أطل الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، اليوم الثلاثاء، في بيان متلفز، أكد فيه الموقف الحاسم تجاه الأوضاع الإقليمية والدولية، مشدداً على ضرورة تصحيح المسار التاريخي للمنطقة في مواجهة تحديات الفوضى والصراعات المستمرة.
وأشار الهجري إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب اتخاذ خطوات استراتيجية تصب في مصلحة استقرار المنطقة، داعياً إلى إنهاء عقود من الاضطرابات مرجعاً ذلك لقوى دولية وصفها ب"الظلام والإرهاب"، على حد تعبيره.
وأعرب الهجري عن دعمه الكامل "للتحركات الاستراتيجية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل، تحت قيادة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن هذه التحركات تمثل فرصة حقيقية لتخليص المنطقة من جذور التدمير التي زرعها النظام الإيراني"، على حد قوله.
ووصف الهجري النظام الإيراني بأنه "السبب الرئيسي في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط"، قائلاً إن "النظام حول ثروات بلاده إلى "أداة لزعزعة الأمن" بدلاً من استخدامها في خدمة التقدم والتنمية".
كما أشار إلى التأثيرات السلبية التي خلفتها سياسات النظام على منطقة "جبل باشان"، حيث تعرض الأهالي للتهجير والتهميش نتيجة السياسات الطائفية والتبعية التي حاول النظام فرضها.
وتناول الهجري في بيانه "الاعتداءات الإرهابية المستمرة ضد سكان جبل باشان، مستعرضاً هجمات تموز 2018م و"تموز الأسود" في عام 2025م، والتي استهدفت المدنيين بشكل ممنهج"، مؤكداً أن "الإرهاب لا يفرق بين الأديان والعرقيات، وأن الجماعات الإرهابية تستخدم العنف كأداة لتحقيق أهدافها، مما يجعل أي محاولة لبناء الاستقرار والسلام أمراً مستحيلاً في ظل وجودها".
وأضاف الهجري: "العدو واحد، ومهما كانت مسمياته، فإنه يتفق على قتل كل من يسعى للعيش بسلام وحرية".
وأكد الشيخ الهجري أن مجتمع "جبل باشان" أظهر صموداً كبيراً في مواجهة التحديات، حيث فضّل الكرامة على التبعية، رغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن "الموقف الثابت للطائفة الدرزية لن يتغير، وأن القضية التوحيدية ستظل أولوية بالنسبة لهم، مشيراً إلى أن الطائفة متمسكة بحق تقرير المصير وفقاً للمواثيق الدولية"، على حد تعبيره.
كما تحدث الهجري عن "المعاناة المستمرة لأهالي جبل باشان، الذين يعانون من حصار اقتصادي وعسكري، بالإضافة إلى محاولات تهجيرهم واحتلال أراضيهم ومنازلهم".
وحذر من أن استمرار هذه الممارسات من قبل أطراف إقليمية يزيد من تعقيد الوضع ويستلزم تدخلاً دولياً حقيقياً لحماية المدنيين وإنهاء الانتهاكات المستمرة.
وفيما يخص ملف المختطفين، أعرب الشيخ الهجري عن ارتياحه لعودة المدنيين الذين تم "اختطافهم قسراً من قبل الجماعات الإرهابية، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل أهالي السويداء والمجتمع الدولي في تسليط الضوء على هذه القضية الإنسانية. وأضاف أن العمل ما زال مستمراً لاستكمال عودة جميع المختطفين وتوضيح مصير المغيبين قسراً".
وأشار الهجري إلى أن "عملية التبادل التي جرت بين المختطفين المدنيين وبين الإرهابيين والمجرمين المتورطين في ارتكاب المجازر كانت بمثابة خطوة تاريخية، مؤكداً في الوقت ذاته أن المواقف الدولية تجاه القضية لم تكن على قدر التوقعات، لكنه عبر عن شكره لكل من ساندهم في هذه المعركة الإنسانية".
وختم الهجري بيانه بالإشارة إلى أن المجتمع الدرزي في "جبل باشان" يمر بمرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات الحذر واليقظة، مؤكداً أن "غفلة ما قبل تموز الأسود" لن تتكرر. وأوضح أن الشعب الدرزي اليوم يمتلك إرادة حرة وأن شبابه على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات المستقبلية. قائلاً: "نحن متمسكون بالحق، وسنبقى في مسار تحقيق الاستقلال والكرامة، حتى نصل إلى المستقبل الآمن الذي نستحقه".


