تخوض الفنانة المصرية منى زكي واحدة من أدق محطّات مسيرتها السينمائية في فيلم "الست"، الذي يعيد تقديم سيرة كوكب الشرق أم كلثوم برؤية سينمائية مختلفة، في تجربة لم تمر مروراً عابراً؛ بل أثارت منذ إعلانها الأول نقاشاً واسعاً في الأوساط الفنية والجماهيرية.
وعلى مدار أكثر من عشرين عاماً، استطاعت منى زكي أن تفرض حضورها بوصفها إحدى النجمات القلائل القادرات على الموازنة بين النجومية الجماهيرية والاختيارات الفنية الجريئة، لكن تجسيد شخصية بحجم أم كلثوم وضعها أمام اختبار فني وإنساني غير مسبوق، خصوصاً في ظل العلاقة الوجدانية الخاصة التي تربط الجمهور العربي بكوكب الشرق.
جدل مبكر وضغوط جماهيرية
منذ طرح البرومو الأول للفيلم، انقسمت الآراء في وسائل التواصل الاجتماعي، بين من عد الاقتراب من سيرة أم كلثوم مغامرة محفوفة بالمخاطر، ومن رأى أن إعادة قراءة الرموز الفنية الكبرى ضرورة ثقافية وفنية. وزاد الجدل بعد ظهور منى زكي بملامح قريبة من أم كلثوم، وهذا دفع البعض إلى إطلاق انتقادات متسرعة قبل مشاهدة العمل كاملاً.
ممتنة لكل الآراء
مع انطلاق العروض الدولية للفيلم، ثم عرضه الخاص أخيراً في مصر، بدت منى زكي أكثر هدوءاً وثقة.
وفي تصريحات خاصة لـ"العربية.نت"، أكدت الفنانة أنها تتعامل مع الجدل بوصفه جزءاً طبيعياً من أي تجربة فنية استثنائية.
وقالت زكي إنها ممتنة لكل ردود الفعل، سواء جاءت قبل العرض أم بعده، مشيرة إلى أن رأي الجمهور يهمها في جميع الأحوال، وترى في كل تعليق فرصة للتعلّم والتطوير.
وأضافت أنها لم تنزعج من الانتقادات المبكرة، مؤكدة إدراكها حساسية تجسيد شخصية بحجم أم كلثوم.
مسؤولية فنية مضاعفة
أوضحت منى زكي أن المشاركة في فيلم يتناول سيرة كوكب الشرق كانت شرفاً كبيراً، لكنها في الوقت نفسه مسؤولية ضخمة، لأن أم كلثوم ليست مجرد صوت استثنائي؛ بل رمز ثقافي ترك أثراً عميقاً في وجدان الشعوب العربية.
وأشارت إلى أنها تعاملت مع الدور بمنتهى الجدية، وحرصت على التزام توجيهات المخرج مروان حامد، ضمن رؤية تهدف إلى تقديم قراءة إنسانية للشخصية، لا مجرد تقليد شكلي.
قراءة إنسانية لـ"الست"
ترى منى زكي أن فيلم "الست" لا يسعى إلى كسر الصورة الأسطورية لأم كلثوم؛ بل إلى الاقتراب منها بوصفها إنسانة واجهت تحديات وصراعات وصنعت مجدها بإرادة استثنائية.
وأعربت عن أملها في أن يُستقبل الفيلم بوصفه عملاً فنياً متكاملاً، لا مجرد محاولة لتجسيد أيقونة خالدة.
الحكم للجمهور
في ختام تصريحاتها، شددت منى زكي على أنها بذلت كل ما في وسعها لإنجاح التجربة، مؤكدة أن الحكم الحقيقي في النهاية سيكون للجمهور، وأن الفيلم هو نتاج جهد جماعي لفريق كامل آمن بالفكرة وسعى إلى تقديمها بأقصى درجات الاحترام والمسؤولية.


