نجح باحثون صينيون في تطوير نظام روبوتي متقدم لإجراء تصوير الأوعية الدموية في الدماغ، محققاً قفزة لافتة في سرعة الأداء ودقة التدخلات الطبية المعقدة.
وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة "Chinese Neurosurgical"، ونقلتها صحيفة "South China Morning Post"، أن النظام الجراحي "YDHB-NS01" تمكن من تقليص زمن العملية بنحو 30% مقارنة بالطرائق التقليدية؛ إذ انخفض متوسط مدة الإجراء من 38 دقيقة إلى 27 دقيقة.
وبحسب الدراسة ، فإن هذا التطور لا يقتصر على السرعة فقط؛ بل يشمل تحسين كفاءة تنفيذ العمليات الدقيقة داخل أحد أكثر أعضاء الجسم حساسية وتعقيداً.
دقة أعلى ومخاطر أقل
بيّنت التجارب السريرية الأولية أن النظام الروبوتي أظهر مستوى عالياً من الاستقرار والأمان، مع قدرة على تنفيذ الإجراءات من دون تسجيل أعطال تقنية أو خلل ميكانيكي.
كما أتاح الروبوت تحكماً أكثر سلاسة في إدخال القسطرة والأسلاك الإرشادية، إلى جانب توفير استجابة دقيقة لحركة الأدوات، وهذا يقلل من احتمالات الخطأ البشري، خاصة في العمليات التي تتطلب دقة متناهية.
حماية إضافية للكوادر الطبية
في سياق متصل، يشكل هذا الابتكار خطوة مهمة لحماية الطواقم الطبية؛ إذ تقلل الجراحة الروبوتية من تعرض الأطباء للإشعاع المرتبط بإجراءات التصوير التقليدية، والتي تتطلب في العادة وجود الطبيب قرب مصدر الأشعة فترات طويلة.
كما تسهم هذه التقنية في الحد من الإجهاد البدني الذي قد يؤثر في أداء الجراحين، خاصة في العمليات الطويلة التي تتطلب تركيزاً عالياً وثباتاً دقيقاً.
تحسين مستوى الأمان والموثوقية
بالتجارب، خضع 25 مريضاً لإجراء تصوير الأوعية الدماغية باستخدام الروبوت، مقابل 25 حالة أُجريت بالطريقة التقليدية بواسطة الجراح نفسه، والذي لم تتجاوز خبرته ثلاث سنوات في هذا النوع من العمليات.
وأظهرت النتائج، وفق ما نقلته "الشرق"، أن استخدام الروبوت ساعد في تحسين مستوى الأمان والموثوقية
حتى مع محدودية خبرة الجراح، ما يظهر قدرة هذه الأنظمة على دعم الكوادر الطبية ورفع كفاءتها.
الاعتماد على الروبوتات في المجال الطبي
يأتي هذا التطور ضمن مسار عالمي متسارع لاعتماد الروبوتات في المجال الطبي؛ إذ ارتفعت نسبة استخدامها في العمليات الجراحية ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مع توسع تطبيقاتها لتشمل تخصصات متعددة مثل جراحات القلب والمسالك البولية وأمراض النساء.
وتشير الدراسات إلى أن هذه التقنيات تسهم في تحسين الدقة الجراحية، وتقليل المضاعفات، وتسريع تعافي المرضى، إلى جانب تحسين كفاءة سير العمل داخل غرف العمليات.


