نص رسالة جورج حبش إلى آني كنفاني عام 1972:

تم النشر في: 2016-10-29 12:56:00

نشر اليوم نص الرسالة التي أرسها القائد الفلسطيني جورج حبش إلى آني كنفاني، زوجةِ الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني عند استشهاده في الحازمية في بيروت عام 1972 ، وكانت إسرئيل قد فجرت سيارة غسان كنفاني الذي قضى فيها مع طفلة صغيرة هي ابنة شفيقته .. وفيما يلي نص الرسالة ! آني الغالية ، لكَمْ يؤلمني ألّا تكون اللغةُ الإنكليزيةُ لغتي الأصلية، فأعجز عن التعبير عن كلّ ما أشعرُ به، وعن كلّ ما أودّ قوله في هذه اللحظة الهامّة والصعبة. لقد كان غسان بالنسبة إليّ شخصيًّا، وبالنسبة إلى "جبهتنا" جمعاءَ، عزيزًا جدًّا، غاليًا جدًّا، أساسيًّا جدًّا. عليّ أن أقرَّ بأنّنا قد تلقّينا ضربةً موجعة. الآن، يا آني، نواجه جميعُنا ـ وأنتِ بصورةٍ خاصّة ـ السؤالَ الآتي: ما تُرانا نفعل لرجلٍ، لرفيقٍ، بهذا الإخلاص وهذه القيمة؟ ثمّة جوابٌ واحدٌ فحسب: أن نعاني بشجاعةٍ كلَّ الألم الذي لا يمْكن أحدًا منا أن يتجنّبه، ومن ثم، أن نعملَ أكثر، ونعملَ بطريقةٍ أفضل، وأن نقاتلَ أكثر، ونقاتلَ بطريقةٍ أفضل. أنت تعلمين جيدًا جدًّا، أيتها الأختُ الأعزّ، أنّ غسان كان يقاتل في سبيل قضيّةٍ عادلة؛ وتعلمين أنّ شعبنا الفلسطينيّ قد خاض حربًا عادلةً على امتداد خمسين عامًا. ولقد وقف مؤخّرًا الثوريون الحقيقيون في العالم أجمع إلى جانب قضيّتنا العادلة. وهذا يعني أنّ دم غسان، المنضافَ إلى نهر الدماء العظيم الذي دفعه شعبُنا طوال خمسين عامًا، هو الثمنُ الذي ينبغي علينا أن ندفعَه لنفوز بالحريّة والعدالة والسلام. ولا حاجة أن أخبركِ أنّ تجربة الشعوب المقهورة في العالم أجمع تنْبئ بأنّ ذلك هو الطريقُ الأوحدُ لهزيمة الصهيونيّة والإمبرياليّة والقوى الرجعيّة. آني، إنّي أعرفُ جيّدًا جدًّا ما تعنيه خسارةُ غسان بالنسبة إليكِ. لكنْ، أرجوكِ أن تتذكّري أنّ لديكِ "فايز" و"ليلى" والآلافَ من الإخوة والأخوات أعضاءِ الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين. وفوق كل هذا، لديكِ القضيةُ التي حارب غسان من أجلها. آني، نحن بحاجة الى شجاعتك. إنّ شجاعتك في هذه اللحظة الحاسمة تعني الكثيرَ بالنسبة إليّ، وبالنسبة إلى جميع الرفاق والمقاتلين في الجبهة الشعبية. إنّ أكثرَ ما يؤلمني في هذه اللحظة ألّا يكونَ بمقدور هيلدا [زوجة حبش]، ولا بمقدوري، أن نكونَ الى جانبك. وأنت تعرفين أسبابَ ذلك معرفةً جيّدة كما أفترضُ. إنّه ليحزُّ في نفسي ألّا أكونَ قد رأيتُ غسان، ولا كلّمتُه قبل إستشهاده. أكرّرُ: نحن بحاجةٍ إلى شجاعتك، وبحاجةٍ الى أن تحسّي بأنكِ لستِ وحدك ولن تكوني وحدك في أيّ زمن. وبانتظار المناسبة الأولى لرؤيتك، نبقى، هيلدا وأنا، أخلصَ أختٍ وأخٍ لك. جورج حبش تموز 1972

اقرأ أيضا

جورج وسوف يحصل على الجنسية الفلسطينية و السبب؟؟

 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام