هاشتاغ
بحث

"حاكم منعزل رفض جميع الفرص".. مجلة أمريكية تكشف تفاصيل جديدة عن الأسد

08/02/2026

"حاكم-منعزل-رفض-جميع-الفرص"..-مجلة-أمريكية-تكشف-تفاصيل-جديدة-عن-الأسد

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة

 

نشرت مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية تقريراً مطولاً خلال عطلة نهاية الأسبوع حول الأيام الأخيرة لبشار الأسد كرئيس لسوريا، عشية سقوط نظامه.

 

ويزعم التقرير أن مستشارته المقربة، لونا الشبل، كانت في الواقع عشيقته، وأنها رتبت له أيضاً لقاءات جنسية مع نساء أخريات، من بينهن زوجات ضباط سوريين كبار.

 

ووفقاً للتقرير، الذي يستند إلى شهادات مسؤولين سابقين كبار في نظام الأسد، وأشخاص مقربين من القصر الرئاسي، ومسؤول سابق في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لم يكن الأسد يعتقد أن حكمه سينهار إلا في الساعات الأخيرة قبل سقوط دمشق في يد المتمردين بقيادة أحمد الشرع، الذي خلفه رئيساً جديداً لسوريا. 

 

ذكرت مجلة "ذا أتلانتيك" أنه مع اقتراب قوات المعارضة من دمشق في 7 كانون الأول/ديسمبر 2024، كان الأسد لا يزال يطمئن مساعديه ومرؤوسيه، مؤكداً أن النصر بات وشيكاً. وبعد ذلك بوقت قصير، فرّ في جنح الظلام على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً.

 

وقد انخدع بعض أقرب مساعديه، واضطروا إلى الفرار من البلاد بأي وسيلة ممكنة، بينما كانت قوات المعارضة تُطلق النار احتفالاً بالنصر في سماء المدينة.

 

ووصفت التقرير "خيانة" الأسد بأنها "جبانة ومذهلة" لدرجة أن البعض لم يصدقوا في البداية أنه تصرف على هذا النحو.

 

وأكد روبرت وورث، معد التقرير، أن التقرير يستند إلى محادثات أجراها على مدار العام الماضي مع عشرات الأشخاص والضباط الذين عملوا في قصر الأسد بدمشق، بالإضافة إلى مسؤول سابق في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

 

وصف هؤلاء الأسد بأنه حاكم منعزل، مهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان من الممكن أن ينقذ نظامه لولا عناده وغروره.

 

وأوضحوا أن هذا الغرور انعكس في رفضه قبول أي مساعدات قدمتها دول المنطقة، بما في ذلك وزراء الخارجية الذين اتصلوا به في الأيام الأخيرة لنظامه وعرضوا عليه صفقات. وقال أحد المصادر: "لم يُجب. بدا عليه الكآبة والغضب من فكرة اضطراره للتخلي عن الرئاسة".

 

وربط وورث هذا العناد بشعور الأسد بالثقة بعد نجاته من عدة مواقف كادت تودي بحياته في السنوات الأولى من "الحرب الأهلية" السورية. 

 

وحول التدخل الروسي عام 2015 لمساعدة النظام السوري في صدّ المتمردين، كتب وورث: "أخبرني العديد من السوريين أن تلك اللحظة الخادعة للنصر كانت بداية التدهور. لم يُدرك الأسد على ما يبدو أن نصره كان أجوفاً. فقد تحولت أجزاء كبيرة من بلاده إلى خراب، وانهار الاقتصاد تقريباً، وزادت العقوبات الأمريكية والأوروبية من وطأته. رُهنت سيادة سوريا جزئياً لروسيا وإيران، اللتين ضغطتا على دمشق لسداد الأموال التي استثمرتاها في الصراع. لم يستطع أنصار الأسد، الذين عانوا سنوات من الحرب والمشقة، التحلي بالصبر إلى الأبد. وعندما انتهى القتال، بدأوا يتوقعون بعض الراحة".

 

يصوّر وورث الأسد على أنه مُغرم بشكل خاص بزعيم "حزب الله" السابق حسن نصر الله. 

ظن الأسد أن الإيرانيون بحاجة إليه وليس لدى الروس خيار آخر

"أنا الملك"

كتب وورث أن الأسد انقاد بشدة لتصديق الدعاية التي بثها نصر الله، والتي مفادها أن "محور المقاومة" سيوجه ضربة قاضية لإسرائيل، وبعدها سيتمكن الأسد من فرض أي شروط يريدها للسلام.

 

وأضاف وورث: "بمعنى آخر، لن يضطر الأسد إلى اتخاذ خيارات صعبة أو تقديم تضحيات. كل شيء سيُقدم له على طبق من فضة".

 

قال مسؤول سابق في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لـ وورث، إنه في حوالي عام 2019 بدأ يشعر بالقلق من أن الأسد، الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه عدائي ولكنه ليس خطيراً بشكل خاص، قد أصبح ضعيفاً جداً.

 

وقال المسؤول: "كان النظام مجرد هيكل فارغ". وأوضح أنه حتى ذلك الحين، كان الكثيرون في الشرق الأوسط مرتاحين لسيطرة الأسد على السلطة، لأنه على الرغم من خطابه المعادي لإسرائيل، كان يُنظر إليه على أنه شخص يسعى للحفاظ على هدوء نسبي على طول الحدود، وعدو "يسهل التعامل معه"، على حد وصفه.

 

ووفقاً لـ وورث، يبدو أن الأسد قد أساء فهم هذا الإجماع الهادئ، فظنه قوة. وقال ناشط سياسي سابق في "حزب الله"، كان يزور سوريا بشكل متكرر في تلك السنوات لـ وورث: "كان بشار يعيش في عالم من الخيال.

 

وتابع: كان يعتقد: 'الإيرانيون بحاجة إليّ. ليس لدى الروس خيار آخر. أنا الملك".

شجعت الشبل عادة الأسد في الاستخفاف بالمواطنين العاديين

شخصيات شابة مشبوهة

يصف تقرير وورث الأسد، من وجهة نظر أحد عناصر "حزب الله"، بأنه زعيم كان يقضي معظم وقته في لعب كاندي "كراش" وغيرها من ألعاب الفيديو على هاتفه، بينما تحولت بلاده إلى "دولة مخدرات" - دولة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على إنتاج وتهريب مادة الكبتاغون، تحت إشراف شقيق الأسد، ماهر.

 

ويشير التقرير إلى أن الأسد أزاح الحرس القديم من عهد والده - حافظ الأسد، الذي حكم سوريا لفترة طويلة - واعتمد بدلاً من ذلك على دائرة صغيرة من الشخصيات الشابة المشبوهة - إحداهن كانت الشبل، الصحفية السابقة في قناة "الجزيرة" والمستشارة الإعلامية للأسد، والتي كانت أيضاً عشيقته.

 

وأفاد مصدر سابق في القصر ومصدر إسرائيلي للمجلة الأمريكية، أن الشبل كانت تجلب أيضاً نساء أخريات للأسد، من بينهن زوجات ضباط سوريين كبار.

 

 ولفت وورث أن الشبل، المتزوجة من أحد المقربين من النظام، شجعت عادة الأسد - التي نشأت داخل القصر - في الاستخفاف بالمواطنين العاديين.

 

وحول مقتل الشبل، كتب وورث: "انتشرت شائعات بسرعة بأنها قُتلت بأوامر من طهران لتزويدها الإسرائيليين بمعلومات". لكنه أكد أن المصدر الإسرائيلي وشخصين على صلة بالنظام أخبروه أن الأسد نفسه أمر بقتل عشيقته السابقة.

 

ووفقاً للمسؤول الإسرائيلي، أصبحت الشبل عميلة روسية فعلياً، تُزوّد ​​موسكو بمعلومات عن أنشطة إيران في سوريا.

 

وبهذا الصدد، كتب وورث: "ربما شعرت بأن نهاية الأسد باتت وشيكة وأنها بحاجة إلى حام آخر". وشدد على أنه واجه صعوبة في التحقق من هذه الادعاءات.

لم يخن أنصاره بل هم من خانوه برفضهم التضحية بأرواحهم لإطالة أمد حكمه

"لا يوجد مكان"

يصف وورث الفصل الأخير من حكم الأسد بأنه بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. عندما بدأ المتمردون بالتقدم نحو حلب في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، كان الأسد في روسيا، حيث كان من المقرر أن يناقش ابنه أطروحته للدكتوراه.

