هاشتاغ
بحث

العلاقات السورية البريطانية.. برود في التمثيل الدبلوماسي يكشف خفايا مشكلات عميقة

30/07/2025

سوريا-وبريطانيا

شارك المقال

A
A

رغم إعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وسوريا قبل أكثر من شهر، لكن لا توجد أي خطوات عملية قد تُرجمت على الأرض بعد؛ إذ لا تزال سفارتا البلدين مغلقتين، في وقت تتحدث فيه مصادر دبلوماسية عن وجود "تحفظات لوجستية وسياسية" تعوق تنفيذ إعادة التمثيل الكامل بين العاصمتين.


وذكرت صحيفة "ذا ناشيونال" البريطانية أن تقدم العلاقات بين دمشق ولندن لا يزال متعثراً، على الرغم من اللقاء الرسمي الذي جمع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي برئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع في زيارة هي الأولى من نوعها لوزير بريطاني منذ 13 عاماً.


بينما لم يُعيّن أي من الطرفين سفيراً حتى الآن، لا تزال السفارة السورية في لندن مهجورة منذ عام 2012، والسفارة البريطانية في دمشق غير صالحة للعمل نتيجة الأضرار التي لحقت بها في سنوات الحرب، وهذا يتطلب ترميمات كبيرة وتدابير أمنية معقدة.

بين الرغبة في التأثير وتجنّب "التورّط"

يرى مراقبون أن بريطانيا لا تزال مترددة في الانخراط الكامل مع الحكومة السورية الجديدة؛ إذ إنها تسعى للإبقاء على دورها في دعم المرحلة الانتقالية من دون الانجرار إلى علاقة سياسية مباشرة قد تُحرج حلفاءها الأوروبيين أو الأمريكيين.


وقال الباحث في "تشاتام هاوس" حايد حايد، إن العلاقة بين بريطانيا وسوريا "لم تصل بعد إلى مستوى العلاقات التي بنتها دمشق مع باريس، التي استضافت الرئيس السوري في أيار/مايو الماضي"، مشيراً إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لم يزر لندن بعد، على الرغم من إجرائه جولة أوروبية في هذا العام.


وما زاد من حذر بريطانيا، وفق دبلوماسيين سابقين، هو تصاعد التوترات الأمنية في سوريا، مثل أحداث الساحل الدامية وصدامات السويداء الأخيرة، وهذا جعل أجهزة الاستخبارات البريطانية تصنف العودة إلى دمشق "خطراً أمنياً محتملاً".

قنوات خلفية وجدل سياسي

في المقابل، أدت القنوات الخلفية دوراً محورياً في تحريك المياه الراكدة، بوساطة مؤسسة "إنتر ميديت" البريطانية المتخصصة بالوساطة، والتي أدارت منذ 2015 مسارات سرية مع مسؤولين سوريين، بمباركة غير معلنة من الحكومة البريطانية.


لكن المؤسسة تعرضت لاحقاً لانتقادات برلمانية حادة، بسبب طابع عملها "السري"، ورفض الوزراء الإفصاح عن تفاصيل اللقاءات التي جرت عبرها، وهو ما اعتبره النائب المحافظ أليكس بورغارت انتهاكاً للشفافية.


ولعبت آن سنو، المبعوثة الخاصة لبريطانيا إلى سوريا، دوراً أساسياً في الدفع نحو رفع العقوبات في آذار/مارس الماضي، وهي أول دبلوماسية غربية تزور دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد. وقد استثمرت علاقاتها الواسعة داخل المؤسسات السورية لتسهيل الحوار غير الرسمي، كما شاركت في لقاءات دورية مع الجالية السورية في لندن.

الجالية السورية.. معاناة بيروقراطية وأمل في التواصل

وسط هذا الجمود، تعاني الجالية السورية في بريطانيا من غياب القنوات الرسمية مع بلدها الأم. وتقول المعمارية السورية رنيم الوير، المقيمة في لندن منذ 2012، إنها وشقيقتها اضطرّتا إلى إرسال وثائقهما الرسمية إلى السفارة السورية في باريس لتصديقها، قبل أن تُفقد، بسبب غياب بعثة رسمية سورية في لندن.


وتضيف الوير، التي تقدّم حالياً المشورة للحكومة السورية حول إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الإدارة العامة: "وجود بعثة دبلوماسية بريطانية في دمشق ضروري، ليس فقط للدبلوماسية، بل لضمان الحماية القانونية للبريطانيين المشاركين في إعادة إعمار سوريا".

بين بيروقراطية باردة وحسابات أمنية

رغم تفاؤل البعض بإعادة العلاقات، إلا أن الواقع السياسي في لندن يعكس حالة من التمهل الحذر. فحتى الآن، لم يصدر أي قرار بتبادل السفراء، وتُرك الأمر في دائرة التقييم الأمني والتقني، فيما تنتظر دمشق، بدورها، خطوات عملية من الجانب البريطاني تُثبت حسن النية.


ويرى دبلوماسيون غربيون أن لندن، التي كانت أول من رفع العقوبات عن سوريا هذا العام، لا تريد أن تبدو متسرعة، خصوصاً في ظل وجود إدارة أميركية لا تزال مترددة في التطبيع الكامل، وملفات معلقة مع حلفائها الأوروبيين.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026