دمشق تتصدر قائمة أكثر المحافظات السورية غلاءً بالمعيشة..و استحالة تأمين الغذاء في دير الزور

تم النشر في: 2017-03-04 14:01:00

كان الاهتمام الأول للمواطن السوري منذ بداية الحرب هو الوضع الأمني وتداعياته، لكن ومنذ بداية 2016-2017 ورغم استمرار الحرب، بات الاهتمام الأول هو الوضع الاقتصادي والمعيشي، ولاسيما مع الانفجار الكبير لسعر صرف الدولار ، مع أنه لا يوجد أيّ ارتباط بين سعره وكثير من الأساسيات المعيشية للمواطن، إلا أنّ اهتمام الشعب بسعر الدولار بات شغله الشاغل، وأصبح بائع الحليب يربط سعر ليتر الحليب بسعر الدولار. ابتدأ ارتفاع الدولار منذ نيسان 2011 لكن بشكل بطيء، في الأشهر الأخيرة، أصبح الارتفاع سريعاً، فانعكس ارتفاعاً جنونياً في أسعار الحاجات الأساسية لعيش المواطن، ارتفاع لا يتناسب بأيّ شكل مع دخل الفرد، فتضاعفت مراتٍ أسعار ُ الغذاء والدواء والمواصلات و أصاب العقارات الركود لسنوات، وتراجع النشاط الاقتصادي كثيراً وصولاً إلى العالم الحالي.

مقارنة الأسعار بين عام 2010 وعام 2017

بحسب مركز فيريل للدراسات وفي آخر إحصائية له مقارنة بعام 2010، ارتفعت أسعار الخضار لعام 2016 بنسبة 1690%، وارتفعت أسعار الفواكه بنسبة 1310%، كما ارتفعت الألبان والأجبان بنسبة 1180%، أما أسعار اللحوم فقد ارتفعت بنسبة 1100%، كان سعر ربطة الخبز 15 ليرة للـ 1800غ، فأصبح 50 ليرة لـ 1300غ، المشروبات الغازية ارتفعت بمقدار 1200%. تقدر نسبة ارتفاع سعر الألبسة بمقدار 320%، ارتفعت تكاليف المواصلات 700% لباصات النقل الداخلي الحكومية و500% للميكرو باصات الخاصة، أما شركات النقل الخاصة فقد ارتفعت بمقدار 400%، ويصل ما ينفقهُ المواطن إلى 2100 ليرة شهريا على الأقل على المواصلات، سواء بباصات النقل الداخلي الحكومي أم الميكرو باصات. وصلت نسبة ارتفاع أجور سيارات الأجرة /التاكسي/ ضمن المدينة إلى 660% وما زال التزايد مستمراً مع بداية عام 2017 بحسب الجولات التي يقوم بها الفريق الاقتصادي لموقع "بزنس تو بزنس" في الأسواق السورية.

دمشق مازالت تتصدر قائمة المحافظات الأكثر تكلفة

في تقرير سابق قام به موقع "بزنس تو بزنس" ظهر فيه أنه لم تعد جودة المنتجات ذات أهمية كبيرة للمواطن السوري، بل سعرها. فلم يعد يشتري الدجاج البلدي الذي بلغ سعر الكيلو منه 1000 ليرة، أو لحم الضأن البالغ سعر الكيلو غرام منه 4400 ليرة سورية بحسب آخر نشرة أصدرتها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وأصبح يشتري لحوماً مُجمّدة، أرخص سعراً.

كما يشتري المواطن الأنواع الرخيصة من مشتقات الألبان والزيوت الغذائية والمعلبات حيث تراوح سعر الألبان ما بين 1700 ليرة لكيلو اللبنة و1250 لكيلو الجبنة أما جبنة الحلوم والقشقوان فبلغ سعر الكيلو منها 2500 ليرة وسطياً كما بلغت كلفة الغذاء الضروري للفرد الواحد 13000 ليرة سورية، لتصل تكلفة الغذاء الضروري والمشروبات و الزيوت لأسرة مكونة من خمسة أفراد: 70925 ليرة

طرطوس سوق صغيرة وأسعار نار

تأتي طرطوس بعد دمشق في تكلفة المعيشة الضرورية خلال الشهر الواحد من خلال المسح الذي قام به فريق عمل موقع "B2B-SY"، وتبرز فيها تكاليف الألبسة المرتفعة للغاية، حيث يبلغ تقدير إنفاق الأسرة الشهري لتكاليف اللباس 19380 ليرة، أعلى من تكاليف دمشق بمقدار 7000 ليرة شهرياً تقريباً.

وكذلك الأمر بالنسبة لتكاليف الغذاء الضروري والمشروبات والزيوت، التي تبلغ شهرياً في محافظة طرطوس مقدار: 82925 ليرة لأسرة مكونة من خمسة أشخاص، أكثر من دمشق بمقدار 12 ألف ليرة، وتتفاوت الأسعار بالنسبة للسلع الغذائية في طرطوس حيث بلغ سعر الكيلو غرام من الفروج النيء 850 ليرة، وكيلو لحم الضأن 3800 وهي أرخص نسبياً من أسعار دمشق أما أسعار الخضروات فشهدت ارتفاعاً جنونياً حيث يباع كيلو البطاطا في دمشق ب200 ليرة أما في طرطوس 300 ليرة، والتكاليف المرتفعة للغذاء في المحافظة تدل على إمكانيات احتكارية عالية للتجار في سوق صغيرة، وتحديداً أن المرفأ الرئيسي للبلاد في المحافظة، وبالتالي مستوردات الغذاء يفترض أن ينخفض ثمنها، وكذلك الامر بالنسبة لإنتاج جزء هام من الخضروات، الذي لا يؤثر على أسعارها في السوق.

