حرب المئة ساعة للطالب الجامعي : سلامات ياوزارة التعليم العالي!!

تم النشر في: 2016-12-12 18:06:00

ينتهي الطالب السوري من مرحلة الإجازة الجامعية فرحا مبتهجا تغمره الحياة من أوسع أبوابها أملا بغد مشرق ويبدأ ساعيا لجعل الحلم أكبر ، تبدأ أحلام اليقظة تسبح في عقله حتى يجد نفسه فجأة غارقا في واقع لم يكن في حساباته.

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

عام دراسي جديد يحاول الطالب السوري خوضه بعد انتهاء مرحلة دراسته للإجازة الجامعية ، يبحث عن سبل قبوله في مرحلة الدراسات العليا ويبدأ حرب المئة ساعة وربما المئة عام، تبدأ رحلته المنهكة بين مكاتب كليته ليحصل على أوراقه الثبوتية التي تأكد أنه قد تخرج وحمل إجازة اختصاصه.

من براءة الذمة في السكن الجامعي بالمزة إلى براءة الذمة في المكتبة المركزية إلى أوراق أخرى ضمن بناء كليته، ربما المسافات التي يقطعها الطالب لجلب كل تلك الأوراق ليست بالمهمة عند من يهمه الأمر لكن الوقت الذي يقطع أنفاس الطالب يأكل من لحمه ودمه فعليه أن لا يدفع ضريبة خسارته للعلم مقابل الاستهتار الحاصل في هذا المخطط الإداري الفاشل في الجامعات.

أنهى الطالب كل الأوراق اللازمة من أجل حصوله على إثبات يضمن له الالتحاق بالدراسات العليا ، تقدم إلى نافذة الموظف المسؤول بابتسامة المتعب ، يصدم أنه لا يحق له التقدم لأن قوائم الخريجين لم تصدر بعد عن رئاسة الجامعة ، ينتظر شهر وربما شهرين وخلال هذه المدة تصدر مفاضلة الدراسات العليا ، يقف الطالب محتارا من أين يبدأ.

وبعد السؤال والكلام يعلم أن هناك ورقة تتيح له التقدم المشروط للمفاضلة، يتجه إلى أمين صندوق الكلية وهو ( بائع لأوراق الطلبات والطوابع) وليس بأمين للصندوق ، يطلب الورقة المطلوبة ويسأل ما الذي تحتاجه من طوابع ، يأخذ مبتغاه بأضعاف سعرها الحقيقي ملتزما الصمت، وإلى مكان تقديم الطلب ليقدم طلب حصوله على إشعار التخرج، يوجه الموظف المنظم كلامه له ويقول "عد بعد يومين" ، لا يملك الطالب الجرأة للنقاش فربما تطول المدة أكثر إذا جادل الموظف.

يعود الطالب بعد انتهاء المدة ويحصل على الورقة ، لكن الطالب يحتاج إلى أكثر من نسخة للتقدم لجميع مفاضلاة الدراسات العليا ، يذهب ويصور الورقة عدة نسخ ويقدمها ليصدقها وكذلك يعود إلى مرحلة الانتظار ربما ساعات وربما أيام مع العلم أن الورقة لا تحتاج إلا لختم ( صورة طبق الأصل)

يقدم الورقة على التفاضل المشروط للدراسات العليا ويذهب لانتظار نتائجها التي ربما لا تصدر إلا بعد جهد جهيد.

يعود بعد المدة الزمنية المرجوة من أجل التقدم للحصول على مصدقة تخرجه وكشف العلامات وتوابعه ، يستلم الموظف الأوراق ويعطيه موعدا لاستلام المصدقة بعد شهر تقريبا ، يعود بعد شهر ليكتشف أن الورقة تحتاج إلى تصوير وتصديق على غرار أختها ورقة إشعار التخرج وكذلك انتظاره وقتا طويلا لحين صدور النسخ طبق الأصل من المصدقة لأن النسخة الأصلية لا يمكن الحصول عليها إلا مرة واحدة فإذا ذهبت تذهب سنوات دراسته في مهب الريح ، ويقدم كل نسخة مصورة إلى جهة معينة ككشف العلامات وتوصيف المواد في كليته ، والشهادة الجدارية في رئاسة الجامعة ، واستكمال أوراق التسجيل المشروط في الدراسات العليا.

كل هذه المعاناة لا تعتبر العقبة الرئيسية في وجه الطالب فهو فعليا لم يبدأ بعد ، فإذا انتهى من التقديم وقبل في الدراسة فعليه الالتفات إلى المهمة الأكبر وهي الحصول على ورقة تأجيل خدمة العلم ، وكما هو معروف فإن تأجيل خدمة العلم لطالب الماجستير أمر معقد جدا ويحتاج إلى وقت طويل ويختلف عن تأجيل الخدمة لطالب الإجازة لأن طالب الإجازة يكتفي بتقديم الورقة المطلوبة للشعبة ليحصل على التأجيل المباشر أما طالب الماجستير فيقوم بالتقديم في الشعبة ومن ثم عليه تقديم طلب لجهة تسمى شعبة التجنيد الوسيطة التي من الممكن أن ينتظر دوره يوم وربما 10 أيام ، وبعدها الانتظار شهرا أو أكثر بكثير للحصول على تأجيله حتى لا يؤثر في حركته ويستطيع أن يبدأ الدراسة في صف الدراسات العليا، وهو يحتاج القليل من الوقت ليستكمل تعليمه ومن ثم يلبي نداء الوطن والالتحاق بالخدمة الالزامية !!.

يقع الطالب بين نارين، فإذا لم يحصل على أوراقه اللازمة وينتهي من التقدم ويقبل في الدراسة واستكمال الأوراق لن يستطيع الحصول على ورقة التأجيل التي تأكد أنه مقبول في هذا التخصص ويبدأ من جديد البحث عن سبل أخرى تتيح له تأجيل خدمة العلم لحين إكمال دراسته ما بعد الجامعية إذا سنحت له فرصة التسجيل بعد كل تلك التعقيدات ، ويبقى شعار إحدى الجامعات السورية (وقل ربي زدني علما) !!


مقالة ذات صلة :

السياسة التعليمية مسبقة البرمجة نسب ومعدلات النجاح الجامعي نموذجا!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام