هاشتاغ
بحث

مرح الكبار.. حين يستعيد اللعب مكانته في حياة البالغين

23/02/2026

مرح-الكبار

شارك المقال

A
A


تتسع النظرة الحديثة إلى اللعب خارج حدود الطفولة، بعد ما كشفت أبحاث نفسية وسلوكية عن دوره العميق في تعزيز التوازن الداخلي عند البالغين، ليس بوصفه ترفاً عابراً؛ بل حاجة إنسانية تدعم الصحة النفسية وتخفف ضغوط الحياة اليومية.

اللعب ليس طفولياً؛ بل أداة صمود


تشير دراسات حديثة إلى أن البالغين الذين يدمجون أنشطة مرِحة في روتينهم يتمتعون بقدرة أكبر على إدارة التوتر، ويختبرون مستويات أعلى من المشاعر الإيجابية والرضا العام عن حياتهم، بحسب "العربية.نت".


ولا يتعلق الأمر بطبيعة النشاط بقدر ما يرتبط بالحالة الذهنية المصاحبة له، فضول، وانفتاح، واستعداد لتجربة لا تحكمها معايير الإنتاجية الصارمة.


وقد يتجسد اللعب في نشاط رياضي خفيف، أو جلسة ارتجال موسيقي، أو تفاعل اجتماعي مليء بالدعابة، أو حتى مقاربة مبتكرة لحل مشكلة مهنية. القاسم المشترك بينها جميعاً هو التحرر المؤقت من ضغط الأداء.

إعادة ضبط نفسي بعيداً عن سباق الإنجاز


توضح الأبحاث أن المساحات المرحة تتيح للدماغ إعادة تنظيم مستويات التوتر، وتمنح الفرد فرصة لاستعادة توازنه العاطفي. كما ترتبط الروح المرحة بارتفاع مستوى الذكاء العاطفي، أي القدرة على فهم المشاعر وإدارتها بمرونة في المواقف الاجتماعية.


وتظهر دراسات رصدية أن من يحافظون على حس مرح يميلون إلى إبداء تعاطف أكبر وتفاعل اجتماعي أكثر إيجابية، وهذا يعزز الروابط الإنسانية ويقوي الشعور بالانتماء.


كما تشير بعض الأبحاث إلى مسارات بيولوجية محتملة تربط بين اللعب وصحة الدماغ عند كبار السن، ودوره في دعم الوظائف المعرفية.

جسر بين الأجيال.. ومساحة مساواة


تبرز قيمة اللعب أيضاً في قدرته على إذابة الفوارق العمرية والاجتماعية. فعندما يشارك البالغون الأطفال نشاطاً مرحاً، تتراجع اعتبارات السلطة والمكانة، لتحل محلها تجربة إنسانية مشتركة قائمة على التفاعل والمتعة.


وتؤكد أبحاث أن هذا التلاقي بين الأجيال يسهم في تقوية العلاقات، وتحسين مؤشرات الصحة النفسية، وتقليل الصور النمطية المرتبطة بالعمر.

مدن تبدأ بالتغيير.. ومعايير تحتاج إلى مراجعة


على الرغم من تراكم الأدلة العلمية، ما زالت غالبية الفضاءات العامة تُصمَّم بوصف اللعب نشاطاً موجهاً للأطفال فقط. في المقابل، بدأت بعض المدن إدماج عناصر تفاعلية مرِحة في مساحاتها، مثل المقاعد غير التقليدية أو المسارات الحركية الملتوية أو الأراجيح المخصصة للبالغين، بهدف تشجيع الحركة والاستكشاف.


غير أن التحول الحقيقي يتطلب مراجعة أعمق للنظرة الاجتماعية. فعندما يُنظر إلى اللعب بصفته سلوكاً غير جاد، يتراجع حضوره في حياة الكبار. أما الاعتراف به جزءاً طبيعياً من التجربة الإنسانية، فيمنحه مساحة مشروعة داخل الروتين اليومي، بما يعزز الصحة النفسية والاجتماعية.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026