تصاعدت المخاوف في أروقة صناعة السينما في هوليود بعد ظهور فيديو قصير مدته 15 ثانية، أُنتج بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه نجما هوليود توم كروز وبراد بيت في مشهد عراك يبدو واقعياً بشكل مذهل.
أثار الفيديو الذي نشره المخرج الأيرلندي رواري روبنسون باستخدام نموذج "سي دانس" من شركة "بايت دانس" الصينية، نقاشاً واسعاً حول مستقبل العاملين في السينما وإمكانات التقنية الحديثة في "استنساخ" البشر.
وهو ما دفع كاتب السيناريو الشهير "ريت ريس" للقول بمرارة: "يبدو أن الأمر قد انتهى بالنسبة لنا".
هدد الصناعة بأكملها
قال خليل حنون محرر شؤون السينما في" قناة الجزيرة" في تعليقه على هذه التطورات، إن ما حدث هذه المرة كان مختلفاً تماماً عن التحديات السابقة التي واجهت هوليود، مثل ظهور التلفزيون، أشرطة الفيديو، منصات البث الرقمي وجائحة كورونا.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين المؤثرات البصرية، بل أصبح قادراً على استبدال العديد من الوظائف الأساسية، بما فيها مصممو المؤثرات، الممثلون الثانويون والممثلون الذين يقومون بالمشاهد الخطرة.
العاملون يدفعون الثمن
سارعت جمعيات مثل "جمعية الفيلم الأمريكي" ونقابة الممثلين إلى إصدار تحذيرات بشأن انتهاك حقوق الملكية الفكرية بسبب استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني، لكن خليل حنون أشار إلى أن الشركات الكبرى غالباً ما وجدت مخرجاً لمصالحها، بينما تحمل الأفراد العبء الأكبر.
وفي المقابل، رأى البعض أن هذه التقنيات قد سمحت بإنتاج أفلام بتكلفة أقل بشكل كبير، ما فتح فرصاً لصناعة أفلام تجارية جديدة.
وأوضح حنون أن الاتفاقيات والقوانين التي سعت هوليود لوضعها لمواكبة الذكاء الاصطناعي لم تساير سرعة التطورات التقنية، ما خلق معضلة قانونية وفنية حقيقية. أصبح التطور السريع للتقنيات متاحاً للجميع، الأمر الذي زاد من صعوبة ضبط الإطار القانوني والمهني للصناعة.
فقدان اللمسة الإنسانية
ركز حنون على البعد الفني والفلسفي، محذراً من فقدان "اللمسة الإنسانية" في الأعمال السينمائية.
وذكر على سبيل المثال مشهد "القطة" في فيلم العرّاب الذي صنعه تفاعل مارلون براندو العفوي مع القطة، وهي لحظة لا يمكن لأي خوارزمية إنتاجها.
وتوقع أن يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على الأفلام التجارية، بينما ستظل المهرجانات والأفلام الدرامية تعتمد على الوجود البشري.
الجيل الجديد يدعم السينما
استدل حنون على استمرار شغف الجمهور بالسينما، مشيراً إلى أن الجيل زد كان الأكثر ارتياداً للصالات في عام 2024، مما عكس رغبة الجمهور في تجربة المشاهدة الجماعية والبحث عن التجربة الإنسانية الحقيقية رغم هيمنة التكنولوجيا.


