يحرص كثير من كبار السن على الصيام مع حلول شهر رمضان، لما له من قيمة روحية كبيرة؛ لكن التقدم في العمر يغيّر استجابة الجسم للجوع والعطش، وهذا قد يزيد خطر هبوط ضغط الدم والجفاف إذا لم تُتخذ احتياطات مناسبة.
ومع التقدم في السن تقل قدرة الجسم على الإحساس بالعطش مبكرًا، كما تنخفض كفاءة الكلى في الحفاظ على السوائل، ويزداد الاعتماد على أدوية قد تؤثر في ضغط الدم أو توازن السوائل. وهذه العوامل تجعل الصيام فترات طويلة، خاصة في الأجواء الحارة، تحديًا صحيًا يستوجب المتابعة.
ويُعد انخفاض ضغط الدم من أكثر المشكلات شيوعًا عند كبار السن في أثناء الصيام، خصوصًا عند من يتناولون أدوية للضغط أو مدرات للبول.
ومن بين أهم الأعراض التحذيرية وجود دوخة أو شعور بعدم الاتزان، أو زغللة في العينين، أو تعب مفاجئ، أو إغماء في بعض الحالات، وقد يزداد الخطر عند الوقوف المفاجئ، وهذا يُعرف بهبوط الضغط الانتصابي.
وفي سبيل الوقاية الضرورية، تجب مراجعة الطبيب قبل رمضان لتعديل جرعات الأدوية إن لزم، كما يجب النهوض ببطء من الجلوس أو الاستلقاء، وتقسيم وجبة الإفطار لتجنب انخفاض مفاجئ في الضغط.
والمشكلة الثانية هي الجفاف، والذي قد يكون صامتًا في بدايته، لكنه قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة مثل اضطراب الأملاح، تدهور وظائف الكلى، أو زيادة خطر الجلطات.
ومن بين العلامات الهامة جفاف الفم والشفاه، وقلة التبول أو تغير لون البول إلى الداكن، ووجود صداع وإرهاق، أو تسارع ضربات القلب.
ومن بين أهم النصائح لتجنب الجفاف: شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور (8 أكواب على الأقل موزعة تدريجيًا)، وتجنب المشروبات المدرة للبول مثل القهوة بكثرة، وتقليل الأطعمة المالحة، إلى جانب الحرص على وجبة سحور متوازنة تحتوي على سوائل وخضراوات.
متى يُنصح بالإفطار؟
ينبغي التوقف عن الصيام فورًا وطلب استشارة طبية في حال حدوث إغماء أو هبوط ضغط شديد أو أعراض جفاف حاد أو تدهور مفاجئ في الحالة الصحية.
كما يُنصح المرضى الذين يعانون أمراضًا مزمنة متقدمة (مثل قصور القلب أو الكلى) باستشارة الطبيب مسبقًا لتقييم قدرتهم على الصيام بأمان.
والخلاصة أن الصيام ممكن لكثير من كبار السن، لكنه يتطلب تخطيطًا ومتابعة صحية دقيقة. والانتباه إلى علامات هبوط الضغط والجفاف، وشرب السوائل بانتظام، ومراجعة الأدوية قبل رمضان، كلها خطوات أساسية لضمان صيام آمن وصحة مستقرة طوال الشهر الكريم.


