لقاء موقع هاشتاغ سيريا مع وزير الشؤون الاجتماعية و العمل

هاشتاغ سيريا – خاص :

بعد أن قمنا بنشر أجزاء من مقابلة موقع هاشتاغ سيريا مع وزيرة الشؤون الاجتماعية و العمل ، ننشر لكم جزءا من النصف الأول للمقابلة و الذي ركزت فيه الوزيرة على أعمال الجمعيات و المنظمات الدولية و الأعمال الإغاثية في مراكز الإيواء :

– هل أنتم مع فكرة دمج وزارة الشؤون الاجتماعية و العمل أو فصلها إلى وزارتين و ما هو المبرر لذلك ؟

قبل الأزمة كان يوجد تحول اقتصادي لأسواق أكثر انفتاحا و هذا كان يتطلب تركيزا على الشأن الاجتماعي و بناء شبكات الحماية الاجتماعية و هذه الأشياء يتطبلها أي انفتاح و شعرنا بالوقت نفسه أنه يجب أن توجد خطط و سياسات أكثر قربا من متطلبات العمل .

في عام 2013 عندما اتخذ قرار الفصل كنا نعتقد أننا نستطيع أن نولي اهتماما أكبر للشأن الاجتماعي لأن سورية كانت تمر بحرب إرهابية ممنهجة و بالوقت نفسه كان يوجد سوق عمل شبه راكدة و لذلك كان علينا أن نوجد محركات إيجابية لتحريك الركود .
خلال فترة الفصل و ضعنا أجندة لكل من الوزارتين ، و بعد ذلك وجدنا أن هذا يؤدي إلى إضعاف لقوة وزارة الشؤون الاجتماعية و العمل مجتمعة ، و حتى على مستوى الموارد البشرية تتكامل بالدمج لتكون أكثر قربا لاحتياجات عمل الوزارة و أما على مستوى الموارد المادية فلدينا حسابات تغذى بجزء كبير من متحصلات الخدمات التي تقدمها الوزارة على مستوى العمل و عندما ضاعت هذه المتحصلات من وزارة الشؤون الاجتماعية أصبح رأس المال الذي تملكه الوزارة خارجا تماما عن الموازنة الاستثمارية و المبالغ التي تضخها الدولة .
و لذلك عدلنا عن تفكير الفصل و كاملنا المدخلات لنحصل على تكامل المخرجات ، وبخاصة أن الانسجام بين سياسات العمل و بين السياسات الاجتماعية يخفف من حدة الزوايا التي من الممكن أن توجد .

هل تعتقدون أن الحرب فتحت بوابة فساد الأعمال الخيرية و الإغاثية و ما هي الإجراءات المتخذة من قبلكم لمنع هذا النوع من الفساد ، و هل هو مشترك بين بعض القائمين داخليا و خارجيا أم هو حالات فردية بسيطة ؟؟

