أثارت حادثة وفاة الشاب يوسف محمد اللباد جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ قال أشخاص إنه قتل قيد التعذيب في أحد السجون التابعة للأمن العام، بينما أوضحت وزارة الداخلية السورية أن اللباد كان يعاني حالة نفسية غير مستقرة.
وفي تفاصيل الحادثة، نفت مؤخراً كل من زوجة ووالدة اللباد الرواية الرسمية التي أصدرتها وزارة الداخلية السورية، وذلك نقلاً من مصادر صحافية في مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاء في رواية الزوجة والأم أن "اللباد من مواليد القابون حارة السوق عام 1993، وكان مقيماً في ألمانيا منذ عام 2014 وعاد إلى البلاد بعد سقوط النظام"، نقلاً عن موقع "زمان الوصل".
وبحسب الأم فإنه "بتاريخ 26 من الشهر الحالي وصل اللباد إلى سوريا وكان قد نذر لله إن تحررت سوريا سيعود إليها ويعتكف في المسجد الأموي ثلاثة أيام متواصلة".
وأضافت أن "النذر لم يكتمل إلا لمدة 24 ساعة فقط؛ إذ دخل المسجد بتاريخ 26 من الشهر الحالي بعد وصوله مباشرة من المطار".
وقالت والدة اللباد إنها تلقت اتصالاً من ابنها، يطلعها على زيارة جدته في عربين، ثم اتصل فيها مرة أخرى بعد عشر دقائق وهذا كان آخر اتصال، مضيفة أنها حاولت الاتصال به الساعة الثالثة صباحاً أي الرابعة بتوقيت دمشق ولكنه لم يجب، وعاودت الاتصال كثيرا وأرسلت رسائل كثيرة مع أن الرسائل كانت تصل إلى هاتفه من دون استجابة.
وأفاد موقع"زمان الوصل" بأن الزوجة تلقت اتصالاً من أحد الضباط يدعى يحيى بهلول أبو طاهر، يخبرها بوفاة يوسف وإنه توفي بـ"جرعة مخدرات عالية".
و"صدم ادعاء الضابط العائلة؛ إذ أكدت الأم أن يوسف لم يكن يتعاطى أي نوع من المخدرات، وأن الفيديوهات التي نشرها سابقًا تظهره شخصاً ملتزماً."
وأضافت الأم أنه عند "استلام جثمان يوسف للدفن، لاحظت العائلة "مظاهر عنف" عليه، وهذا زاد من شكوكها عن سبب الوفاة المعلن. "
وعلى الرغم من أن المشفى ذكر في البداية "حالة تسمم" بوصف ذلك سبباً للوفاة، فإن الأمن بالمشفى أصر لاحقًا على رواية المخدرات، مشيرين إلى "مشادة" بين يوسف والضباط.
وطالبت عائلة يوسف، "بضرورة الكشف عن تقرير الطب الشرعي لتحديد السبب الحقيقي لوفاة يوسف اللباد، وتنفي عنه تهمة المشكلات النفسية/العقلية أو تعاطي المخدرات، مؤكدين أنه كان إنسانًا ملتزمًا."
توضيح الأمن الداخلي
بالمقابل، قدم قائد الأمن الداخلي في محافظة دمشق السورية العميد أسامة محمد خير عاتكة توضيحاً لملابسات الحادث الذي حدث للشاب يوسف اللباد في المسجد الأموي بدمشق والذي أدى إلى وفاته.
وقال عاتكة: "في يوم الثلاثاء بتاريخ 29 الشهر الجاري، وردت تقارير عن شاب في حالة نفسية غير متوازنة؛ إذ إنه دخل إلى المسجد الأموي وهو في حالة من الارتباك وبدأ يتفوه بعبارات غير مفهومة، كما وثّقت كاميرات المراقبة داخل المسجد. فتم التعامل مع الحالة من قبل عناصر حماية المسجد، الذين حاولوا تهدئته ومنعه من إيذاء نفسه أو الآخرين".
وأضاف: "في أثناء وجوده في غرفة الحراسة، أقدم على إيذاء نفسه أذية عنيفة بضرب رأسه بأجسام صلبة، ما تسبب له بإصابات بالغة. وقد تم الاتصال بالإسعاف على الفور، لكنه فارق الحياة على الرغم من محاولة إسعافه".
وأكد عاتكة خطورة هذا الحادث قائلاً: "نسعى جاهدين لتحديد جميع الملابسات المحيطة به. نحن نعمل بالتعاون مع الجهات المختصة لإجراء تحقيق شامل وشفاف، وسنصدر المزيد من المعلوما
ت حالما تتوفر".
وزارة الداخلية والمحاسبة
أكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب أنه في حال ثبوت تورط أي من عناصر حرس المسجد الأموي أو عناصر الأمن في المنطقة بوفاة الشاب يوسف اللباد، سيتم اتخاذ أشد الإجراءات القانونية.
وقال خطاب في منشور على منصة "إكس": "نقدم أحر التعازي لذوي الشاب يوسف اللباد، ونتعهد بإجراء تحقيقات نزيهة وعاجلة بشأن وفاته، وفي حال ثبوت تورط أي من عناصر حرس المسجد الأموي أو عناصر الأمن في المنطقة بوفاة الشاب يوسف اللباد، سيتم اتخاذ أشد الإجراءات القانونية بحقهم دون أي تهاون، عبر الجهات القضائية المختصة".
وأضاف: "نؤكد التزامنا الكامل تحقيقاً عادلاً وشفافاً، ونقل تفاصيل القضية إلى الرأي العام كما حدثت، بعد انتهاء التحقيقات وصدور تقرير الطبيب ا
لشرعي".
وزارة العدل والقانون
وبدوره، أعرب وزير العدل مظهر الويس عن تفهمه الغضب الذي يبديه المواطنون تجاه هذه الحادثة الأليمة.
وأضاف: "ونؤكد التزامنا محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه القضية من دون أي محاباة أو تهاون".
وتابع الويس: "لقد وجهنا النيابة العامة لأخذ دورها بكل جدية وشفافية في التحقيق في هذه القضية، ومتابعة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان محاسبة المتورطين. ونؤكد أن لا أحد فوق القانون، ولن يفلت أي متورط من العقاب إذا ثبتت إدانته".


