يشهد العالم فجر الثلاثاء 3 آذار/مارس واحداً من أبرز الأحداث الفلكية لهذا العام، مع اكتمال مشهد الخسوف الكلي للقمر، الظاهرة المعروفة إعلامياً باسم "القمر الدموي"؛ إذ يتحول القرص الفضي إلى كتلة قرمزية بفعل مرورِه الكامل في ظل الأرض.
وبحسب بيان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن المرحلة الكلية للخسوف ستستمر قرابة 58 دقيقة، وهي اللحظة التي يغوص فيها القمر عميقاً داخل ظل الأرض، ليكتسي باللون الأحمر الداكن نتيجة انكسار أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي.
وأوضح المعهد أن نسبة تغطية ظل الأرض لقرص القمر ستبلغ نحو 115.5%، وهذا يجعل المشهد كاملاً ومكتملاً من الناحية الفلكية، بحسب "العربية.نت".
وتتزامن ذروة الخسوف زمنياً مع بدر شهر رمضان، في مشهد يجمع بين الدقة الحسابية والرمزية البصرية؛ إذ تصطف الشمس والأرض والقمر على خط واحد، فتتولى الأرض دور الحاجز الذي يحجب الضوء المباشر، بينما تسمح طبقات غلافها الجوي بمرور أطوال موجية حمراء تمنح القمر لونه المميز، وهو التأثير نفسه الذي يجعل الأفق متوهجاً عند الغروب.
أشار المعهد إلى أن الخسوف سيكون مرئياً في مناطق واسعة تشمل شرق أوروبا وآسيا وأستراليا وأمريكا الشمالية والجنوبية، إضافة إلى أجزاء من المحيطين الأطلسي والهندي والمناطق القطبية. غير أن الظاهرة لن تُشاهد في مصر، وفق ما أكده الدكتور محمد غريب أستاذ أبحاث الشمس بالمعهد، مرجعاً ذلك إلى توقيت حدوث المرحلة الكلية بعد غروب القمر عن الأفق المصري.
وبخلاف كسوف الشمس الذي يتطلب وسائل حماية خاصة، فإن خسوف القمر آمن تماماً للرصد بالعين المجردة، ولا يحتاج إلى نظارات أو مرشحات، وهذا يتيح لهواة الفلك متابعة تفاصيله من دون تجهيزات معقدة، شريطة صفاء السماء وخلو الأفق من السحب.
وتتكرر ظاهرة الخسوف الكلي في المتوسط مرة أو مرتين سنوياً، لكن إمكانية مشاهدتها تختلف من موقع جغرافي لآخر تبعاً لدوران الأرض وتباين زوايا الرؤية، وهذا يمنح كل منطقة نصيبها الخاص من هذا العرض الكوني النادر.


