قصة طحن بائع سمك مغربي

تم النشر في: 2016-10-31 12:16:00

هل تؤجج ثورة بو عزيزي جديدة في المغرب؟! أثارت المأساة / الفاجعة التي أودت بحياة بائع سمك مغربي ردود أفعال عارمة في المغرب تشابه إلى حد كبير ردود الفعل الأولى التي تلت إقدام المواطن التونسي محمد البوعزيزي هلى حرق نفسه من أجل لقمة العيش .. فقد سحقت آلة الشفط الضاغطة القوية بائع السمك المغربي الذي يُدعى محسن فكري(٣١ سنة). بعدما ألقى بنفسه في الشاحنة لإنقاذ أسماكه التي كانت السلطات تحاول إتلافها بعد مصادرتها. وقد نشرت صحيفة السفير اللبنانية تقريرا عن الغضب الذي عم المغرب والتظاهرات التي خرجت في الحسيمة المغربية احتجاجاً على مقتل بائع السمك المذكور . وقالت الصحيفة : ألقى مقتل بائع السمك محسن فكري سحقاً داخل شاحنة نفايات لإتلاف البضائع غير القانونية، في مدينة الحسيمة في المغرب، بظلاله على الشارع المغربي عموماً، وفي مدينته الساحلية خصوصاً التي لها تاريخٌ من الصدام مع الحكومة. لكن الطريقة المأساوية التي أدت إلى مقتل فكري، ستفتح من دون شك سجالاً سياسياً في ظرف محلي دقيق، يحاول فيه حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي تشكيل حكومته الثانية، وسط محاولات لإشراك المعارضة. اهتز الرأي العام المغربي بشدة مساء الجمعة على وقع حادثة بائع السمك التي تمت إثر اعتراضه على إقدام سلطات مدينة الحسيمة الساحلية شمال المغرب على مصادرة أسماكه بحجة ممارسته الصيد لأنواع غير مرخص بصيدها، والرمي بها داخل شاحنة القمامة. وأثار مقتله والمقطع المسجل والصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لظروف مقتله ولجثته «المطحونة» موجة حزن وغضبا وصدمة، وسار الآلاف أمس خلف جثمانه الذي نقل من الحسيمة إلى بلدة إمزورن المجاورة الواقعة على بعد 15 كيلومتراً، مرددين هتافات غاضبة. وأكدت مصادر وشهود عيان من داخل المدينة أن الضحية صعد إلى الشاحنة مع شركائه احتجاجاً على مصادرة مصدر رزقه، قبل أن يأمر أحد المسؤولين الأمنيين بسحقه مع بضاعته، ليتم شفطه إثر ذلك وسط ذهول الحاضرين، وأمام مفوضية الأمن والمحكمة الابتدائية لمدينة الحسيمة، المنتمية إلى منطقة جبال الريف شمال المغرب، والمعروفة بتاريخها الصدامي مع الاستعمار الإسباني، ومع السلطات المغربية. وأوضحت السفير أنه وفي سياق التداعيات التي رافقت الحادثة، أعلن كل من «حزب النهج الديموقراطي» المعارض للملكية، وجماعة «العدل والإحسان» المحظورة استعدادهما للمشاركة في كل أنواع الاحتجاجات الممكنة، في حين حمّل إلياس العماري، الأمين العام لـ «حزب الأصالة والمعاصرة» المقرب من القصر، المسؤولية لحزب «العدالة والتنمية» الذي يقود حكومة تصريف الأعمال، ويستعد لقيادة الحكومة المقبلة. حزب «العدالة والتنمية» بدوره تفاعل مع الحدث، وذلك بإصدار أمينه العام عبد الإله بنكيران أمس الأول، بياناً توجيهياً إلى شبيبة حزبه، أعرب فيه عن «أسفه» للحادث، ولكنه دعا الشبيبة إلى النأي بالنفس عن المشاركة في أي تظاهرة لها علاقة بالتنديد بالحادث. من جهته، أعطى الملك المغربي محمد السادس الموجود في تنزانيا ضمن جولة واسعة شرق أفريقيا، أوامره بـ «محاسبة المتورطين»، وزيارة وزير الداخلية محمد حصاد لأسرة الضحية. ويأتي حادث مصرع محسن فكري، الذي شيع جثمانه أمس، في ظرف سياسي دقيق في البلاد، حيث لم يتمكن حزب «العدالة والتنمية»، إلى الآن، من تشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد تصدره لنتائج انتخابات السابع من تشرين الأول الحالي، وذلك للمرة الثانية على التوالي، في أول سابقة من نوعها في التاريخ السياسي المغربي. صحيفة الحياة التي صدرت في لندن اليوم أشارت إلأى دعوات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر في أبرز المدن المغربية من الحسيمة إلى طنجة ومراكش وأكادير ووجدة والرباط للمطالبة بمعاقبة المسؤولين، وقالت : انضم حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض إلى صفوف المحتجين، معلناً دعمه «كل الأشكال النضالية المشروعة لرفع الظلم والحيف والدفاع عن كرامة المواطن وحقه في العيش الكريم والحياة»، ومطالباً بـ «معاقبة المسؤولين عن الحادث مهما كانت رتبهم». ودعا الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في هذه «الفاجعة المؤلمة ووقائع أخرى مماثلة من خلال طريقة تعاطيها وتعاملها التي تضرب في الصميم أبسط حقوق المواطن في الكرامة والعيش الكريم والحق في الحياة»
اقرأ  أيضا:  

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام