“البطاقة المدرسية” تصريحات استعراضية للمسؤولين والمرابح إلى جيوب “التجار”؟!

تم النشر في: 2016-07-25 13:40:00

قد نكون مجحفين بحق وزارة التربية إن أنكرنا الجهود الكبيرة المبذولة لإنجاح سير العملية التربوية في ظل ما يتعرّض له هذا القطاع من تدمير وتخريب من قبل العصابات الإرهابية...

..والتي فشلت مخططاتها في إيقاف مسيرة العمل التربوي ومنع التلاميذ من الذهاب إلى مدارسهم، ولاسيما أنه من خلال متابعتنا لعمل الوزارة وللمصداقية الإعلامية، هناك متابعة حثيثة من قبل وزير التربية الدكتور هزوان الوز لكل القضايا والشكاوى المتعلقة في القطاع..

حيث يوجّه بشكل دائم المعنيين لحل جميع المشكلات والعمل بروح الفريق الواحد، إلا أن تقصير البعض من القائمين على المفاصل الإدارية والتدريسية يؤثّر ويسبّب خللاً في العمل، ولاسيما عندما نلاحظ مفارقات بين ما يُصرّح به في الوزارة وبين الواقع الذي يتناقض مع هذه التصريحات..

خاصة وأن بعض المعنيين بعيدون كل البعد عن الواقع وما يجري في المفاصل التربوية ولاسيما في مديريات التربية!.

حديثنا هذا ليس تجنياً أو مجرد اتهامات، حيث وردتنا شكاوى عديدة من المواطنين، مشككين بمصداقية ما أكدته وزارة التربية في تصريح سابق حول “البطاقات المدرسية الجديدة للتلاميذ”،.

إذ أكد مدير التعليم الأساسي في الوزارة آنذاك حسن عاجي أنه تمّت طباعة النموذج الجديد وأصبح متوفّراً في جميع المستودعات التابعة لوزارة التربية، ولاسيما أن تأمين البطاقة من مسؤولية المدرسة التي تقوم بتأمينها من المستودعات أصولاً.

وبتقصي الموضوع راجعنا مركز الصحة المدرسية في منطقة صحنايا وأشرفيتها، حيث أكد الأهالي الذين يقومون بتسجيل أبنائهم أن البطاقة المدرسية غير متوفرة في المدارس أو مراكز الصحة المدرسية، ويتوجّب شراؤها من المكتبات العامة بسعر 300 ليرة.

وفي المركز الصحي أكدت مسؤولة المركز أن البطاقة يتمّ شراؤها من المكتبات العامة ودورهم يقتصر فقط على ملء المعلومات الصحية المتعلقة بالتلميذ، فتوجهنا إلى إحدى المكتبات واشترينا بطاقة مدرسية بمبلغ 300 ليرة.

وعندما سألنا صاحب المكتبة من أين تمّ الحصول على النموذج الجديد؟، رفض الإجابة ملمحاً إلى أنهم حصلوا عليها بطريقتهم الخاصة!!.

وبعد العودة إلى المركز اتصلنا بمدير الصحة المدرسية في ريف دمشق الدكتور عدنان نعامة الذي كرّر ما أكده بأن البطاقات توزع مجاناً، وطلب منا إعطاء “الخليوي” لمديرة المركز.

ومن خلال الاتصال تبيّن أن هناك فجوة كبيرة مابين “الرئيس والمرؤوس” في التربية. ومن ثم بيّن لنا مدير الصحة المدرسية أنه ستتم دعوة مدراء المراكز لاجتماع بخصوص هذا الموضوع..

ولكن بعد ماذا؟ فالذي (ضرب ضرب ومن هرب هرب)!!. وبالعودة إلى تصريح مدير التعليم الأساسي، الذي أشار إلى أن تغيّر النموذج يأتي ضمن خطة الوزارة لتطوير العمل التربوي بكافة مفاصله وأدواته، ولاسيما أن النموذج الجديد عبارة عن كتيب واحد بدلاً من نموذج الأوراق المتعددة الذي كان معمولاً به سابقاً، وهنا لابد من طرح عدة أسئلة استوحيناها من حديث الأهالي:

لماذا لا يكون ثمن البطاقة عائداً لخزينة الحكومة، وخاصة ضمن هذه الظروف؟ ولماذا يذهب إلى جيوب التّجار من أصحاب المكتبات.

علماً أن وزارة التربية قامت بطباعة البطاقة بكميات كبيرة تملأ المستودعات؟!. أين مديرية التربية من إلزام المدارس بإحضار البطاقات وتوزيعها على الأهالي مجاناً- حسب تصريح مدير التعليم الأساسي في الوزارة؟!.

وأين هم المعنيون في محافظة ريف دمشق من متابعة هذه المكتبات والتدقيق والتحقيق ومحاسبتها مع من كان له يد في وصول نموذج البطاقة المعتمد إلى المكتبات.

وأيضاً حسب تأكيد الوزارة فإن البطاقات توزع في المدارس؟!.. ولا ننسى أن أغلب المكتبات تسيء للعمل التربوي في أكثر من منحى، ولاسيما أثناء الامتحانات، حيث يتم تصوير ملخصات صغيرة وبيعها للطلبة من أجل الغش في الامتحان؟ أين الرقابة؟!.

إلى متى سيبقى المعنيون غير مكترثين بمعاناة المواطنين، ولاسيما أننا نسمع ونقرأ جولات ميدانية “تلفزيونية” يقومون بها دائماً؟!. ليبقى السؤال: متى سينتهي زمن التصريحات الإعلامية الاستعراضية.. ليس إلا؟!!.

"جريدة البعث"


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام