باحث اقتصادي: الانتعاش يكون بسعر صرف منطقي وكبح التضخم

تم النشر في: 2016-06-30 01:49:00

هاشتاغ سيريا - خاص:

أوضح الدكتور سنان علي ديب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية في اللاذقية، أن قرارات رفع أسعار المحروقات الأخيرة كانت مفاجئة وصاعقة بالنسبة لأغلب المواطنين، والحجج الحكومية التي تذكر دائماً هي "رفع الدعم و إيصال الدعم لمستحقيه وعقلنة الدعم" وكل ذلك وسط صمت من مجلس الشعب والأجهزة الرقابية الأخرى.

و رأى أنه خلال الأزمة استمر السير بهذا النهج وخاصة بالنسبة لقضية سعر المحروقات الذي رفع عدة مرات، حيث انعكس على جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية وليشكل مع منعكسات الأزمة رافعة للتضخم، وجعل أغلب السكان يحاذوا خط الفقر ونصفهم تحت خط الفق، مؤكدا أنه سابقاً لم نجد أي كابح للسير بهذا الطريق حتى من الجهاز الحزبي الذي تبنى نهج اقتصاد السوق.

الدكتور ديب لفت إلى أن القرارات الأخيرة الخاصة برفع سعر المحروقات، جاءت وفق ظروف ضبابية في ظل حكومة تسيير أعمال، وفي ظل فوضى بسعر الدولار بحيث كان في طور الهبوط الحاد بعد صعود مخيف.

وأضاف: "لا يخفى على أحد ما أثرته الأزمة على اقتصادنا من حيث خسائر قدرت بـ250 مليار دولار، وخروج أراضي زراعية وسرقة محاصيل وتدمير حوالي 36000 ألف منشأة حرفية وصناعية، وحوالي مليون ونصف منزل، وتهجير حوالي 7 مليون داخل القطر، و4 ملايين خارج القطر، وهبوط إنتاجنا من البترول ليصل لـ10 آلاف برميل بعد أن وصل لـ400 ألف قبل الأزمة، ولكن رغماً من ذلك اتخذ القرار العجيب، فمستوى المعيشة للمواطنين بحدوده الدنيا، فقبل الأزمة وحسب تقارير المكتب المركزي للإحصاء، فإن الأسرة المؤلفة من 5 أشخاص بحاجة لـ30 ألف ليرة شهرياً، وقبل القرار كان التقدير أن نفس هذه الأسرة بحاجة لـ200 ألف شهرياً في بلد متوسط الرواتب قبل الإضافة 20 ألف ليرة".

وقال: ما هو مبرر رفع أسعار المحروقات وخاصة المازوت الذي يدخل في تكلفة أغلب السلع والمواد والخدمات، والذي سوف ينعكس على أجور النقل والمواصلات وتكلفة السلع بمستويات كبيرة على عكس ما قدرتها وزارة حماية المستهلك بـ10 بالمائة لمنعكسات المازوت و 27% للبنزين، في ظل صعوبة و عدم اهتمام سابق لوزارة حماية المستهلك ولمؤسسات التدخل التي تستجر موادها من قبل محتكري المواد لبيعها للمواطنين بأسعار قد تكون أخفض من السوق بنسب قليلة، ولكن بنوعيات مختلفة وفي ظل فساد مستشري بين كوادرها..وبالتالي إن لم تعمل وزارة التجارة وجمعية حماية المستهلك بشكل كبير وفق قوانين صارمة وتطبيق حقيقي فالتضخم سيزداد".

ورأى أن توقيت رفع أسعار المحروقات حاليا، لجعل الأسعار الجديدة تمتص التضخم المنفلت ولا تتجاوزه، و كذلك فإن رفعها يتعلق بالأزمة وبزيادة الاستهلاك من هذه المواد نتيجة لزيادة مساحة العمليات العسكرية أفقياً وعامودياً أو لمنع ساكني المناطق غير المسيطر عليها من تهريبها لكون السعر الجديد يتفوق على باقي البلدان من دون مقارنة مستوى الأجور فكيف مع المقارنة، وكذلك خطر ببالنا أن السعر السابق كان نفسه عندما كان برميل النفط عالمياً بحدود 140 دولار واستمر بعد أن هبط لمستوى 40 دولار.

وسأل: من يستورد هذه المواد الحكومة أم بعض المحتكرين؟..وماذا عن الخطوط الائتمانية لبعض الدول الصديقة؟ مشيراً إلى أن هذه قرارات رفع سعر المحروقات ستنعكس سلباً على تكاليف الزراعة والصناعة وعلى كل نواحي المعيشة، ولمن يسأل عن مطارح ضريبية تجلب للحكومة موارد أكبر فالجواب هو أنه عليها أن تذهب لبعض الفاسدين و تجار الأزمة".

وأكد على أن البلد في أزمة ويجب الوقوف معها ومع المؤسسة العسكرية الحامية للحدود وللدم، ولكن ضمن رؤى وقرارات تواجه الارهاب الاقتصادي الذي يسير وفق نوايا أخطر من الإرهاب العسكري لتقويض الانجازات السياسية والعسكرية، وسرقة محطة زيزون علناً أكبر دليل .

ونوه أن مبلغ التعويض المعيشي وهو 7500 ليرة، لا يسد التضخم الحاصل عن رفع الأسعار والتي لن نحصد نتائجه إلا لاحقاً، وإن كانت هذه الإضافة تتميز ببعض المزايا منها توسيع قاعدة الاستفادة عبر منح مجندي الجيش هذا التعويض، وهو سلوك جيد ورافع لمعنويات هؤلاء الشباب ممن يفدون الوطن وتحسين لمعيشتهم ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار ان نسبة البطالة هي 50% وما فوق ماذا عنهم؟". ونوه إلى أن تكلفة رفع أسعار المحروقات ستكون أكبر مما تم تصويره من قبل بعض المسؤولين الحكوميين، ولكن مهما يكن فأغلب الشعب يتحمل من أجل وطنه والمؤسسة العسكرية، وخاصة لطول الأزمة والتي لو أصابت أي بلد آخر لأنهار منذ سنة ونيف، ولكن الذي يزعج هؤلاء الوطنيين، ازدياد الفاسدين وسطوتهم وتجار الأزمة وتنظيرهم ورقص بعضهم على الدماء، وهنا سيكون الدور القادم لمجلس الشعب ليضع حداً لتجاوز المسؤولين وحمايتهم لعناصرهم.

وختم الدكتور ديب قائلا: "إن هذه القرارات تقبل إن كانت أزموية، ولكن بشكل يوازيها من رقابة ومتابعة ومحاسبة وبشكل لا يكون نهج مستمر لما فرضه علينا الدردري ومن تبعه كقدري جميل وبقاياهما، لأن الرهان على الانتعاش والانطلاقة الاقتصادية لا يرتبط برفع الأجور وإنما بسعر صرف منطقي وبكبح التضخم وبتعيينات سليمة تعتمد على الكفاءة، كما أنه من ضمن ما يراهن عليه، إعادة النظر بسعر المحروقات في وقت لاحق بعد أن نعيد للمؤسسات دورها في قيادة العملية الاقتصادية بشكل يحابي الوطن والمواطن ويحاسب تجار الأزمة وفاسدي الدماء".

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام