وزير المالية يوضح بالتفصيل أهمية قانون البيوع العقارية وتأثيره على أسعار بيع وآجار العقارات

أوضح الدكتور مأمون حمدان وزير المالية أهمية هذا القانون لكونه يصحح واقعاً حالياً موجوداً لأن البيوع أو استيفاء الرسوم على البيوع العقارية يتم على القيمة التخمينية بالدرجة الأولى إلا إذا كانت هنالك حالات حكم محكمة أو غير ذلك بحكم القضايا والبيع بالمزاد العلني .

لذلك الآن تقوم المالية بالتخمين على القيمة المالية المعتمدة سابقاً وهي متدنية جداً، وطبيعي أن الرسم الذي يتم استيفاؤه عال كثيرا كنسبة، ولكنه كحصيلة متدن جداً ، يعني يصل الآن الرسم على البيوع العقارية بالقانون إلى نسبة 660 في المئة, وهذا الشيء غير طبيعي لأن القيمة التي يعدونها عند استيفاء الرسم وينطلقون منها هي متدنية جداً يعني الشقة في منطقة لنقول «غالية مثل دمشق لما يقولون ثمنها مسجلة بالمالية 150 ألف ليرة» هذا غير معقول صار هناك ارتفاع أسعار خلال عدة سنوات يعني ليس فقط سنوات الأزمة والحرب بل قبل ذلك، وكانت المالية أمام خيارين: هل نترك أسعار التخمين القديمة ونرفع نسب الرسوم أم نعدل القيمة التخمينية بالقيمة الرائجة وتم اختيار قانون البيوع العقارية الذي يعتمد على إعادة التسعير بالقيم الرائجة.

ويرى الدكتور حمدان أن الوصول إلى القيمة الرائجة طبعاً يعتمد على اتباع معايير مؤكداً أن المالية ستعتمد معايير التقييم الدولي وستتم الاستعانة بخبراء مقيمين يتم تعيينهم في لجان لتقييم العقارات والتقييم الجديد سيشمل كل العقارات في سورية.

ونسأل السيد الوزير: هل يا ترى إعادة التقييم ستكون بالقيمة الفعلية التي حالياً تباع وتشترى فيها؟

ويلفت الدكتور حمدان إلى أن المالية ستعتمد على معايير دولية بالتقييم وعلى دليل إرشادي للتقييم العقاري صدر مؤخراً، إضافة لذلك سيتم استدعاء خبراء بالعقارات على مستوى البلد. ويستدرك السيد وزير المالية إذا كان كل هؤلاء الخبراء غير قادرين أن يقيِّموا العقارات وفق الأسعار الرائجة فهذا سيعطي رسالة أنه توجد مشكلة عندنا !! فنحن سنستعين بخبراء في هذه اللجان من كل الجهات التي لها علاقة ، وأكيد أنها ستصل إلى قيمة رائجة لهذه العقارات، والسؤال هنا: ما الفائدة مثلاً من القانون الجديد و كيف سينعكس مثلاً على موارد الخزينة ..؟وكيف ممكن أن ينعكس على المواطن أو على الأسعار؟

ويتابع وزير المالية : أولاً: سوف نصور الواقع كما هو وهذا أهم شيء لآن القيمة المعتمدة حالياً لا تعبر عن الواقع (القيمة التخمينية تعود إلى عشرات السنوات) والمطلوب الوصول إلى القيمة الرائجة للعقارات طبعاً بعد اتباع معايير التقييم كلها من قبل لجان مختصة، وهذا سيؤدي إلى تقييم العقارات بقيمتها القريبة جداً من السوق أو من القيمة السوقية.

ثانياً: بموجب قانون البيوع العقارية سيتم احتساب رسوم البيع العقاري على أساس القيمة الرائجة ولكن! خفضنا الرسوم من النسب العالية إلى 1% تقريباً.. طبعاً باختلاف بين التجاري والسكني، والرسوم التي كانت تصل إلى 660 % صارت 1% فقط، وسبب التخفيض في الرسوم أن قيمة العقار أصبحت بالقيمة الرائجة المعترف بها، ومن الطبيعي أن أعلى رسم كانت المالية تتقاضاه إذا كان 150 ألف ليرة قيمة الشقة و تباع فالرسم المحصل يصل إلى 25 ألف ليرة لا أكثر لأنه يتم استيفاء الرسوم على سعر الشقة بحدود 150 ألف ليرة،

بينما البائع قبض ثمنها مبلغاً من 50 إلى 100 مليون ويجوز 200 مليون، وطبعاً من غير الطبيعي والمعقول أن البائع قبض 200 مليون وندخل على الخزينة 25 ألف ليرة هذا غير عادل ..ولا يوجد أي نظام مالي في داخلها أو خارجها يقبل بهذا الوضع، وبموجب القانون الجديد لنفترض أو باعتبار هذه الشقة سعرها مئة مليون وباعها صاحبها بهذا السعر فإن الرسم الذي يجب استيفاؤه 1% يعني أن الخزينة ستحصل على مورد بقيمة مليون ليرة، وأعتقد أن الوضع مقبول فالشخص الذي قبض 100 مليون ليس لديه مشكلة إذا دفع مليوناً للدولة.. هذه كل القصة.

القيمة الرائجة للعقارات

هذا هو قانون البيوع العقارية الذي يهدف إلى تحقيق قيم رائجة وحقيقية وتالياً سوف تستفيد من هذا الواقع الجديد عدة جهات وليست المالية فقط، بل ستكون المالية في آخر قائمة المستفيدين وحسب وزير المالية إليكم الأسباب.. سوف تكون هناك قيمة رائجة لكل العقارات وتالياً هذا أساس ممكن أن نعتمد عليه في كل ميزانيات الشركات العاملة

ثانياً والأهم بعد تقييم كل العقارات بالقيمة الرائجة صار من الممكن للمصارف والبنوك أن تعتمد على القيمة الرائجة لمنح القروض بما أن التقييم معتمد من جهات خبيرة

ثالثاً فإن متطلبات القانون تحتاج إلى توصيف لكل العقارات وترميزها وإدخالها على نظم إلكترونية عالمية مثل(جي أي إس) وسوف يتم ترميز كل العقارات وتسميتها بأسماء موحدة في حين إننا في الواقع الحالي نجد فروقاً في أسماء العقارات مثلاً، وزارة المالية نجد لها بالمالية اسماً يختلف عن اسمها في العقارات وأيضاً اسماً ثالثاً في المحافظة لذلك فإن ترميز كل العقارات وتوحيدها سيفيد كل الجهات ويسهل جدولتها وتنزيلها على برامج إلكترونية، وتالياً يفيد كل الدولة أو كل الجهات في معرفة هذه العقارات والوصول إليها.

ويرى وزير المالية أن هذه الإجراءات تتطلب العمل على مرحلتين:

المرحلة الأولى، وهي خطوة هندسية بحتة وتعني تحديد وتوصيف وترميز العقارات وهذه اللجنة مشكلة وتمارس عملها اليوم.

المرحلة الثانية أو القسم الثاني هي التقييم وهذا عمل لجنة أخرى حيث سيتم تشكيل لجنة مركزية في وزارة المالية للتقييم، إضافة لتشكيل لجان في كل محافظة وستنبثق عنها لجان في كل مدينة وهؤلاء قبل أن يبدؤوا العمل يجب أن يحضروا إلى وزارة المالية ويخضعوا لورشة عمل لكي تتضح لهم معايير التقييم فيتم التقييم على مبدأ واحد في كل المحافظات.

وبعد أن تقوم اللجان في المحافظات بالتقييم في كل محافظة تأتي أمام اللجنة المركزية وتتم مناقشة العمل الذي قاموا به واعتماده، بعد ذلك يتم اعتماد كل نتائج تقييم المحافظات ثم ترفع النتائج إلى مجلس الوزراء الذي يعتمد هذه القيم.

ماذا يستفيد المواطن؟

المواطن ماذا سيستفيد بهذه الحالة من البيوع العقارية؟

يبين وزير المالية أن المواطن استفاد أولاً من تبسيط الإجراءات، إذ صارت الإجراءات بسيطة جداً لأن العقار الذي باعه أو اشتراه موجود على الأنظمة سواء في العقارات أم في المصالح العقارية أم في البلدية أم في المالية، فكل الجهات الحكومية تستخدم نظاماً واحداً إلكترونياً بعيداً عن الملفات أو عن الورق عبر نظام إلكتروني متكامل.

ونسأل السيد وزير المالية: إن الأسعار الرائجة هي أسعار تضخمية وغير حقيقية فكيف سيتم التعامل معها؟

ويرى الدكتور حمدان أنه عندما يصبح دفع الرسوم على أساس القيم الرائجة فهذا يؤثر في تخفيف حدة المضاربة بالعقارات، فالمضارب الذي كان يدفع 25 ألفاً عن كل عملية بيع بعد أن يدفع الـ 1% من الرسوم على القيمة الرائجة لعقار مثلاً سعره مئة مليون ليرة فسيكون الرسم بحدود مليون ليرة، وتالياً فإن المضاربات لن تعود مجدية مثلما كانت بالأول ونحن نريد تحقيق هذا الهدف، فليس المطلوب أن تذهب الأموال نحو المضاربات وإنما المطلوب أن يتم توظيف الأموال بالقطاع الإنتاجي الحقيقي واستثمارها بالمعامل أو شراء أسهم من الشركات وعن ارتفاع أسعار العقارات أو انخفاضها فهذا ما ستحدده السوق.

وفي السياق نفسه سيكون موضوع الإيجارات، فاليوم نجد في الإدارة المحلية والبلديات أن الرسوم على عقود الإيجارات غير منطقية، وما يكتب على العقد مخالف تماماً للواقع والرسم غير معقول فبيت ثمنه 100 مليون يتم تأجيره بالعقد بقيمة لنفترض 500 ليرة أو 1000 ليرة أو أن يدفعوا 400 أو 500 ليرة، طبعاً هذا غير معقول، وتالياً فإن قانون البيوع العقارية يقدم للإدارة المحلية ومجالس المدن القيم الرائجة في تحديد رسوم عقود الإيجار.

عن المدة الزمنية اللازمة لإنجاز هذا العمل يؤكد وزير المالية أن العمل يتم الآن لإنجاز الخطوات المطلوبة وبدئ العمل به حتى قبل صدور القانون واللجان تشتغل وحتى لو تأخر القانون فنحن نستفيد من هذه اللجان ومع ذلك صدور القانون أساسي في تطبيق هذا الكلام.

وبالعودة للبرنامج الزمني لإنجاز المشروع، يؤكد الدكتور حمدان، نحن نقيس العمل بالأيام والشهور لذلك بعد صدور القانون بفترة سنضع خطة عمل ونقسم بالكامل حسب عدد المحافظات وسيكون عدد اللجان متوافقاً مع هذا التقسيم، فمثلاً إذا كانت اللجان في دمشق تحتاج أشهراً لإنجاز التقييم فكلها تحتاج أشهراً لأن العمل سيكون بالتوازي في كل المحافظات.

ماذا يعني البيوع العقارية؟

بالعودة إلى مشروع قانون البيوع العقارية الذي أعدته وزارة المالية، يؤكد المشاركون في وضع هذا القانون أنه قانون متطور لا يتضمن فرض أي ضرائب جديدة بل تصويباً للضرائب المفروضة بموجب أحكام القانون رقم 41 لعام 2005 الذي يعتمد على القيم المالية المقدرة منذ أكثر من عشر سنوات التي تعتمد أساساً لاحتساب ضريبة ريع العقارات أو ما يسمى «الترابية» مع الإشارة إلى أن مشروع القانون لم يتطرق إلى الترابية نهائياً، و من المآخذ على القانون رقم 41 لعام 2005 التي يلحظها مشروع القانون الجديد ما يلي:

1- يعتمد القانون 41 لعام 2005 على القيمة المالية المعتمدة في الدوائر المالية التي لا تتجاوز قيمة أغلى شقة وفي قلب العاصمة مبلغ 150000 ليرة وهذا يبتعد عن الواقع كثيراً.

2- تصل نسبة ضريبة فروغ العقارات التجارية «المحلات» إلى معدل 630 في المئة من القيم المالية التخمينية المعتمدة في الدوائر المالية حسب سنوات التملك كحد أقصى، ومعدل ضريبة قدره 330 في المئة للمكاتب و230بالمئة للمستودعات تحت الأرضي، وهذا يؤثر بشكل كبير في الراغبين في الاستثمار، إذ لا يعقل أن يكون معدل الضريبة 630 في المئة مهما كانت القيمة المالية المعتمدة متواضعة، وهذه الأرقام العالية تشوه بيئة الاستثمار وتؤدي إلى عزوف المستثمرين.

وهنا نؤكد أن أكبر ضريبة مفروضة على عملية بيع شقة بحدها الأقصى للتخمين حالياً هو 22500 ليرة، وهذا ما لا يمكن القبول به إذ إنه عملياً تباع آلاف الشقق بعشرات الملايين وربما مئات الملايين ولا تنال خزينة الدولة من هذه العمليات إلا هذا المبلغ الزهيد، وتوضيحاً نشير إلى أن مشروع القانون الجديد يعتمد على تقسيم كل منطقة إلى ثلاث فئات هي جيدة ومتوسطة وضعيفة، ويتم تقسيم كل فئة من الفئات الثلاث إلى مناطق رئيسة ويحدد لها سعر ومناطق فرعية ويحدد لها سعر آخر، ويتم الاعتماد على هذه الأسعار عند احتساب الضريبة وبعدها تتم أتمتة النتائج من لجان مشتركة من (المالية– الوحدة الإدارية– نقابة المهندسين– المصالح العقارية– مقيمين عقاريين..إلخ) ويعتمد معدل وحيد قدره 1٪ للعقارات السكنية الجاهزة من القيم الرائجة المعتمدة، علماً أن هذه الأسعار لا تعتمد إلا عند البيع وليس لها أثر في تحديد مستوى الأسعار سواء بالارتفاع أم بالهبوط.

أما بالنسبة لتذبذب سعر الصرف وأثره في مستوى الأسعار، فعندما يلحظ وجود تغيير كبير في الأسعار يمكن بقرار من السيد رئيس مجلس الوزراء تعديل هذه القيمة الرائجة سواء بالارتفاع أم بالانخفاض حسب الحال، نظراً لأن مشروع القانون سيعتمد على بنية تحتية معلوماتية للمسح الجغرافي للعقارات التي سيتم تحويل معلوماتها إلى الصيغة الرقمية ما يسهل التعديل، ما يعني الانتهاء من الصيغ الورقية، كما أنه يلغي التدخل الشخصي عند فرض الرسم على البيوع العقارية.

أما ما يتعلق بالشركة القابضة واستيفاء الضرائب عليها فنبين أن كل عمل تجاري أو خدمي أو صناعي يهدف إلى تحقيق الربح يخضع للضريبة ومنها أعمال الشركات القابضة إلا أن طبيعة عمل الشركات القابضة هذه تملك أسهماً أو حصصاً في شركات أخرى تسمى «شركات تابعة»، وأن الأرباح التي تحصل عليها هذه الشركة نتيجة مساهمتها في الشركات التابعة لا تخضع للضريبة ضمن نشاط الشركات القابضة نظراً لخضوعها في الشركات التابعة وقبل توزيع الأرباح على الشركاء، وهذا كله استناداً إلى التشريع الضريبي النافذ وحرصاً على عدم الازدواج الضريبي.. أما في حال قامت الشركة القابضة بممارسة عمل خاص بها من خلال شخصيتها الاعتبارية، فإن الأرباح الناجمة عن هذا النشاط تخضع للضريبة ما لم تكن هناك نصوص خاصة بالإعفاء من الضريبة سواء كان للنشاط أم للشركة (إعفاء زراعي- إعفاء النشاط البحري والجوي….).

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون البيوع العقارية الجديد لا يطبق على شركات التطوير العقاري وتبقى خاضعة لأحكام قانون الضريبة على الدخل استناداً لما ورد في قانون إحداث شركات التطوير العقاري.

” تشرين “


مقالة ذات صلة :

أخطرها البيع لأكثر من شخص: 75 دعوى شهرياً بتزوير البيوع العقارية

أسعار العقارات بالدولار.. فمن يشتري ؟!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام