هاشتاغ - ترجمة
يعدّ التأثير المباشر للحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران على سوريا محدوداً حتى الآن. وقد بذلت الحكومة الانتقالية جهوداً حثيثة للبقاء خارج الصراع، حيث نجحت إلى حد كبير في ذلك على المدى القصير.
ولكن، ووفقاً لـ مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية (CSIS)، فإن الصراع يختبر أسس استراتيجية تعافي سوريا. إذا طالت الحرب، فستخلق ضغوطاً تُهدد بتقويض عملية التعافي الهشة في البلاد.
قد تجد سوريا نفسها في قلب الشرق الأوسط الجيوسياسي ولكن على هامش الأولويات الإقليمية
استراتيجية الشرع للتعافي
منذ توليه السلطة قبل 15 شهراً، انتهج رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، استراتيجية ثلاثية المحاور لإنعاش سوريا: التوازن الدبلوماسي، وتوطيد السيطرة على الأراضي، والتعافي الاقتصادي القائم على الاستثمار.
دبلوماسياً، تبنى الشرع سياسة عدم المواجهة مع جيران سوريا. فبينما وسّعت إسرائيل احتلالها لجنوب سوريا، وقتلت جنوداً سوريين، وقصفت قلب دمشق، نفت الحكومة السورية مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي الوحيد الذي استهدف إسرائيل والذي انطلق من سوريا.
كذلك، تجنب الشرع إلى حد كبير المواجهة المباشرة مع "حزب الله" في لبنان والميليشيات العراقية المدعومة من إيران. وقد أسفرت المفاوضات مع لبنان والعراق عن بعض التقدم الملموس.
ووفقاً لـ (CSIS)، حالت سياسة ضبط النفس هذه دون انجرار سوريا إلى صراع جديد أو تحولها مجدداً إلى ساحة تنافس دولي بالوكالة.
على الصعيد الداخلي، وسّع الشرع نطاق سيطرة الدولة بشكل كبير. ومن أبرز إنجازاته إبرام اتفاقية لدمج القوات الكردية مع الجيش السوري في كانون الثاني/يناير 2026. كما قام بإضفاء الطابع الرسمي على تعاون سوريا مع التحالف الدولي ضد "داعش".
وبالرغم من أن دمشق لا تزال تفتقر للسيطرة على محافظة السويداء جنوب سوريا، إلا أنها تبذل جهوداً حثيثة لاستعادة سلطتها في جميع أنحاء البلاد.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ركزت الحكومة على جذب استثمارات القطاع الخاص بدلاً من الاعتماد على مساعدات إعادة الإعمار الدولية، والتي من غير المرجّح أن تتحقق. كما عمل الشرع على دمج سوريا في الأسواق الإقليمية، وحصل على صفقات استثمارية ضخمة من دول الخليج العربي.
يكمن أكبر تهديد لتعافي سوريا عندما يتجه الصراع نحو طريق مسدود وسيكون هذا أسوأ نتيجة ممكنة بالنسبة للشرع
تحديات الحرب على إيران
بالأخذ بعين الاعتبار استراتيجية الشرع الأنفة الذكر، فإن الحرب على إيران الآن، تهدد كل ركن من أركان تلك الاستراتيجية، وفقاً لـ (CSIS).
أولاً: فاقمت هذه الحرب خطرين أمنيين على طول الحدود السورية - أولهما احتمال المواجهة مع "حزب الله".
ولا يقتصر القلق على الصعيد العسكري فحسب، بل يشمل أيضاً التداعيات الأوسع لضربات إسرائيل في لبنان: تدفق اللاجئين اللبنانيين إلى سوريا، وعبور مقاتلي "حزب الله" الحدود هرباً من الهجمات الإسرائيلية، والاضطرابات الاقتصادية في حال إغلاق الحدود.
أما التهديد المحتمل الثاني فيكمن في شرق سوريا - زادت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق تدريجياً من انخراطها في الصراع. وإذا امتد القتال في العراق، فقد يُقوّض وقف إطلاق النار الهش في شمال شرق سوريا، ويُعرقل اندماج القوات الكردية في الجيش السوري، ويُهيئ فرصاً جديدة لعودة تنظيم "داعش".
ووفقاً للتقرير، حتى بدون قتال مباشر، بدأت الحرب تُرهق الانتعاش الاقتصادي الهش في سوريا. فمنذ الضربات على إيران في 28 شباط/ فبراير، أغلقت سوريا معظم مجالها الجوي، مما حدّ من التواصل مع المنطقة وعطّل حركة النقل التجاري. كما أجبر انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي الحكومة على زيادة تقنين الكهرباء.
وفي الوقت نفسه، دفع الصراع في لبنان إلى عودة مفاجئة لأكثر من 78 ألف لاجئ سوري، مما زاد الضغط على المعروض السكني غير الكافي أصلاً في سوريا وعلى الخدمات العامة المنهكة. هذه الصدمات قابلة للإدارة في الوقت الراهن، لكنها تُبرز مدى هشاشة تعافي سوريا أمام عدم الاستقرار الإقليمي.
ولكن، يكمن أكبر تهديد لتعافي سوريا في مسار الحرب على المدى الطويل، في وقت يبدو فيه أن الصراع يتجه بشكل متزايد نحو طريق مسدود، يُرجّح أن يتسم بجولات متكررة من المواجهات بين إيران وإسرائيل أكثر من انهيار النظام الإيراني.
وبالنسبة للشرع، ستكون هذه أسوأ نتيجة ممكنة، بينما تعتمد استراتيجيته للتعافي على منطقة مستقرة نسبياً تشجع الاستثمار والتكامل الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، تفترض استراتيجية الشرع أيضاً أن دول الخليج ستخصص موارد سياسية ومالية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ولكن إذا أدت الحرب إلى إضعاف إيران وزيادة تطرفها، فمن المرجح أن تعطي حكومات الخليج الأولوية لإنفاقها الدفاعي والتعافي الاقتصادي.
ويختتم التقرير، إذا حدث ذلك، فقد تجد سوريا نفسها، كما كانت من قبل، في قلب الشرق الأوسط الجيوسياسي، ولكن على هامش الأولويات الإقليمية، في الوقت الذي تبدأ فيه عملية إعادة البناء الصعبة.


