نجح أطباء في توظيف تقنية "التوءم الرقمي" لإنشاء نسخة افتراضية دقيقة من قلب المريض، في خطوة علمية قد تغيّر قواعد علاج اضطرابات القلب الخطرة، وفق ما نقلته وكالة "Associated Press" .
محاكاة القلب قبل لمسه
اعتمد الباحثون على بناء نموذج رقمي يحاكي قلب المريض بدقة متناهية، باستخدام صور الرنين المغناطيسي وبيانات طبية متقدمة. هذا النموذج لم يكن مجرد صورة ثلاثية الأبعاد؛ بل نسخة "حية" رقمياً، تتفاعل مع العلاجات وتتنبأ بنتائجها قبل تنفيذها على أرض الواقع.
وبات الأطباء بهذا الأسلوب، يعالجون القلب داخل شاشة أولاً، يختبرون السيناريوهات، ويخطئون بأمان، قبل أن ينتقلوا إلى الجراحة الفعلية.
استهداف اضطراب قاتل
ركّزت الدراسة على حالة تُعرف بتسرّع القلب البطيني، وهو اضطراب خطر في نظم القلب يُعد من أبرز أسباب السكتة القلبية المفاجئة.
ويتسبب بنحو 300 ألف وفاة سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. ويكمن التحدي في هذا المرض في صعوبة تحديد المناطق المسؤولة عن الخلل الكهربائي داخل القلب بدقة في أثناء التدخل الطبي.
دقة غير مسبوقة في العلاج
أظهر التوءم الرقمي حركة الإشارات الكهربائية داخل القلب، وحدد بدقة المناطق التالفة التي تولّد اضطراب النبض. وبفضل هذه الرؤية، تمكن الأطباء من توجيه العلاج، مثل الكيّ الحراري، إلى النقاط المسؤولة فقط، من دون المساس بالأنسجة السليمة.
يشبه هذا التحول الانتقال من العمل "بالحدس" إلى العمل بخريطة دقيقة مليئة بالإحداثيات.
نتائج أولية تتفوق على التقليدي
شملت التجربة 10 مرضى، في إطار دراسة أولية حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. وبعد متابعة استمرت أكثر من عام، لم يعانِ 8 مرضى من أي نوبات جديدة، بينما سجل مريضان نوبات خفيفة فقط.
وتفوقت هذه النتائج على نسب النجاح التقليدية التي تبلغ نحو 60%، وهذا يشير إلى قفزة نوعية في فعالية العلاج.
تقليل المخاطر وتحسين التعافي
لم تقتصر الفوائد على رفع نسب النجاح؛ بل امتدت لتشمل تقليل مدة العمليات الجراحية، وخفض كمية الأنسجة التي يتم كيّها، بفضل الاستهداف الدقيق للمناطق المصابة فقط.
ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يجعل الإجراءات أقل إجهاداً للمريض، وأكثر أماناً، مع تقليل الحاجة إلى الأدوية لاحقاً؛ إذ تمكن معظم المشاركين من التوقف عن استخدام أدوية اضطراب النبض.
نحو طب شخصي أكثر دقة
يمثل "التوءم الرقمي للقلب" خطوة متقدمة في مسار الطب الدقيق؛ إذ لا يعود العلاج قائماً على نماذج عامة؛ بل على نسخة رقمية فريدة لكل مريض.
ومع استمرار الأبحاث وتوسّع التجارب، يُتوقع أن تتحول هذه التقنية إلى أداة أساسية في علاج أمراض القلب المعقدة، لتصبح الجراحة الحقيقية مجرد تنفيذ لخطة تم اختبارها مسبقاً في عالم افتراضي.