 

ومع انهيار دفاعات حلب، بقي الأسد في موسكو، مما أثار دهشة قادته في الداخل. بدا وكأنه يأمل أن ينقذه بوتين، لكن عندما التقى به الرئيس الروسي لفترة وجيزة، أوضح أن روسيا لا تستطيع خوض الحرب نيابة عنه.

 

ومع وصول الأسد إلى دمشق، كانت حلب قد سقطت بالفعل. في 7 ديسمبر/كانون الأول 2024، بينما كان وزراء خارجية المنطقة يحاولون الوصول إليه في محاولة أخيرة لمنع انهيار النظام، كان هاتفه مغلقاً، بحسب التقرير.

 

 روى أحد المقربين من الأسد، ممن كانوا معه في ساعاته الأخيرة، لـ "ذا أتلانتيك": عاد الأسد من القصر الرئاسي إلى مقر إقامته الخاص في حي "المالكي" حوالي الساعة السادسة مساء. بدا هادئاً وقال إنه طمأن ابن خاله إياد مخلوف بأنه لا داعي للقلق، فالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ستجدان طريقة لوقف تقدم المتمردين - قُتل مخلوف لاحقاً في تلك الليلة أثناء فراره بسيارته باتجاه لبنان.

 

في الساعة الثامنة مساء، وردت أنباء عن سقوط مدينة حمص أيضاً، وعمّ الذعر بين حاشية الأسد.

 

وكشف التقرير، استمر الأسد في وعد مساعديه بأن قواته تقترب من الجنوب لتطويق العاصمة والدفاع عنها، لكن هذا لم يكن صحيحاً.

 

كتب وورث: "في الساعات التي تلت ذلك، بدا وكأنه يتأرجح بين اليأس والوهم بأن النصر قريب، وهي حالة ذهنية مألوفة لكل من شاهد فيلم (السقوط)، الذي يتناول الأيام الأخيرة لهتلر في مخبئه ببرلين"، وفق تعبيره.

 

بعد الساعة الحادية عشرة مساء بقليل، وصل منصور عزام، أحد كبار مساعدي الأسد، إلى المنزل برفقة مجموعة صغيرة من المسؤولين الروس - دخلوا غرفة الأسد للتحدث معه.

 

صرّح المصدر لـ وورث، بأنه يعتقد أن الروس عرضوا على الأسد مقاطع فيديو تُثبت توقف قوات النظام عن القتال - بحلول الساعة الواحدة صباحاً، كان الأسد وحاشيته على دراية بأن العديد من الموالين للنظام قد تخلّوا عن القتال وفرّوا من دمشق إلى الساحل السوري، معقل العلويين.

 

وفي الساعة الثانية صباحاً، خرج الأسد من جناحه الخاص، وأخبر سائقه الذي يعمل معه منذ فترة طويلة أنه سيحتاج إلى شاحنات صغيرة، وأمر مساعديه بالبدء في حزم أمتعته بأسرع وقت ممكن، وفي هذه الأثناء كانت مجموعة من الروس تنتظر خارج المنزل، بحسب التقرير.

 

كتب وورث: "حتى تلك اللحظة، كان الكثيرون في الحاشية يعتقدون أن الأسد سيذهب إلى القصر الرئاسي لإلقاء خطاب تحدي لأنصاره. الآن أدركوا أخيراً أن المعركة قد انتهت. لقد تخلى عنهم إلى الأبد."

 

 بحسب مصادر وورث، توجه الأسد إلى الباب الأمامي برفقة اثنين من مساعديه وابنه حافظ، وقيل للآخرين إنه لا يوجد مكان.

 

وتابع المصدر: وقف سائق الأسد عند الباب، ناظراً إليه بنظرة وصفها المصدر بأنها "تعبير واضح عن خيبة الأمل"، وسأله: "هل ستتركنا حقاً؟".

 

كشفت المصادر أن الأسد نظر إليه - حتى في تلك اللحظة الأخيرة، لم يتحمل مسؤولية ما حدث لبلاده - لم يخن أنصاره، بل هم من خانوه برفضهم التضحية بأرواحهم لإطالة أمد حكمه. سأل الأسد السائق: "ماذا عنكم؟ ألن تقاتلوا؟" ثم استدار وخرج في ظلام الليل برفقة الروس الذين كانوا ينتظرونه.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026