هاشتاغ
بحث

كيف يحقق الاتحاد الأوروبي طموحاته الاقتصادية في سوريا؟

10/02/2026

كيف-يحقق-الاتحاد-الأوروبي-طموحاته-الاقتصادية-في-سوريا؟

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة

 

أشارت صحيفة "ذا ناشيونال" في افتتاحيتها، اليوم، إلى أنه ورغم إعادة أوروبا ضبط العلاقات مع القيادة الجديدة في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، فقد واجه الاتحاد الأوروبي صعوبة كبيرة في البناء على هذه البداية الواعدة، لا سيما في المجال الاقتصادي.

 

لا تزال التهديدات المتعددة الجبهات للأمن الداخلي السوري تشكل العقبة الأكبر أمام شركات القارة الراغبة في الاستثمار هناك – وترى الصحيفة أنه "بينما يصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي، المكون من 27 دولة، مساعدة دمشق في مواجهة هذه التهديدات، فإن ذلك يتطلب من بروكسل إجراء تعديل جوهري على سياستها المتبعة منذ فترة طويلة".

 

كان الاتحاد الأوروبي من أوائل الجهات التي بدأت برفع العقوبات عن سوريا ما بعد الأسد. وقد وعدت جهوده لإحياء اتفاقية التعاون مع دمشق بالوصول إلى الأسواق الأوروبية.

 

كما تعهد بإنشاء "مركز للمساعدة التقنية" في العاصمة السورية بهدف تعزيز الخدمة المدنية في البلاد.

 

وفي الشهر الماضي، أكد وفد برئاسة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على أهمية إعادة إعمار سوريا لاستقرار القارة الأوروبية.

 

وبتقديم مساعداتٍ تزيد قيمتها عن 722 مليون دولار للفترة 2026-2027، رسّخ الاتحاد الأوروبي مكانته كشريك رئيسي في تنظيم العودة الآمنة والطوعية لملايين اللاجئين السوريين، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل ضغوط الهجرة التي تواجهها أوروبا.

 

ولكن، تلفت الصحيفة إلى أن "بعض هذا الزخم قد تراجع، متأثراً بمشاكل سوريا الموروثة، فضلاً عما يصفه النقاد بموقف الأوروبيين المتحفظ جداً".

 

وكشفت أن الاشتباكات الأخيرة بين القوات المسلحة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بقيادة الأكراد، في شمال شرق البلاد، قد دفعت مصرفيين ألمان إلى إلغاء زيارة وفد كان من المقرر أن يزور دمشق، مما عرقل جهود إعادة دمج النظام المالي السوري عالمياً.

 

وتابعت: بالمثل، فازت شركة إيطالية بمناقصة لإدارة ميناء سوري، لكنها اختارت الإدارة عن بُعد، خشية المخاطر على أرض الواقع. 

 

وبحسب الصحيفة، تتجلى العواقب بوضوح: فمن مطار دمشق إلى ميناء طرطوس وقطاع الطاقة، تتسابق شركات من مناطق أخرى، ولا سيما الشركات الإقليمية، لاقتناص الفرص، تاركة أوروبا على الهامش.

 

وترى "ذا ناشيونال" أن هذا الحذر ينبع جزئياً من التهديدات الأمنية التي لم تُحل في سوريا، وعلى رأسها تنظيم "داعش"، مبينة: "هنا تحديداً يكمن دور الاتحاد الأوروبي الاستباقي".

 

ولفتت الصحيفة: "تشارك عدة دول أعضاء في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لهزيمة التنظيم الإرهابي. إلا أن تعنتها بشأن إعادة مواطنيها - الذين انضموا إلى التنظيم في بداياته قبل احتجازهم في مخيمات وسجون في سوريا بعد انهيار ما يُسمى بالخلافة - يُفاقم حالة عدم الاستقرار في البلاد".

 

وبيّنت، يُمثل التحدي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي جانباً قانونياً. فمقاضاة العائدين أمر صعب نظراً لنقص الأدلة وغياب قوانين تُجرّم الانضمام إلى الجماعات الإرهابية الأجنبية في بعض الدول، وقد جادل البعض بأن إبقاءهم في سوريا يمنع وقوع هجمات محتملة في الداخل. كما يخشى السياسيون المعتدلون ردة فعل من خصومهم اليمينيين المتطرفين في حال اتخاذهم أي إجراء بشأن هذه القضية.

 

ومع ذلك، تعتقد الصحيفة أنه ينبغي عليهم السعي إلى حلول قضائية للمتهمين بارتكاب جرائم خطيرة.

 

وفي هذا السياق، أشار خبراء إلى أن إعادة هؤلاء المواطنين إلى أوطانهم ومحاكمتهم ستُمكّن من تحسين المراقبة، وبالتالي التخفيف من التهديدات الداخلية التي تواجه أوروبا جراء احتمالية هروبهم أو تطرفهم في المخيمات السورية المكتظة، وهذا السبب الذي دفع العراق ليس فقط إلى استعادة مواطنيه، بل أيضاً مواطني دول أخرى.

 

 فقد صاغت بغداد قرارها على أنه التزام بحل تهديد "داعش"، بهدف "الانتقال من دولة تشكّلت بفعل تداعيات الصراع إلى دولة تُسهم بفعالية في بناء مستقبل ما بعده"، كما كتب فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الخارجية، مؤخراً في "ذا ناشيونال".

 

وتختتم الصحيفة: مع ما يُمثله "داعش" من تحدّ كبير لاستقرار سوريا، وما يترتب عليه من تداعيات على العالم أجمع، لم يعد بإمكان القادة الأوروبيين تجاهل الأمر.

 

وباتباع نهج إقليمي ودعم دولي مشترك، قد تُحقق أوروبا طموحاتها الاقتصادية وتُساعد في تهيئة الظروف اللازمة لأمن سوريا وازدهارها على المدى البعيد.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026