نحن نعتبر أن العمل الأهلي هو قطاع منتج اجتماعيا و في أي قطاع منتج يوجد هوامش غير مرضية من الممكن أن نسميها فسادا أو ترهلا أو عدم وجود خبرة إدارية كافية .
بالإضافة إلى أنه كلما زاد ضخ رأس المال عبر المنابر الاجتماعية فإن هذا يمكن أن يحرك هوامش غير مرضية إذا أحببتم فلنوصفها (فسادا) ، لكن العمل الأهلي كعمل منتج محركه الأساسي هو سمعة المواطن و ثقته و لذلك من الأفضل ألا نهدر هذه الثقة حتى لا نعمم الموضوع بشكل خاطئ .
من الممكن أن يوجد أشخاص يعملون بشكل جيد ، و إنني كشخص أنظر إلى الأمور بإيجابية و احترام ، يوجد تفاصيل غير مرضية بتوزيع السلل مثلا ، و لكن من الممكن أن يوجد أيضا تقييم خاطئ مثلا في حال وجد مستفيد يأخذ حصته من جمعية ما ، و بعد أن أخذ سلته قام ببيعها ، في هذه الحالة الجمعية لا تملك حصة الفرد ، فهل نعتبر أن الجمعية فاسدة ؟
ربما يوحي المشهد البصري بأن الجمعية فاسدة ، لا أنكر وجود مشكلات ضمن بعض الجمعيات، و لكن أيضا في وزارة الشؤون الاجتماعية و العمل لدينا نوعان من الرقابة ، رقابة تفتيشية و رقابة وقائية و بأي لحظة ترد فيها معلومات تثير الشبهات بأن هذه الجمعية لديها سوء ائتمان أو سوء ممارسة لأعمالها الخيرية فإن الوزارة سوف تستوضح .
لذلك و من وجهة نظري الخاصة يجب ألا نعمم، فلدينا ثلث السكان منخرطين بالعمل الأهلي و التعميم العشوائي يرهق سمعة الثلث، و نحن كوزارة لدينا مشروع يسمى مشروع تطوير المنظمات غير الحكومية و نعمل عليه في الوزارة منذ عام و نصف و هذا المشروع سيجعل الوزارة تتدخل بشكل أكبر و تقوم بضبط العمل الأهلي .
ضبط العمل الأهلي لا يكون بالانتقاد أو بالتعميم و لدينا بوزارة الشؤون دائرة تسمى دائرة الشكاوى و هي تشبه في عملها النافذة الوحدة من الممكن أن يأتي المواطن و نتلقى أي شكوى من قبله ، بالإضافة إلى أننا في الوزارة أخذنا قرارا يمنع وجود مستودعات و استعضنا عنها بكوبونات شراء من مؤسسات تدخل إيجابي أو مراكز معتمدة لدى الجمعيات ، و هنا أتحدث عن العمل الأهلي الذي لا يكون جزءا من الإغاثة ، لأنه و في الإغاثة يوجد تدفق للإعانات من خلال مراكز توزيع معتمدة تكون موجودة في حيز جغرافي معين ليناسب احتياجات المستفيدين ليكونوا أقرب في الوصول إلى الخدمة ، و لذلك فإن العمل الأهلي ليس إغاثيا .

ما هو تقييمكم حول افقتار سورية لقوانين تنظيم العمل الاجتماعي و الخيري و تنظيم عمل المنظمات الدولية، و ما هي العقبات التي ترونها واجبا على الحكومة تداركها ليتم عمل تلك المنظمات بأريحية ؟

الموضوع لا يقيم كفقر بالبيئة التشريعية أو بالإطار التشريعي ، لأن الأطر واضحة و ما نحتاجه هو الفهم و حسن التطبيق و احترام للإجراءات الناظمة ، كل الجمعيات التي تشهر أصولا عبر وزارة الشؤون الاجتماعية و العمل تعرف التزاماتها و حقوقها و واجباتها بموجب القانون .
و لكن خلال الأزمة برز جهد تطوعي و هو جهد استثنائي سببه الأزمة و هو غير منظم تحت قانون الجمعيات و لهذا من الممكن أنه ينلفت من القانون أو يوجد نوع من عدم الانضباط ولاسيما أن مقدم هذا الجهد مندفع برغبته و هنا أتى دور الوزارة لتتغلب عى هذه العوائق فـأخذنا الموافقات اللازمة لإنشاء منصة للمبادرات التطوعية لنحصد و ندعم جهد الأفراد وبخاصة بالنسبة للفرد الراغب بخدمة المجتمع كي يطابق رغبته مع أولويات المجتمع كي يتم تقديم الجهد وفق إطار منظم و مدروس ، كوزارة ندعم هذه العمل و نحاول تشبيك المعنيين مع جمعيات لها صفة الإشهار ، لكن الوصول إلى قانون جديد لتنظيم الجمعيات ليس من أولويات الوزارة ، لأنه و بالنسبة للأطر القانونية كتشريع يوجد أهمية للقوانين المتعلقة بالطفل و المسن و قوانين الرعاية الاجتماعية .
و بالنسبة للمنظمات الدولية فهي تعمل وفق أطر مدخلها الأساسي عن طريق وزارة الخارجية ، من خلال اتفاقات إطارية توقع مع جمعيات معتمدة تكون هذه الجمعيات نقطة نفاذ لممارسة النشاط على أرض الجمهورية العربية السورية ، و لذلك شرعنة النشاط يخص وزارة الخارجية أما التنفيذ يخص الوزارة المعنية بالنشاط .

ما هي النسبة لحجم عمل الجمعيات المحلية و الخيرية و المبادرات و التجمعات المقامة مقياسا بحجم عمل المنظمات الدولية ؟ و هل لديهم إمكانية العمل ضمن المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية أسوة بالهلال الأحمر و منظمات أخرى ؟

لا نستطيع القيام بهذه المقارنة ، يوجد جمعيات تملك موارد ذاتية و من الممكن أن يتم ضخ المال الدولي عبر هذه الجمعيات لخدمة المجتمع ، خلال الفترة الماضية صادقنا على 64 اتفاقية لعمل المنظمات الدولية مع الجمعيات و المؤسسات الخاصة ، و بلغ عدد الجمعيات المستفيدة على مستوى الجغرافية السورية 49 جمعية .
أما بالنسبة لعمل الجمعيات ضمن المناطق الساخنة فهذا الدور غير مطلوب منهم ، و لكن يوجد عدد من الجمعيات تعمل لخدمة المجتمع المحلي بالحسكة و القامشلي و دير الزور ، و نتابعها من خلال مديرية الشؤون هناك ، أما مثلا جمعية عامل ضمن الرقة فلا يوجد لدينا .

أين دور الوزارة و مساهمتها بتخفيف معاناة أهالي مخيمات النزوح الداخلية ضمن المناطق التي تخضع لسيطرة الدولة كالناجين من الرقة و دير الزور ؟ و هل لديكم لجان تزور تلك المخيمات أو قمتم بشكل شخصي بزيارتها ؟
نلعب جزءا من الدور من خلال مديريات تقدم خدمات لذوي الإعاقة و العمل و مكاتب التشغيل و سجل العاملين في الدولة ، و أنشأنا مركزا للمحافظات التي تجد صعوبة في الوصول و ليست ضمن سيطرة الدولة مثل مركز في محافظة حماة تقدم من خلاله مديرية الشؤون الاجتماعية في إدلب خدماتها ، و من الأمثلة العملية على ذلك طلاب كفريا و الفوعة نحاول أن نقدم لهم كافة الخدمات الملائمة ضمن المراكز المؤقتة كتوفير الإقامة و كل مستلزماتها .
بشكل شخصي زرت مراكز الإيواء بالسويداء و حمص . .

هل يتم تقديم الدعم اللازم ضمن مراكز الإيواء ؟

لنتحدث بأمانة مراكز الإيواء هي مراكز إقامة مؤقتة و من غير الممكن أن تكون بديلا عن السكن و مهما قدمنا من خدمات فمن الصعب أن تحتوي على دفء المنزل ، علما أن مراكز الإيواء هي سكن مجاني بكل نفقاته و كل الجمعيات عندها تدخل عملي ضمن مراكز الإيواء ، و نحاول في هذه المراكز أن نوضح قدرات الأفراد و مهاراتهم كي يتملكوا فرص عمل .
و لذلك الخدمة الكاملة ليست فقط بالإقامة كمثال عملي على ذلك ممكن أن يحصل الشخص على عمل في أثناء وجوده ضمن مركز إيواء .

 ما هو سبب هجمة الشباب رغبة بالتوظيف لدى الجمعيات و المنظمات و هل للوزارة دور لآلية ضبط التوظيف أو لديها صلاحيات مراقبة الأمر ؟

لن أوصف الموضوع بالهجمة، إنه تغير في قوى العمل في سورية لأنه كلما زاد النشاط سوف يقترن الموضوع بزيادة فرص العمل، و ضخ التمويل ضمن المنظمة لتنفيذ نشاط يستوجب حكما توفير فرص عمل فعندما نعمل برأس مال صغير من الطبيعي أن يكون الكادر صغيرا .


مقالة ذات صلة : 

وزيرة الشؤون الاجتماعية : يجب ألا يشعر العامل بالأمان المطلق في عمله .


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

محاولة سعْودة السوريين: «غزوة» ما قبل الحرب

لا يجد مثقف سوري ما يستشهد به على حجم تأثير الثقافة الدينية السعودية في حياة السوريين، وكثير من مواطني الدول العربية، إلا العودة بذاكرته قليلاً إلى الوراء ليقول: ومتى كنا نسمع القرآن لغير عبد الباسط عبد الصمد؟

شهر واحد كان كافياً ليقلب حياة سكان قرية بكاملها. القصة بدأت فصولها في منتصف العقد الماضي، عندما كان باحثو مؤسسة أهلية للتنمية يجولون على قرى الريف السوري لرصد مؤشراته الاقتصادية والاجتماعية، في سياق تنفيذ مشروع تنموي.

يروي باحث اقتصادي شارك في ذلك المشروع، أن ما لفت انتباهه في زيارته الثانية لإحدى القرى بريف إدلب، أن معظم نساء القرية أصبحن منقبات خلال شهر واحد فقط من زيارته الأولى. يسأل الباحث الشاب عن سبب هذا التحول المفاجئ والسريع، فتأتيه الإجابة من بعض أبناء القرية، أن ذلك جرى بتأثير من إمام المسجد الجديد، العائد حديثاً من العراق، بعد مشاركته في “الجهاد” ضد الاحتلال الأميركي.

هذه الحادثة، وغيرها الكثير، لم تكن تؤشر إلى طبيعة التحولات التي كانت تحفر عميقاً في ثنايا المجتمع السوري فقط، وإنما كانت تؤكد أيضاً أن كل ذلك كان يحدث من دون أن تبدي الدولة السورية بمؤسساتها الرسمية والأهلية أي مقاومة تذكر، سواء بمواجهة مثل هذه الحوادث، أم عبر مراقبة ودراسة العوامل والظواهر المؤثرة في ثقافة المجتمع، وتوجهاته الفكرية والدينية وسلوك أفراده. لا بل إن سطوة العلاقات السياسية وأولوياتها، شجعت على «غض الطرف» عن السلبيات الكثيرة التي كانت تلحق بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، جراء تلك العلاقات. وهنا يحضر مثلان، الأول يتعلق بالخسائر الاقتصادية الكبيرة التي نجمت عن الانفتاح السياسي الواسع على تركيا، ومعامل حلب هي انموذج صارخ على تلك الخسائر. أما المثال الثاني، وهو الأعمق والأقدم، ويتعلق بتأثير الثقافة الخليجية عامة، والسعودية خاصة، في حياة السوريين ومعتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وصولاً إلى مرحلة يؤكد الكاتب محمد عيسى صاحب «دار نشر الينابيع»، أن «المقصود منها انتخاب بيئة اجتماعية، وتظهيرها على أنها هي الأصل الحقيقي لسورية»، مستشهداً بالمسلسل الدرامي الشهير «باب الحارة». وفي حديثه لـ «الأخبار» يحدد عيسى قنوات رئيسية عدة، تشرّب من خلالها المجتمع السوري أشكالاً مختلفة من الثقافة السعودية. يشير إلى ظاهرة «القبيسيات» التي ظهرت في التسعينيات، ثم «تدرجت الأمور باتجاه إنشاء مجموعة ضخمة من المطاعم والمنشآت السياحية التي تقدم الطعام الخليجي. وقد أحدثت قرى سياحية بكاملها على طريق المطار». كذلك الأمر بالنسبة إلى سوق الدراما السورية، «إذ جرى تمويل العديد من الأعمال الدرامية. لا بل وصل بهم الأمر إلى فرض رأيهم على الدراما». مضيفاً أن «المال السعودي، والخليجي عموماً، ساهم أيضاً في جذب العديد من الأدباء عبر المهرجانات الشعرية والجوائز الخليجية، وهذا ما حدث أيضاً في المجالات الفنية والثقافية والإعلامية».

وبغض النظر عن ماهية المحتوى الذي كانت تحمله المطبوعات الخليجية من صحف ومجلات ودوريات، جاداً وتنويرياً أم ترفيهياً ومتطرفاً، فإنّها كانت تحقق خلال سنوات ما قبل الأزمة انتشاراً ملحوظاً في السوق السورية. وبحسب ما يؤكده مصدر خاص في «الشركة السورية لتوزيع المطبوعات»، فإن هذه المطبوعات كانت توزع ما يزيد عن 100 ألف نسخة وبأسعار منافسة جداً، وهذا رقم يكاد يساوي رقم توزيع الصحف المحلية السورية. وعلى افتراض أن نسخة المطبوعة الواحدة يقرأها خمسة أشخاص، فهذا يعني أنه كان هناك نصف مليون سوري يتأثرون سلباً أو ايجاباً بما تنشره تلك المطبوعات.

وأكثر من ذلك، فإنه لسنوات طويلة ظلت الكتب الدينية، وقد كان جزء كبير منها يروج للفكر الوهابي، تتصدر قائمة الكتب المباعة في سورية، وتنتشر عبر قنوات «جماهيرية» كمعارض الكتب ودور النشر. ففي «معرض الكتاب السنوي» لمكتبة الأسد الوطنية، دورة عام 2011، كانت الكتب الخاصة بالديانات الأكثر مبيعاً، إذ مثّلت مبيعاتها نحو 23 في المئة من إجمالي 23500 كتاب بيعت خلال تلك الدورة.

مليونان ونصف المليون

حالة الاسترخاء التي كانت تعيشها مؤسسات الدولة، في وقت كانت فيه ثقافات الآخرين تنخر في جسد المجتمع، تبلورت أكثر مع آلاف السوريين الذين قصدوا وعائلاتهم المملكة «الشقيقة» طلباً للعمل، أو لقضاء الفترة الزمنية التي تسمح لهم بدفع البدل النقدي للخدمة الإلزامية، فتأثروا بطريقة أو بأخرى بطريقة الحياة السعودية وتقاليدها، من اللباس والمأكل، إلى الأفكار والمعتقدات، فطريقة ممارسة الشعائر الإسلامية. وعندما عادوا بعد سنوات إلى قراهم ومناطقهم في الريف السوري، كان معظمهم محملاً بأفكار وسلوكيات، وجدت في ريف يعاني مشكلات تنموية مختلفة، تربة خصبة للانتشار والتأييد.

حققت المنشورات الخليجية انتشاراً ملحوظاً في السوق قبل الأزمة

لا تتوافر حتى اليوم بيانات رسمية عن عدد العمالة السورية في السعودية، إلا أن التقديرات غير الرسمية تؤكد وجود ما يزيد عن 300 ألف عامل سوري في المملكة قبل الأزمة، أي نحو المليون سوري إذا ما جرت إضافة عائلاتهم. وبحسب الدكتور شفيق عربش، أستاذ الإحصاء في جامعة دمشق، فإنه «من خلال تتبع حركة هجرة السوريين بحسب المعابر الحدودية وفقاً لبيانات إدارة الهجرة والجوازات، يمكن القول إن عدد السوريين الموجودين حالياً في السعودية يزيد عن مليوني شخص، وبالتالي فإن تقديرات العمالة السورية هناك تخلص إلى وجود ما لا يقل عن 750 ألف عامل». وهذا رقم يبدو قريباً إلى الدقة، وخصوصاً مع التصريحات السعودية الرسمية التي أشارت إلى وجود مليونين ونصف المليون «لاجئ» سوري على أراضي المملكة، فيما هم في الواقع عبارة عن العمالة السورية التي مضت على وجودها في المملكة سنوات طويلة، إضافة إلى الجزء الذي تمكن من دخول المملكة بعد نشوب الأزمة. ونحو مزيد من الدقة يكشف الدكتور عربش أن بيانات إدارة الهجرة والجوازات التي اطلع عليها، وتغطي نحو أربع سنوات ونصف سنة من عام 2004 إلى عام 2008، تبين أن «عدد السوريين المهاجرين عبر المنافذ الحدودية وصل لنحو مليونين ونصف المليون شخص، منهم مليون وسبعمئة ألف خرجوا عبر معبر نصيب الحدودي، أي باتجاه دول الخليج، والجزء الأكبر ذهب إلى السعودية، ونحو سبعمئة ألف شخص خرجوا عبر المنافذ الحدودية مع لبنان، ونحو مئتي ألف عبر المطارات السورية».

يرى الصحفي غازي سلامة الذي عمل لفترة ما في إحدى الصحف السعودية، أنه من الطبيعي في ظل الحياة البسيطة التي يحرص المذهب الوهابي على تطبيقها، أن يتأثر العامل الأجنبي العادي بثقافة الحياة السعودية وتقاليدها، لا بل ويعجب بها. فمثلاً هذا العامل الذي تتملكه الرهبة لدى رؤيته لرب عمله السعودي بثيابه الأنيقة وعباءته المذهبة، سرعان ما يجد نفسه في وقت الصلاة يصلي بجانبه، أو قد يؤمه هو وجميع الموظفين على اختلاف مستوياتهم الوظيفية. وهذا ما يمنحه شعوراً بالمساواة والعدالة يفتقده في بلده، الأمر الذي يجعله تالياً متقبلاً أكثر لكل أفكار وقيم هذا المجتمع، الدينية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية. ولا سيما أن ولاء المرء في معظم الأحيان يكون لصاحب العمل ومصدر رزقه. فكيف إذا كان هذا المرء يعاني الفقر والظلم في مجتمعه؟

الاسترخاء الرسمي

قد لا يكون المجتمع السوري مقصوداً لذاته، بالنظر إلى أن نشر الثقافة السعودية ومذهبها الوهابي تخطى منذ سنوات طويلة بعده العربي والإقليمي ليصل إلى مرحلته العالمية، بدليل المراكز الثقافية الكبيرة المنتشرة في دول العالم، والإنفاق المالي الهائل على بناء المساجد وتمويل الجمعيات الدينية، وتعدد جنسيات العاملين في المملكة، لكن سرعة استجابة المجتمع السوري، تطرح تساؤلات عن أسباب تراخي مؤسسات الدولة السورية الثقافية والفكرية والدينية في المواجهة المبكرة لهذا «الغزو» الآتي من قنوات عدة. على الأقل كان بإمكانها الاستفادة من التيارات الثقافية التنويرية الناشطة في دول الخليج من جانب، والعمل على تفعيل مؤسسات البلد التربوية والتعليمية والثقافية، لتعزيز ونشر ثقافة بلاد الشام المعروفة بانفتاحها وتسامحها، ورفضها للعنف ونبذ الأخر من جانب آخر.

لا يجد الكاتب عيسى أملاً في التيارات الثقافية الخليجية المتنورة الراهنة، فهي «وإن كانت موجودة، وخصوصاً في دولة الكويت، تبقى بلا تأثير في الرأي العام. ولن يكون باستطاعتها التأسيس لوعي محلي، بحيث تستطيع أن تمثّل توجهاً ما». فالتيارات التنويرية في الخليج بحسب رأيه «عبارة عن حالة ترفيّة لا أكثر (استهلاك سلعة ما) من غير الممكن أن تتأصل». وهذا رأي لا يتفق معه الصحفي سلامة الذي يعتقد بوجود «تيارات ثقافية وتنويرية جادة في الخليج العربي، إنما قد لا تكون قادرة على إحداث تغيير كبير في بنية المجتمع وثقافته بالنظر إلى سطوة ونفوذ المؤسسة الدينية، وما أفرزته من ثقافات وتقاليد يحتاج تغييرها إلى عمل مجتمعي».

زياد غصن


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

تسوية أوضاع الأجهزة الخليوية ينتقل إلى الاتصالات

هاشتاغ سيريا_خاص:

كشفت مصادر خاصة لـ “هاشتاغ سيريا” أن وزارة الاتصالات تعمل حالياً على إعداد مشروع يقضي بنقل ملف تسوية أوضاع الأجهزة الخليوية المدخلة إلى القطر بطرق غير نظامية من مديرية الجمارك إلى الوزارة.

وأوضح المصدر بأن وزارة الماليّة أصدرت التعليمات التنفيذيّة للقانون رقم /20/ تاريخ 3/8/2016 القاضي بإعفاء كل من يقوم بالتصريح لدى المديرية العامة للجمارك عن حيازته لأجهزة خلوية جديدة مدخلة إلى القطر بصورة غير نظامية من المسؤولية الجزائية والغرامات إذا سدد ما يترتّب عليها من رسوم جمركية وغيره.

وأشارت التعليمات التنفيذية إلى أن الأجهزة المشمولة هي تلك المدخلة إلى القطر بصورة غير نظامية بصرف النظر عن أنواعها وكمياتها بما فيه كافّة الأجهزة الالكترونية التي تحتاج إلى شريحة تعريف مشترك SIM لتعريفها على شبكة الاتصالات الخلويّة المحليّة والتي لم يتم تشغيلها بعد عند نفاذ هذا القانون.


مقالة ذات صلة

ما بعد الأجهزة الخليوي : سلع مهربة كثيرة على لائحة المكافحة!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مسؤولين سوريين .. من هم ؟!

نشر الاتحاد الأوروبي أسماء ثلاثة أفراد وتسعة كيانات سورية أعلن إضافتها إلى قائمة عقوباته المتعلقة بالأزمة في سورية.

وأوضح الاتحاد أن الأفراد الثلاثة الجدد المشمولين بالعقوبات هم رجل الأعمال البارز هاشم أنور العقاد رئيس مجموعة شركات “أبناء أنور العقاد التجارية” التي تعمل في قطاعات مختلفة بالاقتصاد السوري ومنها قطاع النفط والغاز والقائد العسكري في الجيش السوري العقيد سهيل الحسن والمدير العام لمركز الدراسات والبحوث العلمية عمر الأرمنازي.

وأضاف أن الكيانات التسعة تتضمن شركة “عبر البحار” للتجارة البترولية ومقرها بيروت وشركة “تراي أوشن” للتجارة ومقرها القاهرة.

وذكر أن الكيانات الأخرى هي شركة “مصفاة بانياس” وشركة “مصفاة حمص” ومكتب إمداد الجيش والمؤسسة الصناعية للدفاع والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا إضافة إلى المخبر الوطني للمعايير والجودة وشركة “الجزيرة شاهين” ومقرها بيروت وهي شركة “هيدرو كربونات” يمتلكها أيمن جابر المشمول بعقوبات الاتحاد الأوروبي بالفعل، وينشر الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة هويات الشخصيات السورية الـ10 التي شملتها العقوبات التي فرضها مجلس الاتحاد الأوروبي على سورية قبل ساعات.

وكانت المصادر الرسمية للمجلس المذكور قد أعلنت أن هذه “العقوبات ترفع إلى 217 عدد المسؤولين السوريين الممنوعين من الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي والذين تقرر تجميد أصولهم وكان آخرهم حسب البيان :

١- أديب نمر سلامة .

٢- عدنان عبود حلوة .

٣- جودت صلبي مواس .

٤- حامد خليل طاهر .

٥- هلال هلال .

٦- عمار الشريف .

٧- بشر الصبان .

٨- أحمد الشيخ عبد القادر .

٩- غسان عمر خلف .

١٠- خير الدين السيد .

وكان 207 سوريين و69 جماعة أو منظمة مستهدفين حتى الآن بهذه التدابير التقييدية التي تم تمديدها في 27 أيار الماضي لسنة إضافية، أي حتى الأول من حزيران 2017.

وتضاف هذه العقوبات “الفردية” إلى عقوبات اقتصادية قاسية يسري مفعولها أيضا حتى الأول من حزيران/يونيو2017 وتشمل قيودا على الاستثمار وعلى عمليات تصدير تقنيات يمكن استخدامها في النزاع، فضلا عن تجميد أصول المصرف المركزي السوري داخل الاتحاد الأوروبي، وتشمل خصوصا حظرا نفطيا وتجميدا لأصول مالية الآخرين.

وقال المجلس حينها في بيان إن المعدات “التي يمكن استخدامها لمراقبة الإنترنت أو الاتصالات الهاتفية أو اعتراضها يشملها القرار أيضا”.


مقالة ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يمنح القطاع الزراعي السوري 6 ملايين يورو


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

كم بلغت كلفة تأهيل الشبكات والمحطات الكهربائية ؟؟

كشف مدير عام مؤسسة نقل الكهرباء المهندس نصوح سمسمية أن “القيمة الإجمالية للأعمال التي أنجزتها وزارة الكهرباء منذ بداية شهر حزيران وحتى منتصف الشهر الجاري وصلت إلى 8 مليارات و 138 ألف ليرة سورية لتوسيع عدد من المحطات الكهربائية القائمة وتركيب استطاعات جديدة بما يلبي الاحتياجات والطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية”.

وبين سمسمية أن “الأعمال المنفذة تهدف إلى رفد الشبكة الكهربائية باستطاعة إضافية على التوتر العالي 230/66/ ك.ف وذلك من خلال توسيع المحطات القائمة وتركيب استطاعات جديدة واستبدال محولات واضافة محطات نقالة لرفع كفاءة التيار الكهربائي”.

ولفت سمسمية إلى أن “كلفة تنفيذ محطة تحويل برج اسلام في اللاذقية وصلت إلى 300 مليون ليرة واشرفية صحنايا 126 مليونا وتم دعم المنطقة بمحطة نقالة بقيمة 3 ملايين في حين وصلت كلفة محطة عدرا العمالية إلى 95 مليونا وتمت اعادة تأهيل واستبدال قسم من المحطة بكلفة وصلت إلى 8 ملايين فيما بلغت كلفة توسيع محطة تحويل غزل اللاذقية 24 مليونا وكلفة محطة تحويل السويداء الكوم 12 مليونا”.

وأشار سمسمية إلى أنه “تم وضع محطة نقالة بكلفة 3 ملايين لتخفيف التقنين القسري عن منطقة جرمانا في حين بلغت كلفة محطات طرطوس الرئيسية ومحطات التحويل في اسقوبين والباروحة وتلكلخ والدريكيش وكفرسوسة أكثر من 50 مليونا فيما وصلت كلفة توسيع محطة تحويل العنازة وتحويل قطينة إلى 8 ملايين ليرة”.

بدوره أوضح مدير كهرباء ريف دمشق المهندس عبد الوهاب الخطيب أن ا”لكلفة الإجمالية لإعادة تأهيل المجموعة الكهربائية في منطقة فضلون الصناعية الثانية بريف دمشق وصلت إلى 50 مليون ليرة سورية.

وأشار الخطيب إلى أن “ورشات الصيانة انتهت من تأهيل 4 مراكز تحويل في منطقة فضلون الصناعية إضافة إلى تركيب شبكات إضافية للتيار المنخفض والمتوسط بالتزامن مع إعادة تأهيل عدادات المنشآت الصناعية لافتا إلى أن إنجاز أعمال الصيانة والتأهيل يتم بوتيرة عالية تمهيديا لعودة الصناعيين لتشغيل معاملهم وورشهم”.


مقالة ذات صلة

كهرباء حلب بلا مدير .. وحلب بلا كهرباء


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام