هاشتاغ - حسن عيسى
ناشد عدد من أهالي ريف تلكلخ الغربي عبر "هاشتاغ"، الجهات المعنية بالكشف عن مصير الشيخ بشار مقداد إمام جامع قرية "تبة حنا"، الذي فُقد الاتصال به منذ أيام، عقب استدعائه من قبل أحد الأجهزة الأمنية في مدينة تلكلخ، دون أن تتوفر أي معلومات رسمية حول مكان وجوده أو أسباب استدعائه.
الشيخ بشار، المعروف بدوره البارز في لجنة السلم الأهلي بالمنطقة، يُعد من الشخصيات المجتمعية المؤثرة، حيث لعب دوراً محورياً في تهدئة النزاعات المحلية وتقريب وجهات النظر بين المدنيين والجهات الأمنية، لاسيما خلال الأشهر الأخيرة التي شهدت توتراً في بعض مناطق ريف حمص الغربي.
وكان مقداد قد عمل بشكل مباشر مع القائد الأمني في المنطقة، أبو العباس ماندو، في إطار جهود محلية لاحتواء الخلافات المجتمعية وتعزيز الاستقرار، كما ساهم في حل العديد من القضايا العالقة، واستعادة حقوق مواطنين عبر التفاوض ووساطات ميدانية مع مختلف الأطراف.
وتزامن اعتقال مقداد مع حملة أمنية رصدها "هاشتاغ" في عدة مناطق، تستهدف محاسبة عدد من المتورطين في جهاز الأمن الداخلي بتهم مختلفة، منها تلقيهم رشاوى وقيام بعضهم بعمليات سطو، وفقاً لما ذكرته مصادر محلية.
ومنذ فقدان الاتصال به، أبدى أبناء المنطقة مخاوف متصاعدة من أن يكون الشيخ قد تعرض للاحتجاز دون توجيه تهم واضحة، أو أنه نُقل إلى جهة أمنية خارج تلكلخ دون إبلاغ عائلته، ما أثار موجة من التساؤلات حول مصيره، وحول مصداقية المساعي الرسمية التي تروّج لتعزيز السلم الأهلي.
ويقول أحد المقربين منه، رفض الكشف عن هويته، لـ "هاشتاغ": "الشيخ بشار لم يكن يوماً خصماً لأحد، بل كان يسعى دائماً إلى تقريب الناس من بعضهم، وإيجاد حلول تحفظ كرامتهم وأمنهم.. اليوم لا نعرف أين هو، وهذا يثير القلق في نفوسنا جميعاً".
وتضيف إحدى السيدات من المنطقة: "كنا نلجأ إليه لحل مشاكلنا، ونثق أنه سيقف معنا.. الآن نشعر بأننا تُركنا وحدنا، وكأن من يعمل من أجل السلام يُعاقب، ومن تورّط بسفك الدم حر طليق".
في المقابل، لم تصدر أي بيانات رسمية توضح ملابسات استدعائه أو أسباب انقطاع التواصل معه، رغم مراجعة العائلة للعديد من الجهات الأمنية في حمص وتلكلخ.
وقد حاول "هاشتاغ" التواصل مع عدد من المعنيين بهذا الشأن في عدد من الجهات الأمنية ضمن العاصمة دمشق، لكن دون الوصول إلى أي معلومات واضحة تؤكد مصيره حتى اللحظة.
الحادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف من غياب الشفافية في التعامل مع الشخصيات العامة التي تلعب أدواراً محلية إيجابية، وسط دعوات من المجتمع المحلي وناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الكشف الفوري عن مصير الشيخ، وضمان سلامته وحقوقه القانونية.
جدير بالذكر أن منطقة ريف تلكلخ الغربي تعتبر نموذجاً للتعايش بين مخلف مكونات المجتمع السوري، من مختلف المذاهب والأطياف، إلا أن النظام السابق كان قد استغل هذا التعايش لخلق حالة من التنافر بين تلك المكونات، بدأت آثارها تطفو على السطح بعد سقوطه في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.