في السويداء تكاليف كبيرة للمدن الصغيرة

تبلغ تكاليف المعيشة الوسطية في محافظة السويداء مقدار 190 ألف ليرة شهرياً بشكل وسطي، حيث تكاليف الغذاء والمشروبات الضرورية تبلغ: 71 ألف ليرة، قريبة من أسعار دمشق بالنسبة للخضار والفواكه أما أسعار اللحوم فارتفعت بشكل ملحوظ وبلغ سعر كيلو غرام الفروج 1500 ليرة، وكيلو لحم الضأن 6000 ليرة، أما كيلو لحم البقر 3000 ليرة، تكاليف النقل في السوداء تبلغ: 18750، بارتفاع 3700 ليرة عن دمشق وذلك بالنسبة للفرد الواحد.

اللاذقية.. الأسعار تشتعل يوماً بعد يوم و لا رقيب

تواصل أسواق اللاذقية ارتفاعاتها القياسية، لم يعد هنالك شيء رخيص حتى الخصار والفواكه لم تسلم، بالرغم من أنها مدنية زراعية و ساحلية، وهي التي تصدر الخضار والفواكه للمحافظات السورية الأخرى، لكن الاحتكار من قبل التجار عامل رئيسي لارتفاعها، إذ يبلغ متوسط تكلفة الغذاء والمشروبات الضروية لأسرة مكونة من خمسة أشخاص ما بين 75-80 ألف ليرة بفرق بسيط عن طرطوس و بارتفاع عن دمشق بنحو 5-10 آلاف ليرة كيلو البطاط في أسواقها وصل إلى 300-350 ليرة و البندورة عند 250 ليرة و الخيار ارتفع إلى 600-650 ليرة، أسعارها حال طرطوس. لحم الغنم وصل سعر الكيلو إلى نحو 6500 ليرة و لحم البقر بـ5000 ليرة ، فيما بلغ سعر كيلو الفروج 1000 ليرة. الارتفاع تستطيع أن تشاهده من خلال سندويشة الفلافل التي وصل سعرها إلى 200-250 ليرة للصغيرة و 300 ليرة للكبيرة، أما سندويشة الشاورما فسعرها وصل إلى 450 ليرة.

أجرة التكسي التي أصبحت خارج حدود الأسر حتى المتوسطة،مثلا أجرة التكسي للشخص الواحد من ساحة أوغاريت إلى منطقة الجامعة تصل إلى 400-500 ليرة حسب مزاجية السائق.

الزراعة لا تنعكس بالغذاء في حماة

تكلفة الغذاء الضروري والمشروبات الضرورية تبلغ شهرياً: 75 ألف ليرة للعائلة، حيث لا ينعكس الإنتاج الزراعي الواسع في المنطقة، انخفاضاً في أسعار الخضار، فشهدت أسعار الخضار ارتفاعاً نسبياً عن أسعار دمشق بنحو 50 إلى 100 ليرة بشكل وسطي، بالنسبة لأسعار الألبسة ما زالت مرتفعة رغم تنزيلات الموسم الشتوي لشهري شباط وآذار، يتراوح ثمن مبيع الجاكيت النسائي ما بين 18000 و30 ألف بحسب نوع السوق والمحل التجاري. أما تكاليف النقل فهي الأعلى ارتفاعاً بعد محافظة اللاذقية، وتبلغ 23 ألف ليرة شهرياً، بزيادة 8000 ليرة عن محافظة دمشق، بسبب ارتفاع تكاليف النقل إلى المدينة حماة، وارتفاع تكاليف التنقل بين المناطق مع عدم وجود مواصلات عامة بينها.

استحالة تأمين الغذاء في دير الزور

أصبح من الاستحالة تأمين الأسرة لغذائها الضروري في دير الزور، وهو المحدد وفق 2400 حريرة للحاجات الضرورية للاستمرار على قيد الحياة حيث بلغت كلفة الغذاء الضروري للفرد الواحد في دير الزور 83400 ليرة سورية وهي 6 أضعاف التكلفة في دمشق، أما حاجة الأسرة من الغذاء الضروري فقط دون المشروبات والزيوت فتبلغ: 417 ألفا للأسرة شهرياً.

بالرغم من سنوات الحرب الخمس في سورية، فالملاحظ أنّ المواد الأساسية متوافرة ولم تعاني الأسواق من فقدانها سوى لفترات قصيرة، بالإضافة لتوافر المنتجات النسيجية والصناعية والكهربائية والتكنولوجية، لكن المشكلة الكبرى كانت في ارتفاع الأسعار الجنوني، وعدم قدرة المواطن السوري على شرائها، فأصبح بالنسبة له سيّان؛ وجودها من عدمه. ويكفي أن نعلم أنّ عائلات كثيرة في المدن السورية بات وجود اللحم على موائدها نوع من الرفاهية، وبخاصة إن علمنا أن راتب الموظف العادي يمكنه شراء 4 كلغ من اللحم فقط

تنويه: تعذر على الفريق الاقتصادي لموقع "بزنس2بزنس سورية" على رصد الأسعار و تكلفة الغذاء في بقية المحافظات مثال حلب و حمص و غيرها، لصعوبة التأكد من الأرقام و الأسعار، وسوف نقوم بعمل مسح جديد خلال منتصف العام الحالي لجميع المحافظات السورية.

المصدر : ( business to buisness)


مقالات ذات صلة :

المئات من عائلات أطباء وموظفي الصحة من دير الزور من دون رواتب .


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام