شهدت محافظة السويداء، أمس الخميس، تصعيداً أمنياً غير مسبوق على خلفية اختطاف الشيخ يحيى الحجار، القائد السابق لحركة "رجال الكرامة"، من قبل مجموعة مسلحة، مما أثار توترات حادة في المنطقة، وسط تصريحات متبادلة ومساعٍ لتطويق الفتنة فوراً.
استنفار عسكري وتحرير سريع
خلال الساعات القليلة الماضية، انتشر مقطع صوتي لقائد حركة "رجال الكرامة"، الشيخ مزيد خداج، يعلن فيه حالة الاستنفار العسكري العام في السويداء، موجهاً عناصر الحركة بالانتشار والتحقق من أي مجموعة يثبت تورطها في الحادثة.
وبعد ساعات من التوتر، أُعلن عن "تحرير" الشيخ الحجار وهو بحالة صحية جيدة.
وأوضح المكتب الإعلامي للحركة في بيان رسمي أن عملية الاختطاف جرت مساء الخميس من مزرعة الحجار في قرية "شنيرة" بالريف الجنوبي، ونفذها المدعوان (بديع ونعيم رشيد) دون أي مبرر أو تكليف رسمي، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق الخاطفين.
موقف حركة "رجال الكرامة"
شددت الحركة على أن المجموعة الخاطفة ليست مرتبطة بها أو بأي جهة رسمية، مؤكدة توجهها إلى القضاء المختص لتقديم دعوى قانونية ضد المتورطين.
كما أثنت على التعاون السريع من قيادة "الحرس الوطني"، ممثلة بالعميد جهاد الغوطاني، لإطلاق سراح الحجار.
وجددت الحركة تأكيدها على أن الجهة الوحيدة المخولة بتنفيذ مذكرات التوقيف هي "قوى الأمن الداخلي" و"الحرس الوطني"، محذرة من أن أي جهة خارج هذا الإطار ستُعتبر "خارجة عن القانون"، ومنبهةً من محاولات تأجيج الفتنة عبر ترويج الأكاذيب الإعلامية.
الحرس الوطني: الشائعات تهدف لزعزعة الاستقرار
في المقابل، أصدر المكتب الإعلامي لقوات "الحرس الوطني" بياناً توضيحياً نفى فيه أي علاقة له بالحادثة، واصفاً ما تم تداوله عن تورط الحرس بأنه محض شائعات تهدف لزعزعة الاستقرار.
وأوضح البيان أن "الحرس الوطني" يعمل ضمن الإطار القضائي، ولا يتم توقيف أي شخص إلا بموجب مذكرة رسمية.
كما رد الحرس على مزاعم بعض المنصات الإعلامية، معتبراً أن هذه الادعاءات محاولات بائسة لنشر الفتنة.
وشدد على رفض استخدام السلاح إلا في حالات الضرورة القصوى وتحت سقف القانون، محذراً من أن أي استخدام عشوائي للسلاح سيُجابه بحزم.
تحذيرات من "سيناريوهات الفوضى"
حذر "الحرس الوطني" في ختام بيانه من جهات تسعى لخلق فوضى داخل الجبل، معتبراً أن ما جرى ليس إلا إعادة تنفيذ لسيناريوهات سابقة فشلت في شق الصف.
وأكدت القيادة أنها "ستضرب بيد من حديد" كل من يحاول ترهيب المدنيين أو فرض أجندات خاصة تحت أي مسمى.
تأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من مغادرة "أمير دار عرى" للريف الجنوبي الغربي خلسة باتجاه درعا ثم دمشق، في خطوة زعم أنها "حقناً للدماء"، بينما تشير مصادر محلية إلى أن السويداء تواجه في الآونة الأخيرة محاولات ممنهجة لزعزعة استقرارها عبر أدوات مأجورة لجهات خارجية.


