هاشتاغ
بحث

باحثة إسرائيلية: سياسة تل أبيب في سوريا "بلا هدف"

02/12/2025

باحثة-إسرائيلية:-سياسة-تل-أبيب-في-سوريا-"بلا-هدف"

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة

 

كشفت الباحثة في الشأن السوري، إليزابيث تسوركوف، أن سياسة إسرائيل تجاه النظام السوري الجديد تفتقر إلى هدف ورؤية بعيدي المدى، وأن العديد من أفعالها قد زادت من العداء السوري تجاه إسرائيل.

 

ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن الباحثة التي أمضت أكثر من عقد في البحث بالشأن السوري، وهي باحثة في معهد نيو لاينز (مركز أبحاث مقره واشنطن)، أن السياسة الإسرائيلية الحالية في سوريا "بلا هدف".

 

وتابعت: " ليس هناك هدف واضح لوجود إسرائيل"، وتساءلت: "ما هو الهدف بعيد المدى؟ ما هي الرؤية بعيدة المدى؟ ما نوع الحكم الذي تريده إسرائيل في دمشق، وما نوع العلاقة التي تريدها مع هذا الحكم؟".

 

تصاعدت التوترات بين إسرائيل وسوريا في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي، والتي استهدفت قرية "بيت جن"، عند سفح جبل الشيخ، على بعد عدة أميال من بلدة مجدل شمس في الجولان، والتي ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه "بناءً على معلومات استخباراتية تم جمعها في الأسابيع القليلة الماضية، قامت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من اللواء الاحتياطي 55 بقيادة الفرقة 210، بعملية لاعتقال مشتبه بهم من منظمة الجماعة الإسلامية الإرهابية".

عملية "بيت جن" دليل على عدم تحديد هدف سياسي واضح للوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا

مخاوف من التصعيد في سوريا

أثار الحادث مخاوف بشأن تصعيد محتمل وسط دعوة بعض السياسيين الإسرائيليين إلى اتباع سياسة أكثر صرامة تجاه الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

 

في أعقاب الغارة على "بيت جن"، كتبت تسوركوف على "إكس": عن أحد السوريين الذين قُتلوا في الغارة وكيف كان مرتبطاً سابقاً بالمتمردين السوريين ضد نظام الأسد.

 

وأشارت إلى أن "إسرائيل دعمت أكثر من اثني عشر فصيلاً في جنوب سوريا حتى سيطر نظام الأسد والميليشيات الشيعية الأجنبية على المنطقة عام 2018".

 

 وأضافت أن أحد القتلى في غارة جيش الاحتلال الإسرائيلي "كان سابقاً عنصراً في فصيل معارض دعمته إسرائيل لسنوات في البلدة، بقيادة إياد كمال، المعروف باسم (مورو)".

 

وكشفت: "حصل الفصيل على أسلحة، وتلقى سكان البلدة مساعدات إنسانية وعلاجاً في مستشفيات إسرائيلية".

 

وبيّنت أنه عندما وُضعت "بيت جن" تحت حصار نظام الأسد، واصلت إسرائيل مساعدة السكان المحليين "في محاولة لمنع سقوط البلدة (في يد نظام الأسد). وفي النهاية، سقطت، مما أدى إلى تهجير أنصار المعارضة قسراً من البلدة إلى شمال سوريا".

 

وتتابع: "الآن، تُسلط الأضواء مجدداً على هذه القرية نفسها التي هوجمت سابقاً من قبل نظام الأسد، والتي كان سكانها مدعومين من إسرائيل".

 

وتتساءل: "كيف حدث هذا؟"، وتكشف تسوركوف: "تُمثل أحداث بيت جن تصعيداً غير مسبوق. هذا الحدث، أو تبادل إطلاق النار، الأكثر دموية منذ الغزو الإسرائيلي لجنوب سوريا".

 

وتستدرك: "هذا دليل على عدم تحديد هدف سياسي واضح للوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا."


وتقول إن هذه الأنواع من الاشتباكات ستستمر طالما أن الناس بالقرب من الحدود يشعرون أن حياتهم تتأثر سلباً بإسرائيل.

 

وتتابع: "كل هذا أمر يخلق قدراً كبيراً من الغضب في هذه المناطق التي كانت في الماضي مؤيدة لإسرائيل بشكل كبير، وخاصة (بيت جن)."

 

وأشارت إلى أن حسن النية الذي اكتسبته إسرائيل "في (بيت جن) لا مثيل له في أي مدينة أخرى في سوريا"، مبينة "حقيقة أن السكان هناك ينقلبون على إسرائيل هي أن إسرائيل غيّرت سياساتها، التي كانت تدعم السكان في السابق، وهي الآن تغزو وتضر بسبل عيشهم."

 

وقالت: "كل هؤلاء الناس الذين كانوا يتمتعون بحسن نية تجاه إسرائيل قد نفروا منها الآن، وليس لأنهم أصبحوا متطرفين فجأة، بل لأن إسرائيل غيّرت سياساتها."

 

وحول اتهام مسؤولون وسياسيون إسرائيليون الشرع والحكومة السورية الجديدة بأنهم "جهاديون"، تعتقد تسوركوف أن اعتبار الشرع و"هيئة تحرير الشام" جهاديين أمر غير صحيح.

 

وقالت تسوركوف إنه من الخطأ اعتبار الشرع و"هيئة تحرير الشام" جهاديين، مشيرة إلى ابتعاد الشرع والقيادة العليا لهيئة تحرير الشام عن الجهادية والسلفية منذ سنوات طويلة، عندما كانوا يحكمون إدلب.

