حذّر فريق دولي من الباحثين من تسارع خطر في وتيرة الاحتباس الحراري قد يدفع كوكب الأرض نحو مرحلة مناخية غير مسبوقة، تتحول فيها موجات الحر من ظواهر موسمية إلى حالة شبه دائمة، بما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على الإنسان والنظم البيئية.
وأوضح العلماء في دراسة نُشرت في مجلة "وان إيرث" (One Earth) أن النظام المناخي العالمي بدأ يبتعد تدريجياً عن حالة الاستقرار التي هيأت للحضارة البشرية ظروفها الملائمة على مدى آلاف السنين، مشيرين إلى أن مؤشرات مقلقة تدل على اقتراب بعض مكونات نظام الأرض من نقاط تحول حرجة.
اقتراب من "نقطة اللاعودة"
أشار الفريق البحثي، بقيادة العالم ويليام ريبيل من جامعة ولاية أوريغون الأمريكية، إلى أن عناصر مناخية كبرى عدة قد تكون أقرب إلى مرحلة "زعزعة الاستقرار" مما كان يُعتقد سابقاً.
وتشمل هذه العناصر الصفائح الجليدية، والغابات الاستوائية، والتيارات المحيطية الكبرى، وهي مكونات تعمل معاً أعمدة توازن للنظام المناخي. وعند اختلال أحدها، قد تتفاعل البقية في سلسلة متتابعة تشبه أحجار الدومينو، لكن على نطاق كوكبي.
وبيّن الباحثون أن تجاوز هذه النقاط قد يقود إلى ما يُعرف علمياً بمرحلة "البيت الزجاجي الساخن"، وهي حالة ترتفع فيها درجات الحرارة العالمية إلى مستويات يصعب عكسها، وهذا يجعل موجات الحر القاسية حدثاً دائماً لا استثناءً عابراً.
تداخل العوامل وتسارع الاحترار
لفتت الدراسة إلى أن الخطر لا يكمن في عامل منفرد؛ بل في التفاعل المتشابك بين ارتفاع الانبعاثات، وتراجع الغطاء الجليدي، وحرائق الغابات، وتقلص قدرة المحيطات على امتصاص الكربون.
وأكد الباحثون أن استمرار هذا المسار قد يُدخل الأرض في حلقة تغذية راجعة؛ إذ يؤدي الاحترار إلى إطلاق مزيد من الغازات الدفيئة، وهذا يفاقم بدوره ارتفاع الحرارة، في دورة متسارعة يصعب كبحها.
نافذة فرصة قصيرة
على الرغم من قتامة السيناريوهات المطروحة، شدد الفريق العلمي على أن "نافذة فرصة قصيرة" لا تزال متاحة أمام المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة تحد من الانبعاثات وتدعم التحول نحو مصادر طاقة منخفضة الكربون.
وأشاروا إلى أن القرارات المتخذة في السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد إن كان العالم سيتجنب الدخول في مرحلة مناخية غير قابلة للسيطرة، أم سيجد نفسه داخل نظام حراري جديد يعيد رسم ملامح الحياة على الكوكب.


