كشف تقرير حديث عن تصاعد ظاهرة الإرهاق الذهني بين مطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، نتيجة الاستخدام المكثف للأدوات الرقمية والعمل المستمر على تطويرها ومراقبتها، في بيئة لا تهدأ إيقاعاتها.
ضغط متواصل يتجاوز قدرات العقل
أشارت مجموعة بوسطن الاستشارية إلى ما يُعرف بـ"AI brain fry"، وهو نمط من الإرهاق الذهني ينشأ عندما يتجاوز التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي حدود الطاقة الإدراكية للعاملين عليها. بحسب "العربية نت".
ولا يقتصر هذا الإجهاد على الاستخدام العابر، بل يرتبط بإدارة عمليات معقدة ومتواصلة تتطلب تركيزاً عالياً واستجابة سريعة.
سباق مع الخوارزميات
يعاني المطورون من ضغط متزايد لمواكبة التحديثات المستمرة، إذ يتحتم عليهم ضبط أداء الأنظمة والتأكد من دقتها، ما يدفعهم إلى العمل لساعات طويلة دون انقطاع.
وفي هذا السياق، روى أحد المبرمجين تجربة عمل امتدت لـ15 ساعة متواصلة لمعالجة عشرات الآلاف من أسطر الأكواد، في محاولة لتفادي أخطاء قد تؤثر على أداء التطبيق.
أدوات تُسهّل وتُرهق في آن واحد
رغم أن تطبيقات مثل "ChatGPT" و"GitHub Copilot" و"Claude" صُممت لتبسيط المهام وتسريع الإنتاجية، فإن الإفراط في استخدامها والإشراف عليها قد يتحول إلى عبء إضافي. فبدلاً من تخفيف الضغط، يجد بعض المطورين أنفسهم في دوامة من التحقق والتدقيق المستمرين، خشية انحراف النتائج عن المسار المطلوب.
متى يصبح الذكاء عبئاً؟
أوضحت الدراسة أن خطر الاحتراق الوظيفي لا يرتبط فقط بكثافة العمل، بل أيضاً بطبيعة المهام. فحين تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ الأعمال الروتينية، ينخفض مستوى الإجهاد. أما عندما يكون المستخدم مسؤولاً عن إدارتها وتوجيهها بشكل دائم، فإن ذلك يضاعف من الضغط الذهني.
دعوات لضبط الاستخدام
دعت مجموعة بوسطن الاستشارية إلى ضرورة وضع حدود واضحة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل، مع توزيع الأعباء بشكل متوازن، لتفادي استنزاف القدرات الذهنية للمطورين.


