هاشتاغ
بحث

متلازمة العنف السوري والفاقد التنموي

23/07/2025

متلازمة-العنف-السوري-والفاقد-التنموي

شارك المقال

A
A

هاشتاغ – رأي: أيهم أسد

 

يستمر العنف في السياق السوري منذ عام 2011 وحتى الآن بأشكال مختلفة ولأسباب مختلفة وفي مناطق مختلفة، ونتيجة لتراكم العنف واستمراره وعدم توقفه بات من الممكن وصفه الآن بـ"متلازمة العنف" السوري، والتي راح ضحيتها وما يزال، ملايين من السوريين بين قتل واعتقال واختفاء وتهجير ونزوح وفقر وبطالة وإعاقة وجريمة، كما ذهب ويذهب ضحيتها رأس مال بشري ومرافق بنية تحتية واقتصاد ومال عام وثروة وهدر موارد.

 

إن كل ذلك العنف لم ولن يخدم سوريا بوجودها الكلي حتى هذه اللحظة، ولم ولن يقدم لها إلا مزيداً من التشظي والتخلف وخسارة عقود من التنمية وتدميراً لرأس المال الاجتماعي.

 

ومع كل دورة عنف جديدة في مكان سوري جديد تتفكك سوريا أكثر فأكثر وتتراكم مبررات إعادة إنتاج العنف مجدداً، وحتى إن لم يتحول ذلك العنف إلى عنف مادي مباشر على شكل صراع دموي مسلح، إلا أن ممارساته الاجتماعية والثقافية تتسع أكثر عبر انتشار خطاب الكراهية ورفض الآخر والتحريض والتنافر الاجتماعي.

 

العنف السوري، ومنذ عام 2011، هو عنف تقوده الأنظمة الحاكمة مرة، والتنظيمات الإرهابية مرة ثانية، والفصائل المسلحة مرة ثالثة، والدول الخارجية مرة رابعة، وبالنتيجة لم يكن ذلك العنف إلا تعبيراً تاريخياً عمره أكثر من نصف قرن، عن حالة فشل بناء الدولة سياسياً واقتصادياً، وغياب المواطنة الحقيقية، وفشل عملية التنمية والتحديث، وانهيار العقد الاجتماعي والرجوع إلى حالة انتماءات ما قبل الدولة، وسيادة أشكال منطق العشيرة والطائفة والجماعة الإثنية ورابطة الدم بدلاً من سيادة أشكال المؤسسات المدنية السياسية التعاقدية.

 

هنا تماماً يتراجع شكل "الدولة الدستورية" الضامن والدامج لكل مواطني المجتمع السوري في دولة واحدة، ويبدو من الواضح أن استمرار "متلازمة العنف" السوري سوف يزيد أكثر من ابتعاد السوريين عن "الدولة الدستورية".

 

لن تنجو التنمية الإنسانية في سوريا من هذا العنف المفرط على الإطلاق، فطالما لم تكن التنمية في سوريا أداة لمنع العنف يوماً ما فإنها ستكون الآن ضحيته حتماً، ومع استمرار تسارع العنف وعدم القدرة على تضييق جغرافيته والحد من أدواته فإن التنمية سوف تنهار بشكل سريع وسوف يزاد الفاقد التنموي كثيراً والمعبر عنه بخسارة سنوات وربما عقود تنموية، فماذا لو وجهت الموارد المالية والبشرية لإدارة التنمية بدلاً من إدارة العنف؟ وماذا لو وجه تمويل العنف المحلي إلى تمويل التنمية؟

 

سوف يستنزف العنف المجتمعي الكثير من الموارد البشرية والطبيعية والثروات المادية، وسوف يسبب تدمير مخزون رأس المال في الاقتصاد، وسوف يحرم الاقتصاد المحلي من الاستقرار، وسوف يساهم في طرد الاستثمار الخارجي، وسيعزز حالة التدخلات السياسية والعسكرية الخارجية تبعاً لمصالح الدول الإقليمية والدولية التي تساهم في إدارة واستثمار العنف المحلي في الوقت ذاته، وبالنتيجة سوف يدعم العنف بناء "الدولة الهشة".

 

إن كل عنف جديد يعني فشل تنموي جديد وفاقد تنموي أكثر وتدهور في رفاهية البشر ونوعية حياتهم ويعني زيادة التكاليف الزمنية والمالية من أجل إعادة إنتاج ما دمره مجدداً.


التعليقات

الصنف

خطوط حمر

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

الكلمات المفتاحية

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026