هاشتاغ
بحث

طفرات أم ميثلة؟ دراسة تكشف العلاقة الخفية التي تحدد عمرنا البيولوجي

28/02/2026

طفرات-أم-ميثلة

شارك المقال

A
A


تكشف دراسة علمية حديثة عن خيط دقيق يربط بين الطفرات الجينية العشوائية وما يُعرف بـ"الساعات الجينية"، مقدمة تصوراً جديداً لكيفية احتساب العمر البيولوجي داخل خلايانا، بعيداً عن عدّاد السنوات التقليدي.


وبحسب ما أورده موقع Live" "Science، فإن الدراسة المنشورة في دورية "Nature Aging "تطرح دليلاً على وجود تناغم واضح بين الطفرات الجسدية التي تتراكم بمرور الوقت، والتغيرات فوق الجينية التي يعتمد عليها العلماء لقياس الشيخوخة البيولوجية.

الساعات الجينية لغز علمي


يعتمد الباحثون منذ سنوات على "الساعات الجينية" التي تقيس أنماطاً محددة من التغيرات الكيميائية المرتبطة بالحمض النووي لتقدير العمر البيولوجي للأنسجة. غير أن الآلية التي تجعل هذه الساعات دقيقة نسبياً ظلت لغزاً علمياً.


وتشير الدراسة الجديدة إلى أن هذه الساعات لا تعمل بمعزل عن الطفرات؛ بل قد تكون متزامنة معها، وكأن الخلية تسجل الزمن بطريقتين مختلفتين لكن بإيقاع واحد.

الطفرات.. بصمة الزمن المتراكمة


تتراكم الطفرات الجينية في خلايا الجسم نتيجة الانقسام المتكرر أو التعرض لعوامل خارجية مثل الإشعاع والالتهابات. ومع التقدم في العمر، تضعف أنظمة إصلاح الحمض النووي، فتزداد الأخطاء الوراثية، ويرتفع معها خطر الإصابة بأمراض كالسرطان والاضطرابات العصبية.


في المقابل، لا تقتصر الشيخوخة على تغيّر الشفرة الوراثية نفسها؛ بل تشمل أيضاً تعديلات "فوق جينية" تتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها دون المساس بتسلسلها الأصلي. من أبرز هذه التعديلات "ميثلة الحمض النووي"؛ إذ ترتبط مجموعات كيميائية بمواقع محددة تُعرف بـ"CpG".

علاقة تبادلية معقدة


توضح النتائج أن الطفرات التي تصيب مواقع CpG قد تمنع ارتباط مجموعات الميثيل بها، وهذا يغيّر نمط الميثلة في تلك المنطقة.


لكن اللافت أن العلاقة ليست في اتجاه واحد فقط؛ إذ يمكن لعملية الميثلة نفسها أن تجعل بعض المواقع أكثر عرضة لحدوث طفرات لاحقاً نتيجة تغيرات كيميائية تؤثر في استقرار الحمض النووي. بهذا المعنى، لا تبدو الطفرات والتغيرات فوق الجينية سبباً ونتيجة بسيطين؛ بل حلقة تفاعل مستمر، يتغذى كل منهما على الآخر.

تحليل واسع لآلاف المرضى


لاختبار فرضيتهم، حلل الباحثون بيانات جينية لأكثر من 9 آلاف مريض سرطان، مستندين إلى قواعد بيانات ضخمة مثل أطلس جينوم السرطان.


وأظهرت النتائج أن المواقع التي تعرضت لطفرات احتوت على مستويات أقل من الميثلة مقارنة بالمواقع السليمة.


ولم يتوقف التأثير عند حدود الطفرة نفسها؛ بل امتد إلى المناطق المجاورة؛ إذ لوحظت تغيرات واسعة في أنماط الميثلة، في ظاهرة أشبه بتموجات تنتشر إلى جانبي موقع الخلل الجيني.


وعقب ذلك، طور الفريق ساعتين بيولوجيتين منفصلتين، إحداهما تعتمد على أنماط الطفرات، والأخرى على التغيرات فوق الجينية. وجاءت تقديراتهما للعمر متقاربة تقارباً لافتاً، وهذا يعزز فرضية الترابط العميق بين المسارين.

أيهما يقود الشيخوخة؟


يبقى السؤال المركزي مطروحاً: هل تمثل الطفرات المحرك الأساسي للشيخوخة، في حين تعكس التغيرات فوق الجينية آثارها فقط أم أن كليهما جزء من آلية بيولوجية أوسع لم تُفك شيفرتها تماماً بعد؟


الإجابة عن هذا السؤال لا تحمل بعداً نظرياً فحسب؛ بل تمتد إلى مستقبل أبحاث مكافحة الشيخوخة. فإذا ثبت أن الطفرات الجسدية هي العامل الحاسم، فإن أي محاولة لإبطاء التقدم في العمر ستتطلب استهداف هذه الطفرات نفسها، لا الاكتفاء بتعديل العلامات فوق الجينية.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026