الكل يريد.. لكن من يفعل؟! ..سؤال: بعد إفلات معظم خيوط صناعتنا من أيدينا

تم النشر في: 2016-08-08 13:44:00

تحت عنوان “مناقشة أهم المعوقات والعراقيل أمام الصناعة الوطنية واقتراحات حلها وآفاق تطويرها”، كان الاجتماع الذي عقده وزير الصناعة الجديد قبل بضعة أيام مع رئيس وأعضاء اتحاد غرف الصناعة السورية.

ما ليس بجديد هو تأكيد الوزير ضرورة التكامل والتعاون بين الوزارة وغرف الصناعة بهدف حل المشكلات والمعوقات التي تواجه الصناعة السورية بشكل عام والوصول إلى آلية لتبسيط الإجراءات المتخذة بما يحقّق مصلحة الصناعة والصناعيين.

تأكيد لن نتوقف عنده لأن من سبقوه تداوروا الكلام ذاته والنتيجة كما يعلمها معظمنا هي: “دقّ المي وهي مي”، لكن ورغم ذلك يجب أن نتفاءل عسى ولعل أن يكون لهذا التأكيد بشائر قريبة جداً..، وأصدقها تلك التي لا بد أن تنعكس ترجمة عملية وواقعية لما يعلن من المراد لصناعتنا.

الكل… وكما يقال: يريد..!، لكن من يفعل..؟، نسأل ذلك بحكم ما مررنا به وخبرناه من مرِّ التجارب التي أفلتنا معظم خيوط صناعتنا من أيدينا.

وزارة الصناعة كجهة حكومية عامة والصناعيون كقطاع خاص، كل منهما له وعليه، إلاّ أننا نعتقد أن واقع الحال لا يزال كما هو “قلي تقلك”.

حال نتوقّع بقاءه..، إن لم تكن هناك صدمة إيجابية قوية تخرج قراراتنا الصناعية من شرنقة المجرّد من القول والكلام، ليكون التنفيذ الحكم الفصل والدينونة على جدية كل طرف فيما يسوّقه من مطالبات طالما ضاعت بين حقوق هذه وواجبات ذاك والعكس صحيح..!؟، والدليل أننا ما زلنا نرى ونسمع المواضيع ذاتها، وأهمها رؤية اتحاد غرف الصناعة السورية لتنشيط الاقتصاد الوطني، وتوصيات الهيئات العامة لغرف الصناعة السورية.

بالمقابل وجدنا النغمة عينها من الوزير الذي كرّر توجيه أسلافه بضرورة متابعة جميع المشكلات التي تعيق عملية الإنتاج للوصول إلى الغاية المرجوّة النتائج، وعدم الاكتفاء بالمراسلات الورقية دون الوصول إلى جدوى، كما وجّه بالتفكير جدياً بحلول جديدة والبحث في جذر المشكلات التي تعيق الصناعة السورية.

أعضاء الاتحاد بدورهم كرّروا مطالبهم المعهودة، لكن جديدهم تأكيدهم ضرورة إصدار تشريع جديد يوازي في مضمونه المرسوم التشريعي السابق رقم 103 لعام 1952 لتحفيز المستثمرين وتشجيعهم على الاستثمار الصناعي.

إن صحّ التعبير، فهذا “الجدل البيزنطي” العقيم لتحديد جنس صناعاتنا، وبالتالي ما يحتاج إليه هذا النوع من الأجناس الاقتصادية الوطنية، نجزم أنه لا يحتاج إلى كل ذلك الحدّ من الأخذ والردّ والتكرار في الأقوال، وحرام فيه كل “فرنك” يصرف لأجل عقد مثل تلك الاجتماعات ولأجل ما يصدر عنها، والتي لو سألتم المتابعين من دارسين ومختصين وخبراء وإعلاميين، لأكد الكل -وعذراً- أنها لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه.

ولعل أشدّ ما يقلق فعلاً أن تكون كثافة الاجتماعات بغير ما يجب أن تكون عليه من نتائج، ولاسيما مع وجود العديد من الدراسات والأبحاث والإحصائيات والمؤشرات التي شرَّحت كل ما يعترض إعادة تأهيل وتطوير الصناعة السورية، وكذلك العديد من الحلول والمخارج العملانية التي آلت إلى غياهب أرشيفنا الصناعي، ومنها قانون تطوير القطاع الصناعي، وبرنامج التحديث والتطوير الصناعي الذي أعدّته منظمة “يونيدو” عام 2007 بهدف النهوض بـ1000 شركة خلال 3 سنوات، وغير ذلك مما يعلمه معظمنا.

أما الخرق فيما هو قائم صناعياً والذي يمكن أن نعدّه البداية الجديدة والجدية في عمر صناعتنا الوطنية، فيتمثل باختيار رئيس الحكومة قبل أمس مركز الاختبارات والأبحاث الصناعية بدمشق مكاناً لتحديد وإطلاق آليات النهوض به، والبدء بتشغيل المصانع والشركات العامة المتوقفة وفق برنامج تدريجي وزمني محدّد بهدف وضع خطة عمل جديدة تتناسب مع إمكانات كل شركة وبما يتناسب مع المتطلبات التي فرضتها الحرب على سورية.

ومَن يعلم واقع عمل المركز، على مدار سنوات طويلة، يدرك تماماً أننا لا نحابي رئاسة الحكومة مطلقاً، ولدينا بيّنتنا التي تثبت ادّعاءنا.

"جريدة البعث"


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام