رأي - أيهم أسد
ينتشر بين الحين والآخر الكثير من الصور والمشاهد في صفحات التواصل الاجتماعي ذات المحتوى العنفي والمنقولة من مناطق في الجغرافيا السورية ما زالت تعاني من اضطرابات اجتماعية وحالة عدم استقرار اجتماعي واضح، وتظهر تلك المحتويات البصرية والسمعية وجود أعداد من الأطفال المشاركين في بعض الأعمال العنفية كحمل السلاح أو العصي أو قطع الطرق أو إشعال الإطارات، وقد يكون هذا جزءاً بسيطاً مما يظهر، في حين يحمل الواقع الاجتماعي أكثر من ذلك بكثير من دون أن نعرف عنه أي شيء.
وتترافق تلك المشاهد أيضاً مع مشاهد أخرى لتسول وتشرد الأطفال وعمالة الأطفال في الشوارع في الكثير من مناطق سوريا من دون استثناء، ومن المعروف أن استغلال الأطفال في أي شكل من أشكال العمل وحرمانهم من الطفولة هو مس بكرامتهم وإمكاناتهم وحرمانهم من التمتع بحقوقهم الأساسية كالتعليم والصحة والتغذية والحماية أي أنه شكل من أشكال العنف الواقع عليهم أيضاً.
ولكن ما الذي يدفع الأطفال إلى دائرة العنف والتسول والعمل؟ وما الذي يجعلهم من ضحاياه في الوقت نفسه؟
ربما كان الجواب ببساطة كلمة واحدة هي "الفقر"، الفقر الأسري هو محرك العنف الأساسي، وربما يكون الدافع المركزي لردود الفعل الاجتماعية المختلفة التي نراها بكثرة اليوم، وسوف تكون تكلفة ذلك العنف تكلفة مركبة بين اقتصادية وسياسية واجتماعية وهي في النهاية هي تكلفة إنسانية وخسارتها الكبرى هي الإنسان السوري.
تقول الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف ضد الأطفال: "نحن نعلم أن الفقر والإقصاء الاجتماعي يعملان دوافع قوية للعنف ضد الأطفال، ويمكن للفقر أن يدفع الأطفال إلى أوضاع استغلالية مثل عمالة الأطفال وزواج الأطفال والاتجار بهم وتهريبهم واستغلالهم جنسياً وتجنيدهم من قبل الجماعات الإجرامية والمسلحة".
إن عدم وجود حماية اجتماعية مستدامة ومراعية للأطفال له تكاليف باهظة على الأطفال وأسرهم والمجتمعات ككل، ويمكن أن تستمر الآثار مدى الحياة؛ بل يمكن أن تتوارثها الأجيال، فهناك تكلفة للاقتصاد من الإنتاجية المفقودة.
وهناك تكلفة على رأس المال البشري والاجتماعي، مع انخفاض متوسط العمر المتوقع والصحة والتعليم ومستويات المهارات.
وهناك تكلفة على رأس المال السياسي، مع تآكل الثقة في المؤسسات بطرائق يمكن أن تعرض عمل الديمقراطية للخطر.
وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أنه يمكن أن تصل التكاليف الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للعنف إلى نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبالنتيجة، فإن خلق فرص عمل في القطاع العام أو الخاص أو بتمويل مشروعات فردية وإعادة التركيز على دورة الإنتاج وتحديداً الريفي منها وفي المناطق المهمشة والتي عانت نزاعات اجتماعية وعسكرية معقدة هو صمام الأمان الوحيد في مواجهة جيل جديد سوري يهتم بالعمل بصفته أساساً للوجود البشري ولا يهتم بالعنف لإثبات وجوده.
خلق فرص عمل في القطاع العام أو الخاص أو بتمويل مشروعات فردية هو صمام الأمان الوحيد في مواجهة جيل جديد سوري يهتم بالعمل بصفته أساساً للوجود البشري ولا يهتم بالعنف لإثبات وجوده.


