كشف تقرير نشره موقع" CNBC"، أن كثيراً من الآباء ينشغلون بتفوق أبنائهم الدراسي وسلوكهم المثالي، لكنهم يغفلون مهارة أساسية أكثر عمقاً: بناء شعور الطفل بالأمان الداخلي، وهو ما يشكل حجر الأساس لشخصيته في المستقبل.
الأمان أولاً.. قبل الإنجاز
أوضح التقرير أن الثقة بالنفس والمرونة النفسية لا تنبعان من كثرة التوجيه أو الضغط، بل من إحساس الطفل بأنه آمن ليكون على طبيعته.
وأبرزت التوصيات ضرورة أن يتخلى الآباء عن استعجال تهدئة الطفل أو حل مشكلاته فوراً، إذ إن منح الطفل وقتاً ليعيش مشاعره يرسخ لديه فكرة أن هذه المشاعر آمنة ويمكن تحملها. أحياناً، يكون الصمت الداعم أقوى من أي كلمات.
دع الطفل يعرّف نفسه
لفت التقرير إلى خطأ شائع يتمثل في تفسير مشاعر الطفل نيابة عنه، مثل نفي إحساسه بالجوع أو التعب. هذا السلوك، رغم حسن النية، يضعف ثقة الطفل بحدسه الداخلي. البديل هو طرح أسئلة مفتوحة مثل: "ماذا تشعر؟" وتركه يستكشف عالمه الداخلي بنفسه.
بين الطاعة والأمان.. خيط دقيق
كما أشار التقرير إلى مفارقة لافتة، الأطفال الأكثر هدوءاً وطاعة ليسوا دائماً الأكثر أماناً نفسياً، بل قد يكونون تعلموا كبت مشاعرهم للحفاظ على رضا الوالدين.
في المقابل، الطفل الذي يعبر عن رفضه أو غضبه غالباً ما يشعر بأمان يسمح له بإظهار ذاته.
التقييم المستمر.. فخ غير مرئي
حذر التقرير من الإفراط في تقييم الطفل بعبارات مثل "أحسنت" أو "هذا سيئ"، لأن ذلك قد يزرع لديه شعوراً بأنه تحت الاختبار الدائم. وبدلاً من ذلك، يُنصح بوصف السلوك وطرح تساؤلات تشجعه على فهم مشاعره، ما يخلق بيئة أكثر أماناً.
تقليل ردود الفعل.. لزيادة الفهم
أوضح التقرير أن كثرة التوجيه والتصحيح الفوري تحرم الطفل من فرصة معالجة مشاعره بنفسه، ما يدفعه لاحقاً للبحث عن إجابات خارجية بدلاً من الاعتماد على ذاته.
الحضور الهادئ دون تدخل مستمر يمنح الطفل مساحة للنمو النفسي.
الأمان العاطفي يبدأ من الوالدين
اختتمت التوصيات بالتأكيد على أن الأطفال قادرون على تمييز المشاعر الحقيقية من المصطنعة. لذلك، فإن عمل الآباء على ضبط مشاعرهم وفهمها ينعكس مباشرة على شعور الطفل بالأمان، ويمنحه نموذجاً عملياً للتعامل مع ذاته والعالم من حوله.


