هاشتاغ
كشفت دراسات علمية حديثة عن ارتباط متزايد بين تركيبة البكتيريا في الأمعاء واضطرابات الدهون في الدم، وهي حالة غالباً تبقى صامتة لكنها تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهذا يبرز الدور المهم للجهاز الهضمي في صحة القلب، بحسب ما أوردته صحيفة "الشرق".
تزايد الاهتمام بالميكروبيوم المعوي
ركز العلماء على دراسة ما يُعرف بـ"الميكروبيوم المعوي"، وهو مجتمع ضخم من الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء وتشارك في عمليات حيوية متعددة مثل الهضم وتنظيم الأيض ودعم الجهاز المناعي.
وفي السنوات الأخيرة، أظهرت الأبحاث أن اختلال التوازن بين هذه الكائنات الدقيقة قد يرتبط بظهور أمراض مزمنة، من بينها السكري والسمنة وأمراض القلب.
وسلطت دراسة حديثة الضوء على العلاقة بين تركيبة البكتيريا المعوية واضطرابات الدهون في الد، بحسب دورية "Microbiology Spectrum" التابعة للجمعية الأمريكية لعلم الأحياء.
تحليل عينات مئات المشاركين
استند الباحثون في الدراسة إلى تحليل عينات دم وبراز لـ1384 شخصاً، منهم 895 يعانون اضطرابات في مستويات الدهون.
واستخدم الفريق تقنيات متقدمة تعرف بـ"الميتاجينوميات"، التي تسمح بدراسة المادة الوراثية لجميع الكائنات الدقيقة في العينة، لتقديم صورة دقيقة عن التركيب الميكروبي في الأمعاء.
وأظهرت النتائج اختلافات واضحة في تركيبة البكتيريا بين المشاركين المصابين باضطراب الدهون وأولئك الذين لديهم مستويات طبيعية.
أنواع بكتيريا مرتبطة باضطراب الدهون
لاحظ الباحثون ارتفاع مستوى بكتيريا Bacteroides caccae عند المصابين باضطراب الدهون، وهو نوع مرتبط في أبحاث سابقة باضطرابات الأيض وبعض حالات الالتهاب.
في المقابل، تبين أن الأشخاص ذوي مستويات صحية من الدهون لديهم انتشار أكبر لأنواع بكتيرية مثل Coprococcus eutactus وCoprococcus catus، التي تساهم في إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة تساعد في تقليل الالتهابات وتنظيم الأيض.
اضطراب صامت يسبق أمراض القلب
يعد اضطراب الدهون في الدم حالة قد تمر من دون أعراض لفترة طويلة، لكنه يشكل عاملاً مهماً يزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين إذا لم يُكتشف مبكراً.
ورأى الباحثون أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تعمل مؤشراً مبكراً يساعد في فهم المراحل الأولى التي تسبق ظهور أمراض القلب.
آفاق جديدة للوقاية والعلاج
فتحت هذه النتائج الباب أمام تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من أمراض القلب، بدراسة الميكروبيوم المعوي وإعادة التوازن للبكتيريا النافعة.
ويعتقد الباحثون أن الأنظمة الغذائية الصحية أو تدخلات طبية مستقبلية قد تعدل البيئة الميكروبية في الأمعاء، وهذا يحسن الأيض ويقلل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


