وزراؤنا لا يستهلكون منتجاتنا الوطنية

تم النشر في: 2016-11-14 18:43:00

هاشتاغ سيريا - خاص

تنطلق كل حملات التسويق، التي تقودها الحكومات، لدعم منتجاتها، من قاعدة بسيطة، وهي أن يستهلك الوزراء هذه السلع. لماذا لايقدم المسؤولون السوريون لضيوفهم، برتقالة واحدة بدلاً من الشاي والقهوة في الصباح، وقطعة الشوكولاته الثمينة في المساء؟ هذا يسهم في تسويق المادة، نظراً للأثر النفسي لهذا السلوك، ويبدد كل الأقاويل التي تؤكد أن مسؤولينا لا يستهلكون منتجاتنا الوطنية المصابة بداء الكساد.

ولنتساءل بشكل صريح: هل يقف رئيس الحكومة عماد خميس صباح الثلاثاء عند مدخل قاعة اجتماعات مجلس الوزراء، وينظر إلى ياقات قمصان طاقمه الوزاري لمعرفة الماركات التي يرتدونها؟

وبشكل أوضح: من من الوزراء يستخدم  سيارة شام محلية الصنع؟ هل جرب وزير الصناعة ارتداء بدلة من انتاج شركة وسيم؟ هل يحمل وزير الأوقاف مسبحة غير مذهبة؟ هل يشرب وزير الموارد المائية من مياه الحنفية؟ في حال مرض وزير الصحة هل يدخل إلى مشفى المواساة، ويتناول دواءً من انتاج تاميكو؟ كيف يمارس وزير الكهرباء طقوس التقنين في منزله؟ كيف يؤمن وزير النفط المازوت لأسرته؟ هل جرب وزير الاقتصاد المعكرونة المحلية، وهل تخلى عن العطور الباريسية؟ حتماً، لا. لأن معظم هذه المنتجات للشعب، ولاتناسب المسؤولين.

تسعى الحكومة لتسويق حمضيات الساحل، وقبلها أعلنت عن نيتها تسويق تفاح السويداء، وهي بذلك تنحاز للمنتجين، وتعيد إحياء دورها المحوري في الحياة الاقتصادية، التي حاولت الحكومات السابقة اختزاله، والتشكيك به. فتحولت إلى حكومات الحد الأدنى، التي تطبق وصفات بنك وصندوق النقد الدوليين، وأصبحت في عملها أقرب إلى الشركات، وتخلت عن ممارسة دور الحكومة.

وجود وزير التجارة الداخلية وعدد من المديرين العامين في سوق الهال إشارة واضحة، إلى أن الحكومة تحاول إحداث فرق في التعاطي مع ملفات الاقتصاد الساخنة، وتزيح عن كاهلها تراكمات، قد تكون سبباً رئيساً في لعنة الفشل التي رافقت الحكومات السابقة، وتتعلق بتسويق المنتجات المحلية.

في إحدى المؤتمرات طالب عدد من ممثلي العمال حكومة محمد ناجي عطري، بدعم منتجات القطاع العام. وعندما جاء دور وزير الصناعة فؤاد عيسى الجوني، ليرد على المداخلات، بدأ كلامه بالتساؤل: كيف تريدوننا أن ندعم منتجات القطاع العام، وأنتم لا تستهلكونها؟ ورفع يده، حاملاً (قنينة) مياه مستوردة، كانت توضع واحدة منها أمام كل وزير ونقابي يشارك بالمؤتمر. لكن رئيس اتحاد نقابات العمال آنذاك، محمد شعبان عزوز، امتلك الفطنة لحظتها، ورد بقسوة، قائلاً: صحيح أن العبوة ليست سورية، ولكن المياه الموجودة فيها معبأة من حنفية الغرفة المجاورة.

الفزعة الحكومية لتسويق الحمضيات مهمة، لكنها لم تجب عن أسئلة الفلاح، وهي الرخص السنوي لأسعار الموز المستورد مع كل موسم حمضيات؟ وتمويل وزارة الاقتصاد لاستيراد الموز على حساب المنتجات المحلية؟ الوجه الأخر للمسألة، هو في تضخيم تقديرات إنتاج محصول الحمضيات سنوياً، فبعد تقديرات وصلت إلى إنتاج 1.4 مليون طن الموسم الحالي، يرى مدير عام سندس، وهو ابن الساحل، أنها لا تتجاوز 800 ألف طن. بمعنى أن الحكومة لو قررت أن تشتري كل حمضيات الساحل، لكان هناك 600 ألف طن حمضيات، قيمتها 30 مليار ليرة، وفقاً للتسعيرة الرسمية، تدخل في صناديق الفساد.

تستطيع الحكومة أن تسوق، كرز الزبداني، ولوز حمص، وقطن الجزيرة وقمحها، وبندورة درعا، وزيتون إدلب وزيتها، وعنب السويداء. يمكنها أن تقف إلى جانب من يدعمون الاقتصاد، ومن ينتجون لتلبية احتياجات الناس، وتملك أذرعاً قوية لتحقيق هذه الأهداف. إلا أنها تحتاج للقيام بذلك، أن تصفق بكلتي يديها، وتتخلى عن سياسات اقتصادية سابقة، صفعت هؤلاء المنتجين، بدلاً من التصفيق لهم.


مقالة ذات صلة :

فضيحة تعمير الجامبو: خسرنا 35 مليون دولار.. وفوقها طائرتين أيضاً!!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام