يكشف الصيام في شهر رمضان وجهاً حساساً عند بعض مرضى الكبد؛ إذ يدخل الجسم في اختبار طويل لتوازن السوائل والطاقة، وهو توازن يعتمد عليه هذا العضو الحيوي الذي يعمل "مختبراً كيميائياً" لا يهدأ داخل الجسد. وبين الرغبة الروحية في الصيام ومتطلبات الاستقرار الصحي، يبقى القرار مرهوناً بالتقييم الطبي الدقيق لكل حالة على حدة.
ويؤكد مختصون أن الخطوة الأولى قبل دخول الشهر الفضيل هي مراجعة الطبيب المعالج؛ لأن أمراض الكبد ليست قالباً واحداً. فمرضى الكبد الدهني البسيط أو الالتهاب الكبدي المستقر، ممن تشير تحاليلهم إلى وظائف طبيعية أو شبه طبيعية، يمكنهم غالباً الصيام بأمان مع التزام الإرشادات الطبية.
في المقابل، تختلف الصورة عند المصابين بتليف الكبد المتقدم أو من ظهرت لديهم مضاعفات مثل الاستسقاء أو نزيف دوالي المريء؛ إذ قد يؤدي الامتناع الطويل عن السوائل إلى تفاقم الحالة.
كما أن المرضى الذين يعتمدون على أدوية متعددة الجرعات في اليوم قد يواجهون صعوبة في تنظيم العلاج في أثناء ساعات الصيام.
وتبرز إشكالية الأدوية عاملاً حاسماً في القرار، فبعض العلاجات يمكن تعديل توقيتها لتؤخذ عند الإفطار أو السحور، بينما تحتاج أدوية أخرى إلى انتظام دقيق لا يسمح بتأخير الجرعات أو دمجها من دون إشراف طبي.
ويحذر أطباء من إيقاف العلاج أو تعديل الجرعات فردياً، لما قد يسببه ذلك من تدهور مفاجئ في وظائف الكبد.
ويشكل نقص السوائل تحدياً إضافياً، خصوصاً لمرضى التليف؛ إذ قد يؤدي الجفاف إلى اضطراب الأملاح وزيادة الإرهاق؛ لذلك يُنصح من تسمح حالتهم بالصيام بتوزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور، مع تقليل المشروبات الغنية بالسكر أو الكافيين، لما لها من تأثيرات سلبية في توازن السوائل.
أما على مستوى الغذاء، فيتحول الإفطار إلى لحظة مفصلية؛ إذ يوصي مختصون بتقليل الدهون المشبعة والمقليات، والحد من الحلويات الرمضانية الثقيلة، مقابل الإكثار من الخضروات والفواكه الطازجة، وتناول بروتينات خفيفة مثل الدجاج المشوي أو السمك.
كما يُفضل تقسيم الوجبة إلى حصص صغيرة لتجنب إرهاق الكبد بكمية كبيرة من الطعام دفعة واحدة.
وتبقى مراقبة الأعراض خط الدفاع الأول. فظهور تعب شديد غير معتاد، أو اصفرار في الجلد والعينين، أو تورم في البطن والساقين، أو قيء دموي أو براز داكن، يستدعي كسر الصيام فوراً وطلب الرعاية الطبية.
وفي حالات محددة، قد يُنصح بعدم الصيام إطلاقاً، مثل وجود تليف مع مضاعفات نشطة، أو فشل كبدي متقدم، أو الحاجة إلى تغذية علاجية خاصة، أو صعوبة ضبط الأملاح والسوائل.
وبحسب ما نشرته "العربية.نت"، فإن الصيام قد يكون ممكناً وآمناً لبعض مرضى الكبد إذا كانت حالتهم مستقرة وبإشراف طبي مباشر، مع التزام العلاج والنظام الغذائي المتوازن ومراقبة أي تغيرات صحية في أثناء الشهر.


