الداخلية تمنع بيع المفرقعات وتغض بصرها عن القنابل.

تم النشر في: 2016-12-31 18:26:00

مع بداية الحرب عادت ظاهرة انتشار السلاح بشكل أكبر والذي بات استخدامه في كل مكان, الطرقات العامة والفرعية, في  الساحات والحارات, داخل البيوت, صالات الأفراح والمشافي وأثناء التشييع والدفن, حتى بات حمل السلاح مشابه للبطاقة الشخصية ومن دون أي رادع أو تحذير, الجهات المعنية ووزارة الداخلية للأسف غضت بصرها عن هذه الحالات التي تشكل تهديدا حقيقيا لأفراد المجتمع, ومن حقنا أن نطالبها بالتدخل السريع للحد من إطلاق العيارات النارية بمناسبة أو غيرها في حالات الفرح والحزن والتسلية والاستعراض.

لم يتوقف إطلاق الرصاص في الهواء الطلق في الأعراس الشعبية بل تجاوزه للأعراس داخل صالات المدينة و الابتهاج بصدور نتائج الشهادات الإعدادية, الثانوية و حتى الابتدائية, أو تأهل وفوز منتخب رياضي, يمكن الجزم أن بعض الناس يطلقون الأعيرة النارية بسبب الكآبة "فشة خلق" لكن ما ذنب أفراد المجتمع في الجبهات التي تفتح سواء من ناحية الخطر الذي يهدد الحياة أم من ناحية النزف الاقتصادي عن طريق الإسراف في استخدام الأسلحة ومحاولة اغتيال الهواء المتكررة بشكل يومي.

هناك جبهات تفتح أثناء التشييع : العادة التي أصبحت من أهم مراسم الجنازة وبخاصة في القرى السورية, مع أننا لا ننكر ضرورة إطلاق النار في الهواء كنوع من الإعلان عن استشهاد فرد أو وفاة شخص, العادة المتبعة منذ زمن في القرى السورية أثناء غياب أجهزة مكبرات الصوت والكهرباء, لكن الأمر لا يتعلق بطلقتين أو ثلاثة ولا "مشط" رصاص, للأسف حالة أقرب إلى الاحتفال أو المبارزة بأنواع الأسلحة, نحن نقدر المصاب الجلل بفقدان عميد الأسرة أو بكرها أو أي فرد من أفراد العائلة ولا ننكر حقهم في التعبير عن سخطهم وغضبهم وحزنهم , لكن نسألهم عن جدوى إطلاق الأعيرة النارية الذي شهدناه طوال السنوات الخمس, وماذا قدم من نتائج, هل أعاد لهم فقيدهم؟! للأسف إطلاق النار في هذه المراسم وسط الجموع جعلت الكثيرين يحجمون عن المشاركة في التشييع ولا سيما أن هناك حالات كثيرة من القتل الخطأ لأشخاص لم يكن ذنبهم إلا المشاركة في المراسم ومواساة أهل الفقيد ونيل الأجر, وهي حالات مشابهة لأعزاء فقدناهم في الاحتفالات.

علينا أن نتروى ونفكر قليلا ماذا تغير من الواقع بعد إطلاق الرصاص ابتهاجا أوحزنا, وماذا جنينا إلا الموت؟ للأسف لم نجني إلا تكاليف باهظة وأعباء مادية نركبها على المؤسسة العسكرية نتيجة تبديد هذه الذخيرة في الهواء وفوق رؤوس من جاء ليواسينا ويحزن لحزننا وفجيعتنا, من دون أن نفكر كم تكلف هذه الذخيرة الاقتصاد الوطني ومن دون أن نحسب حساب أخوة لنا على جبهات كثيرة يخسرون المعارك بسبب نفاد ذخيرتهم بينما نطلق الرصاص بسبب مزاجنا السيء, ونرمي القنابل تعبيرا عن الفرح والاحتفال.

غير أن بعضهم، وهذه هي المعضلة الأكبر، يلقي القنابل في كل مناسبة فرح, حزن "تشبيح" حالات تهديد صريحة حصلت لعدة عائلات سورية "أحدهم حمل بيده القنبلة وفي اليد الثانية مشروب"XXL" وهدد عائلة سورية .. وأخر فجّر قنبلة في منطقة المزة بالقرب من منطقة الشيخ سعد, وأخر رمى ثلاث قنابل متتالية فرحا, من دون أن يفكر أحدهم بخطر ما يفعله, أو حالة الرعب التي تواجه بعض الأسر والأطفال, و حالات الاشمئزاز والكره لكل من يحمل سلاح بسبب هذه التصرفات غير المسؤولة.

من المخجل والمعيب أن نقول إن هناك شخصا أطلق النار على خزان الكهرباء, وآخر على كلوب إنارة الشارع, وأخر على علبة توزيع خطوط الهواتف الأرضية, ألا يعتبر هذا إتلافا للمال العام عن قصد؟ ما الفرق بين من يطلق النار على خزان كهرباء وبين من أحرق مستوصفا أو دمر مدرسة؟ وما الفرق بين شخص يدعي أن ولاءه للوطن ويهدد عائلة سورية أمنة بقنبلة وعصابات يهددونا بقذائف هاون, الولاء للوطن لا يكون بأي شكل من أشكال التخريب والتدمير, السوري الحقيقي لا يرهب عائلة بقصد الاستعراض, والسلاح الذي منحته إياه المؤسسات بقصد حماية المواطن أولا والأملاك العامة وليس العكس, لا بد للجهات المعنية التي تمنع دخول واستيراد المفرقعات لأنها تشكل خطرا أن تجد طرقا وسبلا لحمايتنا من القنابل والرصاص الذي سيبدد احتفالا بالمناسبات والأعياد.


مقالة ذات صلة :

بمناسبة رأس السنة .. إضاءة أكبر شجرة ميلاد في سورية بالسويداء

شاهد .. بدء الاحتفالات بالعام الجديد


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام