هاشتاغ
بحث

الأبوية الإدارية ضد الليبرالية الاقتصادية

24/03/2026

الأبوية-الإدارية-ضد-الليبرالية-الاقتصادية

شارك المقال

A
A


رأي - أيهم أسد


تعد الحالة التوافقية بين بنية الاقتصاد وبنية الإدارة العامة الحاملة له في الدولة مسألة حاسمة في تطور الاقتصاد عموماً، كما تعد تلك الحالة التوافقية ضرورية جداً لمنع حدوث تناقضات اقتصادية أو إدارية في أثناء تسيير الحكومة أعمالها أو في أثناء ممارسة القطاع الخاص نشاطه، وبالتالي فمن غير المنطقي أن تنحو بنية الاقتصاد تجاه البنية الليبرالية البحتة في حين تنحو بنية الإدارة العامة باتجاه المركزية البحتة، أبو البنية الأبوية المهيمنة، فالاقتصاد الليبرالي يتطلب مرونة إدارية كبيرة جداً مقابلة له كي يؤدي دوره الوظيفي جيداً، أي أنه يتطلب إدارة عامة مرنة جداً.


ربما ينطبق ما سبق، بشكل أو بآخر، على حالة الاقتصاد السوري اليوم الذي ينحو نحو الليبرالية الاقتصادية في الوقت الذي تنحو فيه الإدارة العامة باتجاه الأبوية والمركزية أكثر فأكثر.


مثالنا على ذلك التناقض بين الاتجاهين هو إحداث الهيئة العامة للإمداد والتوريد التي ذهبت بوجهها الإداري بصفته جزءاً من منظومة الإدارة العامة السورية نحو المركزية الشديدة، في حين يتعلق بتنظيم إجراءات التعاقد والشراء للجهات العامة تحديداً باتجاه توحيدها وربطها حصرياً بالهيئة وجعلها المسؤول الوحيد عن تلك الإجرائيات سواء كان ذلك التعاقد لبلدية أم لوزارة وكأنها باتت الأب الإداري المسؤول عن باقي الجهات العامة في التعاقد والتوريد.


وبالتالي، فإن الهيئة بموجب دورها الوظيفي الجديد في الاقتصاد قد أبعدت الوزارات والهيئات العامة عن دورها في مجال التعاقد والشراء والتوريد، وأضحت تلك العملية عملية مركزية بحتة بيد الهيئة الجديدة، مع استثناء العقود والتوريدات ذات المبالغ الصغيرة والتي تركتها هيئة الإمداد والتوريد بيد الجهات العامة المختصة ومع تركها لمتابعة إجراءات التنفيذ.


ويأتي تبرير المركزية في عمل الهيئة تحت غطاء الحصول على أفضل المواصفات الفنية وأنسب الأسعار، وتحقيق الشفافية وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي كما نص حرفياً مرسوم إحداثها رقم (63) لعام 2026.


وهنا يمكن طرح مجموعة من الأسئلة عن ما يجري الآن وفق الآتي:


أولاً: ألا يمكن الحصول على الجودة العالية للمواد المتعاقد عليها والحصول على أفضل الأسعار وتحقيق الكفاءة في النفقة والشفافية بالتنفيذ باتباع القوانين الناظمة لعملية التعاقد لكل جهة عامة؟


ثانياً: ألا يمكن الحصول على كل ميزات التعاقد والشراء الجيد مع توسيع الحريات الإدارية للجهات العامة بدلاً من مركزتها أكثر فأكثر في جهة مرجعية واحدة؟


ثالثاً: ألا يمكن أن تقود المركزية الشديدة في منظومة التعاقد والتوريد إلى مزيد من البيروقراطية وأن تولد مزيداً من الفساد الإداري؟


رابعاً: ألا يمكن أن يسبب ضغط طلبات التعاقد والتوريد من الجهات العامة مزيداً من البطء وتأخر تنفيذ الإجراءات ضمن آلية عمل الهيئة الجديدة؟


أسئلة كثيرة لا بد من طرحها على النقاش العام لمعرفة الغاية من وجود هيئة مركزية جديدة في اقتصاد ليبرالي.

أسئلة كثيرة لا بد من طرحها على النقاش العام لمعرفة الغاية من وجود هيئة مركزية جديدة في اقتصاد ليبرالي.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026