هاشتاغ
بحث

الاقتصاد السوري الهش ومعمعة الحرب

03/03/2026

الاقتصاد-السوري-الهش

شارك المقال

A
A


رأي - أيهم أسد


بدأ الاقتصاد السوري التأثر سلباً بالحرب الدائرة بين أمريكا و"إسرائيل" من جهة وإيران ثم حزب الله من جهة ثانية، وكانت أولى نتائج ذلك التأثير هو تعرض إمدادات الغاز لضغط واضح بعد تراجعها، وهذا أثر مباشرة في توليد الكهرباء، وهذا ستكون له تأثيرات وواضحة ومباشرة في قطاعات الاقتصاد كلها، وفي معيشة المواطن، وخاصة إذا رافق ذلك انخفاض في واردات المشتقات النفطية والتي من المرجح انخفاضها أيضاً، وبالتالي فإن الأزمة ستكون مركبة.


وهذا يعني أن تعرض الاقتصاد السوري للصدمات المرتبطة بالحروب الإقليمية مسألة حتمية ومستمرة، وأن اقتصاده يقع في معمعة تلك الحروب من دون أن يشارك فيها.


وأمام مشهد الهشاشة الاقتصادية الداخلية للاقتصاد السوري وانكشافه الشديد على الأزمات والحروب الإقليمية والدولية، كان السؤال ولا يزال عن البديل الذي يقلل من آثار الصدمات الخارجية في الاقتصاد الوطني، وهل الاقتصاد السوري بموارده الطبيعية والبشرية والمالية عاجز عن تخفيف آثار تلك الصدمات؟ من دون أن نقول طبعاً إنه قادر على امتصاص تلك الصدمات تماماً كونه غير قادر على ذلك.


وطالما أنه لا يمكن ضمان عدم الاستقرار السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط، ولا يمكن التنبؤ الدقيق بما هي التغيرات العسكرية والسياسية القادمة وتحديد الحروب الجديدة منها، ولا من الفاعلين فيها، فإن إعادة النظر داخلياً بتقليل هشاشة الاقتصاد باتت أمراً حتمياً تفرضيها الضرورة التنموية، بمعنى أن إعادة صياغة الوضع الاقتصادي ليتناسب مع حالة عدم الاستقرار العسكري في المنطقة الإقليمية المحيطة به، فاستمرار الصراع على النفوذ السياسي ومنابع الطاقة وخطوط نقلها ستبقى المحركات الأساسية للحروب الدائمة في المنطقة.


يتطلب ذلك الوضع غير المستقر إقليماً من الاقتصاد السوري إعادة استقراء سياساته الاقتصادية القطاعية والمالية والنقدية معاً، أي التركيز على كل سياسة اقتصادية تقلل من حالة الهشاشة الداخلية للاقتصاد ولو كانت بسيطة جداً، كالتركيز على قطاع الزراعة والصناعة التحويلية والمشروعات الصغيرة قدر المستطاع للاستفادة من تطوير سلاسل القيمة الداخلية إلى أقصى درجة ولتفعيل دورة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.


وبالمقابل لا بد من إعادة النظر بسياسة التجارة الخارجية التي تستنزف الموارد النقدية للاقتصاد السوري على استيراد السيارات والمواد الاستهلاكية والألبسة من دون محاولة توجيهها إلى عملية إنتاج محلي تعزز الإنتاج والاستهلاك الداخلي، أو على الأقل لإعادة تكوين احتياطي أجنبي قادر على تغطية واردات الطاقة لضمان استمرار تشغيل الاقتصاد ريثما يتعافى قطاع الطاقة مجدداً ويصبح قادراً على تمويل نفسه ودعم الاقتصاد.


لا يمكن الاستمرار بإدارة الاقتصاد السوري الهش بالطريقة نفسها التي يدار فيها الآن، ولا بد من إدارته وتطويره لتقليل هشاشته في بيئة إقليمية غير مستقرة أبداً، فالموقع الجغرافي لسوريا والصراعات الدولية التي تدار على أرضها والمصالح الدولية المتشابكة حولها لا بد من أن تفهم صانع القرار الاقتصادي بأن هذا الاقتصاد الهش في قلب المعمعة فغيّر من طريقة إدارتك له.

لا يمكن الاستمرار بإدارة الاقتصاد السوري الهش بالطريقة نفسها التي يدار فيها الآن، ولا بد من إدارته وتطويره لتقليل هشاشته في بيئة إقليمية غير مستقرة أبداً...

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026