هاشتاغ - حسن عيسى
في قراءة سياسية لأول ظهور دبلوماسي مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ميونخ برعاية أمريكية، اعتبر القيادي في "الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا"، أحمد سليمان، أن جلوس الجنرال مظلوم عبدي إلى جانب وزير الخارجية السوري، ونقل الإعلام الرسمي للحدث، يمثل "خطوة متقدمة نحو الانفتاح واعترافاً بالشراكة"، متجاوزاً كونه مجرد ترتيب بروتوكولي.
ويأتي حديث سليمان لـ"هاشتاغ" تعليقاً على الاجتماع الثلاثي الذي جمع وزير الخارجية السوري ونظيره الأمريكي ماركو روبيو وقائد "قسد" في ألمانيا، والذي كسر جموداً عسكرياً وسياسياً طويلاً بين الطرفين.
رسائل "الصورة" والإعلام الرسمي
حول دلالات المشهد الدبلوماسي في ميونخ، رأى سليمان أن ظهور الوفد الموحد يؤكد أن اتفاق الحكومة مع "قسد" يسير بمنحى إيجابي، مشدداً على نقطة جوهرية تتعلق بالتغطية الإعلامية.
واعتبر أن "نشر اللقاء من قبل الإعلام الحكومي الرسمي باسم الوفد السوري المشترك هو خطوة مهمة على طريق الانفتاح على مجمل القضايا الوطنية".
وأشار القيادي الكردي إلى أن الرغبة الأمريكية في عقد هذا اللقاء المشترك تعكس دعماً صريحاً للاتفاق وللاستقرار في سوريا، مؤكداً أن المصلحة الحقيقية للسوريين تكمن في إنجاح هذا التوجه.
السلاح: بين "الألوية المدمجة" والجيش الموحد
في ملف شائك يتعلق بدمج ألوية من "قسد" ولواء كوباني ضمن الجيش السوري، قلل سليمان من المخاوف المتعلقة بـ "ازدواجية السلاح" أو نشوء تكتلات مناطقية في هذه المرحلة.
ووصف سليمان الصيغة الحالية بأنها "حل مقبول لبناء الثقة بين الطرفين في هذه المرحلة"، لكنه استدرك مؤكداً أن المستقبل يتطلب "اعتماد جيش وطني موحد لحماية سوريا وشعبها بمختلف مكوناته"، مشيراً إلى أن ذلك يرتبط باكتمال بناء مؤسسات الدولة وصياغة دستور عصري.
تعيين المحافظ.. "نزع فتيل الحرب" لا "لامركزية" نهائية
في تعليقه على المرسوم الرئاسي بتعيين محافظ كردي للحسكة (نور الدين عيسى)، وصف سليمان الخطوة بـ "المهمة"، كونها جنبت المنطقة والبلاد حرباً داخلية، وتشير إلى رغبة في حل المشاكل بمسؤولية.
إلا أن القيادي في الحزب التقدمي ميّز بين هذا الإجراء وبين شكل الدولة النهائي، موضحاً أن قضية "اللامركزية الإدارية" وشكل بناء الدولة "تتطلب حواراً وطنياً شاملاً ودستوراً يقره الشعب السوري"، في إشارة إلى أن التعيين الحالي هو جزء من التوافق السياسي وليس الحل النهائي لشكل الحكم.
السيادة والخصوصية.. جدلية لا تناقض فيها
رداً على المخاوف من أن تضرب "الخصوصية الكردية" مفهوم "السيادة الوطنية"، نفى سليمان وجود أي تناقض فعلي بين الأمرين.
وقال سليمان: "أي سيادة وطنية لا تلغي خصوصيات مكونات المجتمع.. التجربة أكدت أن المجتمعات المتعددة تكون أكثر استقراراً وازدهاراً في حال قدرتها على بناء مؤسسات تضمن حقوق مكوناتها بعدالة".
واعتبر أن المؤسسات المبنية على "الشراكة الحقيقية" هي الضامن الأقوى لسيادة الدولة وهويتها الجامعة.
الضمانات الأمريكية والتحديات
اختتم سليمان حديثه بالإشارة إلى أن عملية الاندماج "صعبة وتواجه تحديات"، لكنه عوّل على "الإرادة الإيجابية" للطرفين والمساندة الدولية، وتحديداً الأمريكية.
واعتبر أن ارتقاء الرعاية الأمريكية إلى مستوى "الضامن" سيكون كافياً لتحقيق الاتفاق، مشدداً على أن مواجهة التقلبات السياسية المستقبلية تتطلب من دمشق والقوى الكردية "تغليب المصلحة السورية وحل المشاكل عبر الحوار".


