هاشتاغ
بحث

الصندوق والبنك.. اقتصاد سياسي لا جمعيات خيرية

11/11/2025

الصندوق-والبنك

شارك المقال

A
A


رأي - أيهم أسد


بدأت الحكومة السورية الانتقالية، على ما يبدو، التمهيد الإعلامي للعلاقة القادمة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتتحدث الحكومة الانتقالية حتى الآن بأن سوريا تعول على دعم مقدم من صندوق النقد والبنك الدوليين على شكل منح ومساعدات فينة لبعض القطاعات بما يدعم الإصلاح الاقتصادي الداخلي للاقتصاد السوري ويدعم إعادة الإعمار، ويحقق له نوعاً من الاستقرار.


ولا أتوقع أبداً أن تقف العلاقة بين سوريا والمؤسستين الدوليتين عند حدود المنح والمساعدات الفنية فقط، ومن المتوقع أن تكون تلك التصريحات الإعلامية مقدمات لوقائع اقتصادية سوف تتحقق على الأرض في عام 2026، وخاصة أن بعثات المؤسستين التي من المقرر أن تزور سوريا بات أمراً محسوماً، وبالطبع لن تنتج عن تلك البعثات مجرد مشاورات فقط كما تنص المادة الرابعة من اتفاقية الصندوق؛ بل ربما ينتج عنها التخطيط لسياسات اقتصادية جديدة تكون مقدمات لعقد اتفاقيات قروض لاحقة.


إن منطق هاتين المؤسستين هو منطق اقتصاد سياسي لا منطق جمعيات خيرية، منطق تتماسك فيه السياسة مع الاقتصاد وتدور معاً في تناغم، منطق يقيس المنح والقروض بمقياس المصلحة والعائد منهما لا بمقياس الاحتياج الحقيقي للدول التي تطلبها، منطق يعول على رؤيته الخاصة للإصلاح الاقتصادي لا على خصوصية الدولة الراغبة بالإصلاح، منطق يفرض شروطاً متكاملة ما على الدولة إلا قبولها كلها أو رفضها كلها، منطق يعطي الأولوية للاقتصاد على حساب الناس.


وبالتالي فإن تمرير منحة بمبلغ معين عبر البنك الدولي لقطاع ما، أو تمرير دعم فني من قبل الصندوق لقطاع آخر لا يعني بالضرورة أبداً استمرار هذا المنطق فلهذه المنح حدود ستقف عندها يوماً ما، فالمؤسستان الدوليتان كلتيهما متفهمتان جداً تفهماً عميق تعقيدات السياق السوري العام؛ بل إنهما متابعتان له وبدقة حتى خلال سنوات (2011- 2025)، فهما تفهمان جيداً تعقد المشهد السياسي والاقتصادي الداخلي في سوريا وتعقد احتياجات إعادة الإعمار والتنمية والاحتياجات الإنسانية والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بسوريا كما تتفهمان جيداً أن هناك غياب رؤية تنموية وإصلاحية وطنية داخلية واضحة، وربما تستثمران غياب الرؤية تلك بطرح مشروعهما الإصلاح الخاص، حينها سيدار الاقتصاد بموجب شروطهما لا بموجب احتياجاته الداخلية.


ومن المعروف جداً أن سياسات الصندوق والبنك هي سياسات ذات نتائج انكماشية على الاقتصادات النامية في حالتها الطبيعية، فكيف ستكون نتائجها على اقتصاد هش وضعيف خارج من حرب دامت 14 عاماً ويعاني حالياً عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، كما أنه يعاني استمراراً في الفقر والنزوح والتوترات الأهلية، مثلما يعاني ضعفاً إدارياً ومزمناً ومؤسسات حكومية ضعيفة الأداء.


لن تمر الأمور بسلام في حال توجهت الحكومة الانتقالية إلى برامج الاقتراض من الصندوق والبنك، فما يمر فيه المجتمع السوري اليوم لا يحتمل ضربة جديدة، ربما تكون القاضية.

لن تمر الأمور بسلام في حال توجهت الحكومة الانتقالية إلى برامج الاقتراض من الصندوق والبنك، فما يمر فيه المجتمع السوري اليوم لا يحتمل ضربة جديدة، ربما تكون القاضية.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025