كشف "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، اليوم، بأن أسواق اللاذقية شهدت خلال الأيام الأخيرة حالة إضراب لعدد من محال بيع الفروج، حيث أقدم أصحابها على إغلاق محالهم بشكل كامل.
وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على الفجوة الكبيرة بين التسعيرة الرسمية الصادرة عن مديرية التموين والتكلفة الحقيقية لشراء الفروج من المداجن، في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده الأسعار.
وبحسب ما أفاد به عدد من أصحاب المحال، فإن النشرة التموينية المعتمدة حالياً لا تتناسب مع أسعار السوق الفعلية، الأمر الذي وضع الباعة أمام معادلة صعبة بين الالتزام بالسعر الرسمي وتحمل خسائر مالية مباشرة، أو البيع بالسعر الحقيقي المرتفع والتعرض لمخالفات تموينية وغرامات قد تصل إلى إغلاق المحال.
ونقل المرصد السوري عن أحد أصحاب محال بيع الفروج في المحافظة، قوله إن الاستمرار بالعمل وفق التسعيرة الحالية "أمر غير ممكن عملياً".
وأوضح أن السعر المفروض من قبل التموين أقل بكثير من سعر شراء الفروج من المداجن.
وأضاف: "نحن اليوم أمام خيارين، إما أن نبيع بالسعر الرسمي ونخسر في كل كيلوغرام نبيعه، أو نبيع بالسعر الحقيقي ونصبح عرضة للمخالفة الحتمية من قبل دوريات التموين"، مشيراً إلى أن هذا الواقع دفعه وعدداً من زملائه إلى اتخاذ قرار إغلاق محالهم والدخول في إضراب إلى حين إيجاد حل جذري لهذه المشكلة.
وبيّن بعض الباعة أن الارتفاع المتسارع في تكاليف الإنتاج والنقل والأعلاف انعكس بشكل مباشر على أسعار الفروج في المداجن، في حين بقيت التسعيرة الرسمية بعيدة عن هذه التغيرات، ما أدى إلى حدوث فجوة سعرية كبيرة بين السعر النظامي والسعر الحقيقي في السوق.
في المقابل، انعكس هذا الارتفاع الحاد في الأسعار بشكل مباشر على المواطنين، الذين باتوا يواجهون صعوبة متزايدة في شراء الفروج، الذي كان يُعد من أهم البدائل الغذائية للحوم الحمراء.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الفجوة بين التسعيرة الرسمية والأسعار الفعلية قد يؤدي إلى توسع ظاهرة إغلاق المحال أو امتناع بعض التجار عن البيع، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على توافر المادة في الأسواق ويزيد من حالة الاضطراب في حركة البيع والشراء.
وطالب أصحاب المحال بضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل جدّي ومدروس لإعادة النظر في آلية التسعير، بما يراعي تكاليف الإنتاج الحقيقية ويضمن في الوقت نفسه عدم تحميل المستهلك أعباء إضافية، مؤكدين أن إيجاد حلول واقعية ومتوازنة بات أمراً ضرورياً لضبط السوق والحفاظ على استقرار هذه المادة الغذائية الأساسية.