 

وأشارت الباحثة إلى تعاونهم مع الأتراك، وهي دولة علمانية في نظر الجهاديين كدليل عن تخلي الشرع عن المبادئ الجهادية، مضيفة أنهم توقفوا عن فرض القوانين الأخلاقية الدينية على السكان، و"أبعدوا العناصر الأكثر تطرفاً عن صفوفهم، واغتالوا بعضهم، وسجنوا آخرين، وطردوهم ببساطة، وغيروا المناهج الدراسية لإبعاد مقاتليهم عن النصوص الجهادية"، وفق تعبيرها.

الشغل الشاغل للقيادة السورية هو الحفاظ على السلطة وبالتالي يجب فهمها على أنها تعطي الأولوية لبقاء الحكم

فهم القيادة السورية الجديدة

إلى ذلك، تقول إنه يجب فهم القيادة السورية من منظور مختلف. إنها مختلفة عن أي جذور سابقة لها في التطرف.

 

وتتابع: "يجب فهمها كقيادة براغماتية للغاية مهتمة، قبل كل شيء، بالسلطة، وبالتالي فهمت أنها لا تستطيع حكم السكان حتى في إدلب المحافظة للغاية مع تطبيق المبادئ الجهادية، وأن هذا أمر مستحيل".

 

وأضافت أن "الشغل الشاغل للقيادة السورية هو الحفاظ على السلطة، وبالتالي يجب فهمها على أنها تعطي الأولوية لبقاء الحكم."

 

وأوضحت: "أي نوع من الصراع مع إسرائيل، وأي نوع من الأعمال من قبل جماعات غير خاضعة للسيطرة ضد إسرائيل سيؤدي إلى رد فعل إسرائيلي ويزعزع استقرار حكمهم، وبالتالي سيفعلون أي شيء في وسعهم لمنع حدوث مثل هذا الهجوم".

 

وفقاً لذلك، ترى الباحثة أن الحكومة السورية براغماتية، بينما تبدو سياسة إسرائيل أقل براغماتية وتصفها بأنها "بلا هدف"، مشيرة إلى هجوم قرية "بيت جن"، باعتباره يثير غضب المجتمع السوري، ويزيد عدائيته تجاه إسرائيل، وهكذا، "تُبدد فرص السلام أو التوصل إلى اتفاق".

 

و أضافت تسوركوف: يحدث هذا "بعد أن نسب العديد من السوريين الفضل لإسرائيل في إضعاف المحور الإيراني، مما سمح بسقوط نظام الأسد". وتتابع: "حالياً، وصلت مفاوضات الاتفاقية الأمنية مع دمشق إلى طريق مسدود. وحسب فهمي، استنادًا إلى مصادر إسرائيلية، فإن الأمر متوقف بسبب إسرائيل، أي قرارات القيادة السياسية التي تُفضل إبقاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب سوريا".

 

وزادت أن العمليات الحالية في جنوب سوريا لا تُحقق مكاسب تكتيكية، بل تُنتج "ردود فعل مضادة عنيفة قد تُحوّل جنوب سوريا إلى جبهة جديدة، في حين أنها لم تكن كذلك أصلاً".

 

 وأشارت إلى أن مزاعم إسرائيل بأنها بحاجة إلى تواجد في سوريا لصد التهديدات، مبيّنة أنه "ليس هناك تهديدات موجودة، لكن إسرائيل، من خلال أفعالها، تُهيئ الآن الأرضية لحركة مقاومة شعبية".

 

كذلك، لفتت إلى أن السلطات في دمشق لا تستطيع منع هذه التهديدات المزعومة لأنها لا تستطيع نشر قوات على الحدود لأن إسرائيل حذرتها من ذلك. وطالبت إسرائيل بنزع سلاح المنطقة القريبة من الحدود، مما خلق فراغاً في السلطة تظهر فيه التهديدات.

 

وتابعت: "هذا وضع شديد التقلب خلقته السياسات الإسرائيلية"، وأشارت تسوركوف إلى أن هذا الوضع مدفوع بصدمة 7 تشرين الأول /أكتوبر. وقد دفع هذا إسرائيل إلى اتباع سياسة أكثر تركيزاً على استباق التهديدات. 

 

وأكدت: من مصلحة إسرائيل ضمان وجود دولة مسؤولة قادرة على فرض القانون والنظام في جميع أنحاء سوريا، ومنع تهريب الأسلحة إلى "حزب الله" اللبناني، ومنع الخلايا التي يدعمها الإيرانيون داخل سوريا من العمل ضد إسرائيل.

 

وشددت: "من مصلحة إسرائيل أيضاً تنويع تحالفات السلطات الحالية في دمشق وعلاقاتها، لجذب سوريا نحو المعسكر السّني العربي الموالي لأمريكا - والذي يشمل الإمارات والسعودية - على حساب تركيا وقطر".

 

لذلك، تعتقد تسوركوف أن تحديد أهداف سياسية واضحة، ثم اتباع هذه السياسات، هو ما يتعين على إسرائيل فعله في سوريا وفي ساحات أخرى أيضاً".

 

 وتخلص تسوركوف إلى أن التحدي في سوريا وعلى جبهات أخرى يتمثل في تبني استراتيجية.

 

وتختتم الباحثة: "نفذت إسرائيل عمليات عسكرية ناجحة في جميع أنحاء المنطقة، لكنها فشلت بعد ذلك في ترسيخ تلك المكاسب بأي شكل من أشكال الاتفاق السياسي. هذا هو ما ينقصنا".

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025