كشفَ بحثٌ علمي حديث، نشره موقع "SciTechDaily" عن تقاطع لافت بين الطريقة التي يعالج بها الدماغ البشري اللغة المنطوقة، والآليات التي تعمل وفقها نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية المتقدمة، في نتيجة أثارت اهتمام الأوساط العلمية.
كيف بدأ الاكتشاف
أظهرَ الباحثون، بحسب الدراسة المنشورة في دورية Nature" "Communications، أن الدماغ لا يفهم الكلام دفعة واحدة،؛ بل يبنيه بسلسلة متتابعة من المراحل العصبية.
واعتمدت التجربة على تسجيل نشاط قشرة الدماغ ٦ أثناء استماع المشاركين إلى محتوى صوتي مطوّل، وهذا أتاح ربط الإشارات العصبية المتأخرة بمستويات أعمق من المعالجة، على غرار ما يحدث في نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.
الدماغ واللغة.. تسلسل يتجاوز القواعد
بيّّن التقرير بحسب "SciTechDaily"، أن هذه النتائج تتحدى النظريات اللغوية التقليدية التي تفترض وجود قواعد جامدة تحكم الفهم. وبدلاً من ذلك، كشفت البيانات أن المعنى يتشكل تدريجياً بالاعتماد على السياق العام للكلام، وهذا قد ظهر بوضوح في مناطق لغوية متقدمة داخل الدماغ، لا سيما منطقة بروكا.
الذكاء الاصطناعي كنموذج مقارن
أشار الباحثون إلى أن نماذج لغوية مثل "GPT-2" و"Llama 2" تعالج اللغة عبر طبقات متتالية، تبدأ بالسمات الأساسية للكلمات، ثم تنتقل إلى دمج السياق والمعنى الكلي. هذا التسلسل، كما أوضح التقرير، تَكرّر تكراراً لافتاً في استجابات الدماغ البشري في أثناء الاستماع إلى الكلام.
ماذا أدهش العلماء؟
قال قائد الدراسة الدكتور أرييل غولدشتاين إن أكثر ما أثار الدهشة هو التطابق الزمني بين تطور المعنى في الدماغ وتسلسل التحولات داخل نماذج اللغة الكبيرة، على الرغم من الاختلاف الجذري بين البنية البيولوجية للدماغ والبنية الحسابية للذكاء الاصطناعي.
تفتح هذه النتائج المجال لاستخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لفهم آليات الدماغ نفسه، وليس فقط نظاماً لتوليد النصوص. كما تدعم رؤية علمية جديدة ترى أن السياق هو العنصر الحاسم في فهم اللغة، سواء عند الإنسان أم الآلة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن فريق البحث، أتاح مجموعة التسجيلات العصبية والسمات اللغوية المرتبطة بها بصفتها مورداً مفتوحاً للباحثين، وهذا يمنح علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي منصة مشتركة لتطوير نماذج أكثر قرباً من آلية التفكير البشري.


