زياد شعبو
مع دخولنا أيام الفيفا المبرمجة في 26 آذار الحالي حتى الأول من شهر نيسان القادم، يفتح هذا التوقف بوابة الفرصة الأخيرة، ملحق التأهل لكأس العالم 2026 بمراحلها الحاسمة، ليتحول توقف آذار إلى اختبار حقيقي للمنتخبات، خصوصًا في أوروبا، حيث لم يعد هناك مجال للتعويض.
نظام الملحق لا يمنحك سوى مباراتين فقط للوصول إلى المونديال، وهذا كفيل بتغيير طريقة اللعب والتفكير ويعدنا بمتابعة سيناريوهات كروية حماسية.
يبرز في ها التوقف الملحق الأوروبي مع نظام يبدو بسيطًا على الورق، لكنه معقد في الواقع: 16 منتخبًا، 4 مسارات، ومقعد واحد فقط لكل مسار.
عمليًا، نحن أمام سيناريو خروج مغلوب من مباراتين، ما يجعل التفاصيل الصغيرة حاسمة أكثر من أي وقت مضى، ويقلل الفوارق الفنية بين المنتخبات.
أبرز ما يميز هذا الملحق هو وجود منتخبات كبيرة تحت الضغط. إيطاليا تدخل هذه المرحلة بذاكرة غير مستقرة في المواجهات الفاصلة، ما يجعل مباراتها أمام أيرلندا الشمالية اختبارًا ذهنيًا قبل أن يكون فنيًا.
في نفس المسار، تبدو مواجهة ويلز والبوسنة والهرسك متوازنة وقد تُحسم بلقطة واحدة.
في المسار الثاني، تبرز قمة أوكرانيا والسويد كواحدة من أقوى مواجهات هذا التوقف، نظرًا لتقارب المستوى والخبرة. كما أن مباراة بولندا وألبانيا تحمل طابعًا بدنيًا واضحًا، وقد تبقى مفتوحة حتى الدقائق الأخيرة.
المسار الثالث يقدم صراع أساليب واضح، حيث تعتمد تركيا على السرعة والتحولات، مقابل تنظيم رومانيا الدفاعي. أما مواجهة سلوفاكيا وكوسوفو، فتبدو الأقرب لسيناريو المباراة الطويلة التي تُحسم بتفاصيل إضافية.
في المسار الرابع، تدخل الدنمارك والتشيك بصفة مرشحين نظريًا، لكن طبيعة المواجهات الإقصائية تجعل هذه الأفضلية هشة. مباراة واحدة فقط كفيلة بإلغاء كل الفوارق، على أن تنطلق المنافسات يوم غد الخميس.
على مستوى الملحق العالمي، الصورة لا تختلف كثيرًا. ستة منتخبات تتنافس على مقعدين، مع أفضلية شكلية للمنتخبات الأعلى تصنيفًا التي تنتظر في النهائي.
مواجهات مثل بوليفيا ضد سورينام، وكاليدونيا الجديدة أمام جامايكا، ستحدد هوية المنافسين لمنتخبات مثل العراق أو الكونغو الديمقراطية، في صراع مفتوح على كل الاحتمالات.
خارج التصفيات، يشهد توقف آذار مواجهات ودية قوية تحمل أهمية فنية واضحة. لقاء البرازيل ضد فرنسا يتصدر المشهد كاختبار حقيقي بين مدرستين كرويتين، فيما تقدم مباراة إسبانيا وصربيا مواجهة تكتيكية مهمة. كذلك، تبقى مباريات المنتخبين الإنكليزي والألماني ضمن سياق التحضير الجاد قبل البطولة.
يأتي هذا التوقف الحاسم في فترة حساسة من المنافسة على مستوى الدوريات الكبرى مع الإصابات والإرهاق الذي يلازم اللاعبين في هذه الفترة من الموسم ما يجعل هوامش الأخطاء واردة وتراكم الإصابات أيضا.
بشكل عام، هذا التوقف لا يتعلق فقط بحجز مقاعد في كأس العالم 2026، بل بتحديد مستوى الجاهزية قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة في أمريكا الشمالية.
المنتخبات التي ستنجح هنا لن تكون فقط متأهلة، بل ستدخل المونديال بإيقاع تنافسي أعلى.
لا يتعلق هذا التوقف بحجز مقاعد في كأس العالم 2026 فحسب؛ بل بتحديد مستوى الجاهزية قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة في أمريكا الشمالية.


