عذرا وزير الاقتصاد : المواطن يدفع للخليوي مرتين !!

تم النشر في: 2016-12-09 18:39:00

لا أحد ينكر دور وواجب المواطن السوري في الحفاظ على الاقتصاد والعمل على حمايته في جميع السبل المتاحة, لكن المشكلة تأتي في القرارات المتأخرة دائما, بعد أن يستفيد منها الخارجون عن القانون ويستثمرون كل جديد لمصالحهم الشخصية لسنوات طويلة حتى يستفيق المعنيون ويبحثون عن ضوابط تحد من المخالفات, ولأن الجاني ضمير مستتر لا يبقى في ساحة الجريمة إلا المواطن الضحية وعليه يتم تطبيق القانون والقصاص.

خاص_هاشتاغ سيريا

مشكلة أجهزة الخلوي المهربة تعود لسنوات طويلة لكن بعد التعديل الوزاري الأخير تذكرتها وزارة الاقتصاد السورية وبدأت تطالب المواطن عبر رسائل نصية تقول:

"ساهم بحماية الاقتصاد الوطني باقتنائك لجهاز خلوي موثوق المصدر.. اقتناؤك لجهاز خلوي موثوق المصدر يساعدك بحماية خصوصيتك. جهازك الخلوي مسؤوليتك, تأكد من حصولك على فاتورة نظامية عند شرائك أي جهاز خلوي مثبت عليها بيانات الجهاز" وكأن كل مقتن لجهاز خلوي بات متهما بالتهريب وفي أحسن الأحوال بالتقصير أو بقلة الوعي, ومن خلال هذه الرسائل سيتشكل له وعي اقتصادي وحس بالمسؤولية.

بعض الرسائل لا تصل إلا فجرا أو في وقت متأخر من الليل تعتقد للوهلة الأولى أن هناك مشكلة أو أن أحدا في ورطة, لتكتشف أن الرسالة تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني. لكن لماذا لا توضع قوانين صارمة تحد من هذه المشكلة بدل البحث بين المواطنين عن أجهزة جديدة, هناك عدة طرق يمكن لوزارة الاقتصاد إتباعها بدءا بحماية الحدود ومراقبة منافذ التهريب أو من خلال متابعة تجار الجملة ومحال بيع أجهزة الخلوي المفروض أنها مرخصة أصولا ومحصورة من قبل مديرية المالية و دائرة الرخص في المحافظة على الأقل, وفرض ضريبة على الأجهزة الجديدة أو إلزامهم بالتعريف عن تلك الأجهزة. أن تدخل الأجهزة النقالة عبر المنافذ المختلفة بطرق شرعية أو غير شرعية ودون أن تخضع للموافقات الرسمية من قطاع الاتصالات أو تسدد الرسوم الواجبة عليها مسؤولية لا تقع على عاتق المواطن, ففي البداية والنهاية هناك من يراقب الحدود وعليه تحمل كامل التبعات وإلا ما مبرر وجود موظف الحكومة إن كان لا يقوم بعمله لا على مستوى جهاز الهاتف النقال ولا على مستوى الأسلحة التي دخلت إلى البلاد قبل عام 2011..

كلنا بات يعرف ومنذ عقود أن التقدم لوظيفة الجمارك لا تتعلق بالمعاش الذي يتقاضاه الموظف, وليس ذنب المواطن أن يدفع الضريبة مرتين عن جهاز للاستخدام الشخصي وليس للتجارة, المرة الأولى يدفعها للبائع لأن "المهربجي" لن يدفع للنقاط الحدودية من جيبه بل سيحمل كل الرشاوى على سعر الجهاز, واليوم مطالب المواطن في الذهاب لتسديد ما يترتب على الجهاز جمركيا و هنا يكون قد قام بعمل الموظف.

المشكلة ليست جديدة و التقاعس في القرارات الرادعة من أيام الحمام الزاجل, فمع نهاية عصر التلكس بدأ تجار الالكترونيات يهربون جهاز الفاكس, وبعدها البيجر, ثم الجهاز الذي يكشف رقم الهاتف "الكاشف" واليوم جهاز الخلوي, لا يمكن أن ننسى بدء عصر جهاز التلفزيون الملون وبعده الفيديو وغيره من الأجهزة, كيف كانت تدخل إبرة الصحن اللاقط وجهاز الرسيفر وبعده الديجتال, ومن ثم الديجتال الخاص بالمحطات الرياضية, وحتى هذه الساعة لا يزال المواطن السوري حائرا ويتساءل إن كان جهاز "الستلايت "مسموحا أم ممنوعا, فبسبب هذا الصحن الذي غطا أسطحة سورية كلنا متهمون ويمكن أن يلقى القبض علينا في أي لحظة بتهمة حيازة أجهزة أو لاقطات فضائية غير مرخصة أصولا واليوم نطالب المواطن أن يتحمل المسؤولية, لماذا لا يتحملها التاجر المهرب, أو موظف مديرية الجمارك, أو أصحاب القرار الذين لم يلتفتوا صوب ما حدث ويحدث؟

عذرا من السيد وزير الاقتصاد لكن المواطن لا يزال حائرا بين الرسائل النصية التي يتلقاها على جهازه الخلوي وبين الصفحة "المهكرة" المنسوبة لوزارة الاقتصاد على موقع التواصل الاجتماعي "فايس بوك" لا أحد يعرف إن كان القرار قراره أو قرار مديرية أو له علاقة بوزارة الاتصالات, ولم يوضح أحد للمواطن عن هذه القرارات ولا نعرف إن كانت رسمية أصلا, لكن هذا ما تناقلته الصفحات الافتراضية وما يصل لبعض أجهزة الخلوي من رسائل, والمواطن الحذق يلعب لعبة الكلمات المتقاطعة بحذر وخوف من صحة هذه القرارات, وبدأ فعلا بتجميع المعلومات و البحث عن أجهزة مستعملة لا تخضع للضريبة أو مسددة ضرائبها على ذمة البائع, بعيداً عن بعض المحال التي باتت تفرض ضرائب بشكل عشوائي , وكأنه يشتري سيارة بدل من شراء جهاز خلوي "يبحث عن جهاز مكسور سموّ".

من حقنا أن نسأل لماذا لا يقوم السيد وزير الاقتصاد بتشكيل لجان تحقيق ومساءلة لأمناء الجمارك و الكشاف والخفر الجمركي في المنافذ الحدودية المختلفة وتحميلهم المسؤولية كاملة بدلا من البحث في جيوب المواطن, أم أنه علينا البحث في منزل كل شخص عن شاشة تلفزيونية وجهاز خلوي, أو مصادرة ما يرتديه من ملابس مهربة وبخاصة الألبسة الباليه التي تنتشر بكثرة بدون رقابة لا صحية ولا جمركية؟؟


اقرأ أيضا:

حلب الأولى بعدد النازحين والثانية في استقبالهم: مؤشرات تقلب صورة الديمغرافية السورية


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام