هاشتاغ - أيهم أسد
يعبر العقد الاجتماعي بين السلطة والمجتمع عن حالة التوازن المفترض وجودها بين صلاحيات السلطة ومسؤولياتها وبين مطالب المجتمع ورقابته عليها، ويشكل الاقتصاد ركيزة أساسية من ركائز العقد الاجتماعي بما تقدمه السلطة للمجتمع من خدمات عامة وحماية اجتماعية وعدالة ضريبية والحفاظ على الثروات العامة وإدارتها بكفاءة، وبما يقدمه المجتمع من عمل وضرائب والتزام قانوني بالمبادئ الاقتصادية ودعم الإنتاج المحلي باستهلاكه، وبالتالي فإن اهتزاز العلاقة الاقتصادية بين السلطة والمجتمع تشكل اهتزازاً لأحد مكونات العقد الاجتماعي.
يعاني العقد الاجتماعي في سوريا اليوم ومنظوراً إليه من مكونه الاقتصادي حالة اختلال قد تتعمق لتصل إلى حالة تفكك شامل، فملامح التفكك بدأت تتشكل بصورة واضحة من خلال استمرار السلطة الحالية بتطبيق مجموعة من الممارسات الاقتصادية والتي إن استمرت فيها كسلوك اقتصادي فإنها ستدعم ذلك التفكك أكثر، وتتمثل تلك الممارسات المهددة للعقد الاجتماعي بالنقاط التالية:
1. تغيير شكل الاقتصاد وهويته دون ضوابط أو معايير واضحة ودون مشاركة مجتمعية.
2. غياب منظومة حماية اجتماعية واضحة المعالم للكثير من الفئات الاجتماعية الهشة.
3. إزالة الدعم الاجتماعي وتحرير الأسعار دون مراعاة التفاوت في الدخل بين المواطنين.
4. مستويات عالية جداً من انعدام الأمن الغذائي للأسر السورية تصل إلى 82% منهم
5. مستويات عالية من الفقر المادي للأفراد السوريين تصل إلى أكثر من 80% منهم
6. غموض وتأخر في سياسة إعادة الإعمار وإعادة بناء ما دمرته الحرب لتحقيق الاستقرار المكاني للمجتمع.
7. غموض وتأخر في حل مشكلة المخيمات والنازحين السويين دون حلول حقيقية.
8. غياب الإفصاح والشفافية شبه التامة في المعلومات المالية والنقدية عن المواطنين.
9. استمرار الفصل التعسفي للكثير من الموظفين وغموض آليات التوظيف في الإدارات العامة.
10. إجراءات اقتصادية غير عادلة وغير متناسبة مع دخل المواطنين مثل رفع أسعار الكهرباء وتجاهل المطالبات الشعبية بالحل.
11. غموض في الاتفاقيات والشراكات الموقعة مع بعض دول العالم وعدم نشر تفاصيلها على الرأي العام، أي غياب الإفصاح والشفافية في التعاقد الخارجي.
12. غموض في توزيع الثروات الوطنية والمالية بين المواطنين.
وفي النهاية، من المتوقع أن يفضي الاستمرار في ذلك النهج المبني على النقاط السابقة إلى تهديد حقيقي للعقد الاجتماعي القادم في سوريا، حيث تشكل هذه النقاط المقدمات الاقتصادية لذلك التفكك.


