كشفت دراسة علمية حديثة عن تحول لافت في فهم آليات الوقاية من مرض السكري؛ إذ بيّنت أن تحسين مستويات السكر في الدم لا يشترط بالضرورة فقدان الوزن؛ بل يعتمد اعتماداً أكبر على كيفية تعامل الجسم مع الدهون وتنظيمه الغلوكوز.
تحول في المعادلة التقليدية
أظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة "Nature Medicine"، أن نحو 25% من المشاركين تمكنوا من إعادة مستويات السكر لديهم إلى المعدلات الطبيعية من دون أن يفقدوا أي وزن.
وتساوت نتائجهم الصحية مع أولئك الذين خسروا وزناً، وهذا يشير إلى أن الرقم على الميزان لم يعد المؤشر الحاسم كما كان يُعتقد سابقاً.
الدهون ليست سواء
وركّز الباحثون على الفرق الجوهري بين نوعين من الدهون في الجسم
- الدهون الحشوية: تتراكم حول الأعضاء الداخلية، وترتبط بالالتهابات وتعطيل عمل الإنسولين.
- الدهون تحت الجلد: أقل ضرراً، وقد تؤدي دوراً إيجابياً في دعم التمثيل الغذائي.
وأوضحت النتائج أن بعض المشاركين نجحوا في تحسين توزيع الدهون داخل أجسامهم، من دون تغيير الوزن الإجمالي، وهذا قد أثّر إيجاباً في مستويات السكر.
دور الهرمونات في تنظيم السكر
سلّطت الدراسة الضوء على هرمون GLP-1، الذي يؤدي دوراً محورياً في تحفيز إفراز الإنسولين وتنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.
ويُعد هذا الهرمون الهدف الأساسي لبعض الأدوية الحديثة المستخدمة في علاج السكري وإنقاص الوزن، وهذا يعزز فهم العلاقة بين الهرمونات والتحكم الأيضي.
كيف يمكن تطبيق هذه النتائج؟
أوصى الباحثون بمجموعة من الخطوات العملية التي تركز على تحسين الصحة الأيضية بدل الاكتفاء بخفض الوزن:
- اتباع نظام غذائي متوازن مثل حمية البحر المتوسط.
- تناول الدهون الصحية كزيت الزيتون والمكسرات.
- ممارسة التمارين الهوائية بانتظام.
- تقليل الدهون الحشوية حتى من دون تغيّر واضح في الوزن.
إعادة تعريف الوقاية
تظهر هذه النتائج توجهاً جديداً في التعامل مع مرحلة ما قبل السكري؛ إذ لم يعد الهدف الأساسي هو فقدان الوزن بحد ذاته؛ بل تحسين كفاءة الجسم في التعامل مع السكر والدهون. هذا الفهم قد يفتح الباب أمام استراتيجيات أكثر مرونة وواقعية، خاصة لمن يواجهون صعوبة في خسارة الوزن.


