هاشتاغ
قالت وكالة "رويترز" إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا يترك أسئلة شائكة من دون حل؛ إذ يسعى الأكراد إلى الاحتفاظ ببعض السلطة على الرغم من تراجع قدراتهم تراجعاً كبيراً في أعقاب التقدم السريع لقوات الحكومة المركزية.
إن الاتفاق يضع قدرة القادة الجدد في سوريا على تحقيق الاستقرار أمام اختبار في دولة مزقتها الحرب على مدى 14 عاماً، وفق "رويترز".
ويمضي اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير، بسلاسة بتنفيذ الخطوات؛ إذ انتشرت وحدات صغيرة من القوات الحكومية في مدينتين يديرهما الأكراد وانسحب المقاتلون من الخطوط الأمامية، في غضون ذلك أعلنت دمشق تعيين محافظ بترشيح من الأكراد.
ولكن في مقلب آخر، عشرات المسؤولين الحكوميين والأكراد قالوا إن القضايا الأساسية لم تتم معالجتها بعد -بحسب رويترز- منها كيفية دمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، ومصير أسلحتها الثقيلة، والترتيبات الخاصة بمعبر حدودي إلى العراق كان شريان حياة لها.
في هذا السياق، قال نواه يونسي من مجموعة الأزمات الدولية، إن "السؤال عن حجم السلطة التي ستحتفظ بها قوات سوريا الديمقراطية لم تتم الإجابة عنه بعد"؛ إذ تسيطر قوات سوريا الديمقراطية في الوقت الحالي سيطرة تامة على المناطق التي لا تزال في قبضتها.
وأضاف أن إحراز مزيد من التقدم في تنفيذ الاتفاق يبدو حالياً السيناريو الأكثر ترجيحاً، "لكن خطر ارتكاب أخطاء، وبالتالي خطر تجدد التصعيد في نهاية المطاف، لا يزال مرتفعاً".
عن انسحاب القوات الأمريكية، قال مسؤول غربي طلب عدم الكشف عن هويته إن واشنطن، التي سحبت بعض قواتها من سوريا هذا الأسبوع، راضية عن التقدم المحرز نحو الاندماج وحثت رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع على التحلي بالمرونة قدر الإمكان مع طلبات قوات سوريا الديمقراطية.
نصيحة الولايات المتحدة هي تجنب اتخاذ موقف متشدد في بادرة لحسن النية، بحسب المسؤول؛ إذ إن هناك رغبة في منح الأكراد درجة من الاستقلالية بما لا يشكل تهديداً على الاحتياج الأساسي لسلطة مركزية في دمشق، وفق "رويترز".
وردت وزارة الخارجية الأمريكية على طلب للتعليق بالإشارة إلى بيان صادر عن المبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك قال فيه: "إن الاتفاق يمهد الطريق لسلام دائم لجميع السوريين". ولم ترد وزارة الإعلام السورية وقوات سوريا الديمقراطية بعد على طلبات التعليق.
وعلى الرغم من تنفيذ الاتفاق بسلاسة، لكن هناك أيضاً مؤشرات على وجود خلاف على أرض الواقع، وفق "رويترز"؛ إذ قال اثنان من مسؤولي الأمن السوريين إن "قسد" تتهم الحكومة بمحاصرة بلدة عين العرب (كوباني) الكردية المعزولة عن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية الرئيسية. في حين يشعر العرب الذين يعيشون في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بالاستياء من استمرار سيطرتها، لا سيما في الحسكة التي لا تسودها عرقية بعينها.
بحسب "رويترز" فإن مسؤولين من الجانبين قالوا إنه تم التوصل إلى تفاهم مبدئي بشأن موقع قرب القامشلي، لكن ليس هناك اتفاق بعد على الموقعين الآخرين، وأفادت مصادر عسكرية سورية بأن قوات "قسد" تريد أن يتمركز أحد الألوية على جبل عبد العزيز القريب من مدينة الحسكة والمطل على مداخلها الجنوبية وعلى شبكة واسعة من الأنفاق، بينما تعارض دمشق ذلك.
ويرى مسؤول كردي بحسب "رويترز" أن الأمن يجب أن يتولاه الأكراد، بالمقابل وصف ضابط مخابرات في المنطقة تنازلات "قسد" حتى الآن بأنها رمزية.
وقال المسؤول الكردي عبد الكريم عمر لـ "رويترز" إن قوات الأمن الحكومية ستنسحب بعد تنسيق ووضع اللمسات الأخيرة على "آليات الاندماج"، مضيفاً "ستكون قوات الأمن الكردية (الأسايش) جزءاً من وزارة الداخلية، وهي التي ستحمي هذه المنطقة من الداخل".
وأردف عمر في تصريحاته أن هناك حاجة إلى "مناقشات مطولة" بشأن تنفيذ الاتفاق.
وفيما يخص تركيا، فإنها تبدي شكوكاً؛ إذ إنها ترى أن قوات حماية الشعب الكردية، التي تشكل العمود الفقري لقوات "قسد"، امتداداً لـ "حزب العمال الكردستاني" الذي شن تمدداً استمر عقوداً في تركيا قبل الدخول في عملية سلام.
وجاء ذلك في تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان؛ إذ إنه قال إن انسحاب قوات حماية الشعب رسم خريطة أفضل للوضع الأمني، لكن مخاوف تركيا الأمنية لن يقضي عليها تماماً إلا قطع قوات حماية الشعب صلاتها بحزب العمال الكردستاني وخضوعها لمرحلة من "التحول التاريخي".


