نحاتو شاهدات القبور : كثرة الموت زاد من الشغل وقلل من الإبداع!

تم النشر في: 2016-06-28 10:29:00

هاشتاغ سيريا- طارق حسنية:

يعتاشون، كما هو حال حفاري القبور، على الموت. محلاتهم ملاصقة غالباً للمقابر، إلا أن أشهرها تلك الملاصقة لمقبرة باب صغير، إحدى أهم وأكبر مقابر دمشق.

2من غرائب المهنة اليوم، أن كثيراً من الأحياء يقصدون تلك المحلات بغية تجهيز شواهد قبوهم وهم على قيد الحياة, فيختارون الأشكال والرسوم الهندسة النباتية، التي تنحت عليها الآيات الكريمة، أو الكلمات التي ستكتب على شواهد قبورهم. فيما يترك تاريخ الوفاة فارغاً.

معتز زيتون نحات شواهد قبور يقصده كثيرون يروي قصته مع هذه المهنة، فيقول: أعمل بمهنة نحت شواهد القبور منذ خمس وأربعون سنة. هذه المهنة باقية ما بقي الموت والحياة، والظروف التي تمر بها سورية من قتل ودمار للأسف أنعشت بشكل مقبول مهنتنا, فقد تزايد الطلب على الشواهد في هذه الأيام مع زيادة عدد الوفيات من الشهداء المدنيين جراء القذائف، والعسكريين، فضلاً عن زيادة الهجرة من الريف الساخن الى المدينة, حيث تضاعف عدد السكان في العاصمة، وهذا بطبيعة الحال زاد من عدد الوفيات اليومية في العاصمة مقارنة بالسنوات السابقة.

ويضيف: نشطت المهنة قليلاً، إنما ذلك كان على حساب جودة العمل, نتيجة الأوضاع المادية الصعبة لعائلات المتوفين، وارتفاع أسعار المواد وصعوبة الحصول عليها.

5وعن قلة الجودة، يرى معتز أن هناك من الشواهد تحتاج نحو ساعتين من الزمن لإتمامها، وهناك منها ما يحتاج لأيام، ومن باب قول الحقيقة فإن الطلب على شواهد القبور زاد وزادت معه الإيرادات المالية، لكن كما قلت سابقاً فإن ذلك كان على حساب الإبداع الفني.

ومع دخول الآلات والماكينات الحديثة، وجد ممارسو المهنة اليدوية أنفسهم في مواجهة منافسة شديدة، فسعر قطع الشاهدات المنحوتة آليا أرخص من مثيلتها المنفذة باليد. الرخام التركي هو المستخدم اليوم، وبسعر مرتفع نظراً لعدم توفر الرخام السوري، وخاصة في ظل ظروف الازمة وعدم تأمين طرق آمنة لوصول الرخام.

يرفض النحات باسم حفارة اعتبار المهنة مرادفة للتشاؤم، فإذا كانت مهنتنا تجلب الشؤم، كما يرى البعض, فأقول نحن " لسنا حفاري قبور في النهاية". صحيح أن كثرة الموت ينعش مهنتنا، لكن بالمقابل فإن غلاء الرخام والظروف المعيشية انعكسا بشكل غير جيد على مهنتنا، فأصبح أهل الموتى يكتفون بشاهدة بسيطة، أو قطعة بسيطة من الرخام، أو يؤجل وضع الشاهدة لحين اقتناء قطعة صغيرة مشغولة من الرخام المتواضع والخط البسيط .

4يوضح غسان الحمصي، وهو نحات شواهد قبور أيضا، أنه يغلب اليوم على كتابة الشواهد الآيات القرآنية. والكتابة على شواهد القبور تعد من أقدم العادات، يكتبها أصحابها إما قبل وفاتهم، أو بعد موتهم من قبل الأولاد والأقارب، وقد انتشرت شواهد القبور في معظم المجتمعات, ويؤكد أن زيادة حالات الموت لم تزد في طلبات الشواهد للقبور، لا بل قلت الطلبات على الشواهد، التي هي مؤجلة أو ليست ضرورية بنظر البعض معتبراً أن الأيام السابقة كانت أفضل حالاً والأمور ميسرة أكثر, وهذا ساعد على العناية بالشواهد من حيث الخط والأشمال الفنية, كالخطوط النافرة والغاطسة وعروق نباتية هندسية. الخ.

وتابع الحمصي عن التطور الحاصل في المهنة، "لم يعد فيها مزاجية ومعْلَمية"، فضلًا عن تبخّر الحرفية.( الأشخاص المتمكنين فيها )، فدخلت التكنولوجيا في صناعة الشواهد عبر تحديد نوع الخط وتصميم الواجهة بالمقاس والألوان، ثم ينقل التصميم إلى الشاهد ويدخل في نظام القص عبر ماكينة تدعى "الكتر" مخصصة لهذا الغرض.

3ويرى أن أموراً كثيرة تغيرت في المهنة "فلم يعد هناك مزاج ومعلمية وحرفية، فهناك شواهد قديمة لا يستطيع نحاتو اليوم أن يأتوا بمثلها". ويضيف "من المفيد على كل حال تذكر الموت".

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام