كشفت دراسة علمية واسعة النطاق تحولًا لافتًا في فهم متلازمة القولون العصبي، بعدما أثبتت أن هذا الاضطراب لم يعد يُنظر إليه كحالة "وظيفية" فقط، بل كمرض يرتبط بتغيرات بيولوجية حقيقية تشمل الجهاز المناعي.
إشارات التهابية خفية
أظهرت نتائج تحليل شمل نحو 15 ألف شخص، اعتمادًا على بيانات 124 دراسة، وجود مؤشرات على التهاب منخفض الدرجة لدى المصابين بالقولون العصبي مقارنة بالأصحاء بحسب دراسة منشورة في مجلة " Medical Xpress ".
ومن أبرز هذه المؤشرات ارتفاع طفيف في مستويات "الكالبروتكتين" في البراز، وهو بروتين يُستخدم عادة لرصد الالتهابات في الجهاز الهضمي.
ورغم هذا الارتفاع، ظلت المستويات أقل بكثير من تلك المسجلة في أمراض أكثر حدة مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي، ما يشير إلى طبيعة مختلفة وأخف للالتهاب في هذه الحالة.
اختلافات بين أنواع المرض
كما رصد الباحثون أيضًا فروقات واضحة في المؤشرات المناعية بين أنواع القولون العصبي المختلفة، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من النوع المصحوب بالإسهال، حيث لوحظ انخفاض في بعض البروتينات المرتبطة بالمناعة.
قد تفتح هذه الفروقات الباب أمام تصنيف أدق للمرض، بدل التعامل معه كحالة واحدة، وهو ما قد ينعكس على تطوير علاجات مخصصة لكل نوع، بدل الحلول العامة التي كانت سائدة.
نحو فهم بيولوجي أعمق
تعزز هذه النتائج فكرة أن القولون العصبي له أساس بيولوجي واضح، وليس مجرد انعكاس للضغوط النفسية أو التوتر كما كان يُعتقد سابقًا. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن هذه المؤشرات لا تزال محدودة، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تمثل ارتباطًا يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم آلياته الدقيقة.
كما يمكن أن تسهم هذه المؤشرات في تحسين دقة التشخيص، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها أعراض القولون العصبي مع أمراض الأمعاء الالتهابية، ما يساعد الأطباء على التمييز بينها بشكل أكثر وضوحًا.


