هاشتاغ - ترجمة
لفتت تقرير صحافي، اليوم، إلى أن سوريا تبدو وكأنها تعيش في عالم آخر بعيداً عن الحرب على إيران التي تؤثر على جيرانها العرب المباشرين - لبنان والعراق والأردن، مؤكدة على مساعي النظام ما بعد الأسد إلى توطيد السلطة دون تهاون، خصوصاً بعد استعادة أجزاء واسعة من شمال وشرق سوريا من القوات الكردية في وقت سابق من هذا العام.
وبحسب صحيفة "ذا ناشيونال"، على الصعيد الخارجي، قد تخرج البلاد من هذه الأزمة في وضع استراتيجي أقوى، حتى لو لم يتم إخضاع إيران وحليفها اللبناني "حزب الله"، وفقاً لمسؤول سوري طلب عدم الكشف عن هويته.
على عكس التدخل السوري بقيادة حافظ الأسد في لبنان فإن دمشق اليوم لا تملك السيطرة على الجبهة الداخلية ولا القوة الاقتصادية اللازمة لدعم تدخل مماثل
عزلة سوريا الاختيارية
في هذا السياق، أوضح المسؤول السوري، أن مخططي الحرب الأمريكيين أخذوا في الحسبان ضرورة الحفاظ على استقرار سوريا قبل اندلاع الحرب ضد إيران في 28 شباط/فبراير، مبيناً أن سحب معظم الجنود الأمريكيين من سوريا خلال الشهر الماضي لم يكن مصادفة.
وشرح المسؤول: "أدرك الأمريكيون هشاشة الوضع في سوريا قبل الحرب الإيرانية"، مشيراً إلى اقتصادها الذي لا يزال يعاني من آثار الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2011 و2024، وإلى وجود عناصر موالية لإيران بين الطائفتين الشيعية والعلوية في سوريا، والتي قد تسعى طهران إلى إعادة التواصل معها، بحسب تصريحه للصحيفة.
وتابع: "لذلك، لم تتعرض سوريا، ذات الأغلبية السنية، لهجمات صاروخية أو طائرات مسيّرة إيرانية، على عكس دول أخرى في المنطقة تستضيف قواعد أمريكية"، وفق تعبيره.
وأكد المسؤول السوري أن الولايات المتحدة تدعم "عزلة سوريا الاختيارية" عن الحرب، مشدداً على أن رد الحكومة السورية تمثل أساساً في نشر قوات لحماية الحدود من تسلل الميليشيات الموالية لإيران في العراق ولبنان، ومنع هذه الجماعات من استخدام خلايا نائمة في سوريا لمهاجمة إسرائيل، الأمر الذي قد يستدعي رداً إسرائيلياً ضد سوريا.
إلى ذلك، كشف المسؤول أن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، حرص على تجنب أي تحركات خارجية هجومية، لا سيما في لبنان، مشيراً إلى أن "العديد من القادة السوريين سيرحبون بفرصة قتال حزب الله للثأر لدوره في سوريا خلال الحرب الأهلية"، على حد تعبيره.
وبحسب المسؤول، على عكس التدخل السوري بقيادة حافظ الأسد في المراحل الأولى من الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، فإن دمشق لا تملك "السيطرة على الجبهة الداخلية" ولا القوة الاقتصادية اللازمة لدعم تدخل مماثل.
ويوم الثلاثاء، نفى المبعوث الأمريكي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم باراك، تقريراً لوكالة "رويترز" يفيد بأن واشنطن تحث الشرع، المتردد، على إرسال قوات إلى لبنان، واصفاً إياه بأنه "كاذب وغير دقيق".
وقال المسؤول السوري، إن حزب الله "ينشر مثل هذه الشائعات كتكتيك ترهيب للاحتفاظ بأسلحته"، على حد وصفه.
وبشأن الاستثمارات السعودية والخليجية لإعادة بناء القطاعات الحيوية في سوريا، أوضح المسؤول السوري أن تدفق الأموال الموعودة "مُجمّد" منذ اندلاع الحرب، مضيفاً لكنه "سيُستأنف"، مشيراً إلى أن سوريا "تشكّل عمقاً استراتيجياً لشبه الجزيرة العربية".


