طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد تركيبة هلامية قادرة على تزويد الجروح المزمنة بالأوكسجين باستمرار لأسابيع، في خطوة علمية قد تغيّر مسار علاج مضاعفات خطرة عند مرضى السكري وكبار السن.
يستهدف الابتكار أحد الأسباب الجوهرية لتعثر التئام الجروح، وهو نقص الأوكسجين في الطبقات العميقة من الأنسجة، وهذا يُبقي الجرح عالقاً في مرحلة الالتهاب ويفتح الباب أمام العدوى وتلف الخلايا.
الجروح المزمنة.. خطر صامت يتفاقم
تُصنّف الجروح التي لا تلتئم في غضون شهر ضمن فئة الجروح المزمنة، وهي حالة تصيب ملايين الأشخاص سنوياً حول العالم، مع تسجيل نسب مرتفعة بين مرضى السكري.
وتشير التقديرات إلى أن شريحة ملحوظة من هؤلاء المرضى قد تواجه في نهاية المطاف خطر بتر أحد الأطراف، خصوصاً في حالات ما يُعرف بـ"قدم السكري".
المشكلة لا تكمن في سطح الجرح فحسب؛ بل في عمقه، فعندما ينخفض مستوى الأوكسجين، تتعطل المراحل الطبيعية للشفاء، والتي تشمل الالتهاب المنضبط، وتكوّن أوعية دموية جديدة، ثم إعادة بناء الأنسجة وتجددها. وأي خلل في هذه السلسلة يحوّل الجرح إلى بؤرة مفتوحة على المضاعفات.
آلية عمل دقيقة ببطارية صغيرة
يتكوّن الجل من مادة هلامية أساسها الماء ومركّب قائم على الكولين، يتميز بخصائص مضادة للبكتيريا ومتوافقة حيوياً مع الجسم. وعند توصيله ببطارية صغيرة شبيهة بتلك المستخدمة في أجهزة السمع، يتحول إلى نظام كيميائي دقيق يحلل جزيئات الماء ويطلق الأوكسجين تدريجياً داخل موضع الإصابة.
الميزة الأبرز في هذه التقنية أنها لا تكتفي بتغطية سطح الجرح؛ بل تتكيف مع شكله غير المنتظم قبل أن تتصلب، فتتغلغل في الفجوات الدقيقة التي غالباً تكون بيئة مثالية لنقص الأوكسجين ونمو البكتيريا.
ووفق النتائج الأولية، يستطيع النظام تزويد الأنسجة بالأوكسجين لمدة تصل إلى شهر، وهي فترة حاسمة لتحفيز تكوين أوعية دموية جديدة وإعادة تنشيط مسار الالتئام الطبيعي.
نتائج واعدة في التجارب الحيوانية
اختبر الفريق البحثي الابتكار على نماذج من فئران مسنة ومصابة بالسكري، لمحاكاة ظروف الجروح المزمنة عند البشر. وأظهرت النتائج أن الجروح غير المعالجة لم تلتئم؛ بل ساءت في بعض الحالات. أما عند استخدام الجل مع استبداله أسبوعياً، فقد أُغلقت الجروح في نحو 23 يوماً، مع تحسن ملحوظ في معدلات البقاء.
كما ساعد مركب الكولين في تنظيم الاستجابة المناعية وتقليل الالتهاب المفرط، وهو عامل إضافي يعرقل الشفاء في الحالات المزمنة.
تطبيقات مستقبلية تتجاوز علاج القدم السكري
لا يقتصر أثر هذا الابتكار في تقليل احتمالات البتر. فالباحثون يرون أن التقنية قد تمهد لاستخدامات أوسع في مجال الهندسة الحيوية، خاصة في زراعة الأنسجة والأعضاء داخل المختبر؛ إذ يشكل نقص الأوكسجين تحدياً رئيسياً أمام تنمية أنسجة سميكة وقابلة للحياة.
وفي ظل الارتفاع المستمر في معدلات السكري عالمياً، وتزايد أعداد كبار السن، تبدو الحاجة ملحّة إلى حلول علاجية تقلل التدخلات الجراحية الجذرية، وتعتمد بدلاً من ذلك على دعم آليات الجسم الطبيعية للشفاء بتزويده بما يحتاج إليه في اللحظة والمكان المناسبين.


